نقابة تُحذّر من تفكيك ورش الرقمنة وتطالب بإصلاح إداري متكامل

كش بريس/التحرير ـ

دعت النقابة الوطنية لإصلاح الإدارة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، الحكومة المقبلة إلى جعل إصلاح الإدارة والانتقال الرقمي في صدارة برنامجها، وتسريع الأوراش المرتبطة بتحديث المرفق العمومي وتطوير الخدمات الرقمية وتوظيف الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تأهيل الموارد البشرية وتحفيز الكفاءات وتثمين أدوارها.

وحذرت النقابة، في بيان أصدره مكتبها الوطني بمناسبة الدخول الاجتماعي لموسم 2026/2027، من أي توجه نحو تفكيك قطاع الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، معتبرة أن مثل هذا الخيار، بحسب تعبيرها، قد يخضع لـ«اعتبارات سياسوية ضيقة» على حساب انسجام الإصلاحات واستمراريتها.

الرقمنة خيار استراتيجي لا ورش تقني

وأكدت النقابة أن الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تجاوزا مرحلة اعتبارهما مجرد ورشين تقنيين، وأصبحا خيارين استراتيجيين يرتبط بهما مستقبل الدولة والاقتصاد والمجتمع، فضلاً عن جودة الخدمات العمومية ونجاعة المرفق الإداري.

وشددت على ضرورة الحفاظ على وحدة قطاع الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة وتماسكه المؤسساتي، معتبرة أن الرقمنة ينبغي أن تكون في خدمة الإنسان، وأن توظف التكنولوجيا لتعزيز العدالة والشفافية والنجاعة وتكافؤ الولوج إلى الخدمات، بدل أن تتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج الاختلالات القائمة داخل الإدارة.

الذكاء الاصطناعي والكفاءات البشرية

وربطت النقابة نجاح التحول الرقمي بقدرة الإدارة على الاستثمار في مواردها البشرية، داعية إلى مواكبة إدماج الذكاء الاصطناعي بتأهيل الموظفين وتطوير مهاراتهم، وتحفيز الكفاءات وتثمين الخبرات والتخصصات، بما يضمن انتقالاً رقمياً لا يختزل الإصلاح في اقتناء التقنيات والمنصات.

وأكدت أن تحديث الإدارة يظل مرتبطاً بالعنصر البشري، وأن أي تحول تكنولوجي لا يواكبه إصلاح في منظومة التحفيز والمسار المهني والعدالة الأجرية وتكافؤ الفرص يظل محدود الأثر على أداء المرفق العمومي.

اتفاق 30 أبريل.. مطالب باستكمال الالتزامات

وفي تقييمها للمرحلة الحكومية المنتهية، نوهت النقابة بالمنهجية التشاركية وبالحوار الاجتماعي القطاعي، معتبرة أنهما أفضيا إلى عدد من المكتسبات لفائدة موظفات وموظفي الوزارة، في إطار الاتفاق الاجتماعي الموقع في 30 أبريل 2026.

وأشارت إلى أن هذه التجربة أفرزت، بحسب البيان، مقاربة شمولية في معالجة الملفات المهنية والاجتماعية لمختلف فئات الموظفين، مع مراعاة قضايا النوع الاجتماعي وأوضاع الموظفين في وضعية إعاقة ومبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص وعدم التمييز.

وفي المقابل، طالبت بمواصلة الحوار والتفاوض والترافع النقابي من أجل استكمال التدابير المؤسساتية المرتبطة بتحفيز الكفاءات وتثمينها، وتحويل ما تبقى من الالتزامات الواردة في اتفاق أبريل إلى مكتسبات قانونية ومهنية ملموسة.

العدالة الأجرية في قلب إصلاح الإدارة

وشددت النقابة على أن إصلاح الإدارة لا ينفصل عن إصلاح أوضاع موظفيها، داعية إلى اعتماد معايير واضحة تقوم على المساواة والاستحقاق والشفافية والعدالة المهنية، مع مراعاة المسؤولية والجهد والكفاءة والمردودية والخبرة والتخصص.

كما دعت إلى تعزيز دور المرفق العمومي في تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتقليص الفوارق، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية والمجالات التي تعاني الهشاشة والخصاص.

وأكدت أن معيار نجاح الإصلاح الإداري ينبغي أن يقاس، في نهاية المطاف، بقدرته على تحسين جودة الخدمات العمومية وتقريبها من المواطنين وضمان استفادتهم منها على قدم المساواة.

محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة

وفي محور الحكامة، طالبت النقابة بتعزيز محاربة الفساد والريع وسوء التدبير، والتصدي للممارسات التي تعرقل الإصلاح أو تحمي المصالح غير المشروعة، مع تشخيص الاختلالات وتصحيح المسارات وترتيب المسؤوليات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

واعتبر مكتبها الوطني أن تحويل محاربة الفساد إلى سياسة عمومية مستدامة من شأنه حماية المال العام وتعزيز النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، بما يجعل الحكامة جزءاً أصيلاً من مشروع إصلاح الإدارة، وليس مساراً منفصلاً عنه.

وختمت النقابة موقفها بالتأكيد على أن حماية المرفق العمومي والدفاع عن حقوق موظفيه مساران متلازمان، وأن بناء إدارة أكثر عدالة وفعالية يقتضي الجمع بين تحسين شروط العمل، وتثمين الكفاءات، وتسريع التحول الرقمي، وتطوير الخدمات العمومية، وترسيخ حكامة قائمة على الشفافية والمساءلة.

↑
Exit mobile version