‏آخر المستجداتالمجتمع

نقابة تطالب بتعويض 3000 درهم لأساتذة الابتدائي مقابل أعباء الريادة

كش بريس/التحرير ـ حذّرت اللجنة التحضيرية للنقابة الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي من التدهور الخطير الذي تشهده الأوضاع المهنية والنفسية لنساء ورجال التعليم، ولاسيما العاملين داخل ما يُسمّى بـ“المدارس الرائدة”.

وأعربت اللجنة، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، في بيان لها، عن إدانتها الشديدة للتنزيل الانفرادي لمشروع مدارس الريادة، والذي جرى ـ حسب ما ورد في البيان ـ دون إشراك فعلي للفاعلين التربويين، الأمر الذي أفرز سلسلة من الاختلالات، انطلاقاً من تجاهل الحاجيات الحقيقية للمتعلمين، وصولاً إلى التعثرات اللوجستيكية والتنظيمية التي وسمت المشروع منذ انطلاقته.

وسجّلت النقابة ما وصفته بـ“حلقة إضافية من المعاناة” التي زادت من إنهاك الأستاذ، عبر تحميله مهاماً خارجة عن الأطر المرجعية، من بينها تصحيح وفرز وأرشفة أعداد هائلة من النقط والاختبارات المتنوعة، فضلاً عن إعداد التقارير والمتابعة اليومية عبر المنصات الرقمية ومجموعات “واتساب” الخاصة.

واعتبرت الهيئة النقابية أن هذا الواقع حوّل الأستاذ إلى ما يشبه “الآلة”، في تجريد واضح لإنسانيته، واستنزاف لطاقته النفسية والبدنية في مهام تقنية وتدبيرية مرهقة، من شأنها تقويض استقراره المهني والإخلال بتوازنه الشخصي.

وعلى الصعيد البيداغوجي، انتقدت النقابة تضييق هامش الحرية الأكاديمية للأستاذ، وتحويله من “فاعل تربوي ومثقف عضوي” إلى مجرد “مُلقّن لدروس مبرمجة”، لا تأخذ بعين الاعتبار الفوارق الفردية بين المتعلمين. واعتبرت أن هذا النمط من التنميط التعليمي يحدّ من روح الإبداع والنقد لدى كل من المدرس والمتعلم، محذّرة من خطورة الاشتغال بآليات تفتقر إلى سند رسمي، بما يفرغ العملية التعليمية من مضمونها الجوهري ويجعلها محصورة في تحقيق “مؤشرات مخرجات” رقمية جافة.

وفي الشق المطلبي، نددت اللجنة بما أسمته “سياسة الإهانة” والتسويف في صرف التعويضات الهزيلة والمشروطة المرتبطة بشارة الريادة، مؤكدة أن كرامة الأستاذ غير قابلة للمساومة. وطالبت بإنصاف أساتذة التعليم الابتدائي من خلال إقرار تعويض مادي عن الأعباء الإضافية لمشروع الريادة لا يقل عن 3000 درهم شهرياً، مشددة على أن الأستاذ يشكل الدعامة الأساسية لأي إصلاح حقيقي، وأن الجودة لا يمكن بلوغها دون تحسين وضعه المادي والاجتماعي.

كما دعت اللجنة إلى التنفيذ الفوري لمضامين الاتفاقات السابقة، خاصة اتفاقي 26 أبريل 2011 و10 و26 دجنبر 2023، المتعلقة بالتعويض عن العمل بالمناطق النائية، وتقليص ساعات العمل، والتعويض التكميلي، إلى جانب الأثر الرجعي المالي والإداري للترقية خارج السلم. وطالبت الحكومة ووزارة التربية الوطنية بإجراء مراجعة شاملة لمشروع الريادة، وإخضاعه لتقييم موضوعي يستند إلى واقع المؤسسات التعليمية وانتظارات العاملين بها، بدل فرض نماذج جاهزة أثبتت محدوديتها.

وفي ختام بيانها، أعلنت اللجنة التحضيرية استعدادها لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة الأستاذ وحقوقه المشروعة، كما جدّدت عزمها على عقد المؤتمر التأسيسي للنقابة الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي في أقرب الآجال، باعتباره خطوة تنظيمية لمواجهة التحديات الراهنة التي تهدد المدرسة العمومية.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button