‏آخر المستجداتالمجتمع

نقابة مفتشي التعليم تدعو إلى تعويضات منصفة واستقلالية وظيفية

كش بريس/التحرير ـ لم يعد سؤال الإصلاح التربوي في المغرب محصورًا في تطوير المناهج أو تحسين نتائج التعلمات، بل أضحى رهينًا بإعادة ترتيب الأدوار داخل المنظومة، وتحديد موقع الفاعلين الحقيقيين في هندسة التغيير. وفي قلب هذا النقاش، تبرز هيئة التفتيش باعتبارها أحد المفاصل الحاسمة التي لا يمكن لأي إصلاح أن يكتمل دون إعادة الاعتبار لوظيفتها وضمان شروط اشتغالها.

في هذا السياق، وجّه المجلس الوطني لنقابة مفتشي التعليم، خلال انعقاده الأخير، دعوة صريحة إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من أجل إقرار تعويضات تكميلية عادلة، تأخذ بعين الاعتبار تضخم الأعباء المهنية التي تتحملها الهيئة. فواقع الممارسة، كما تؤكد النقابة، يكشف عن اتساع غير مسبوق في مجالات تدخل المفتشين، من التأطير التربوي إلى التتبع والتقييم، مرورًا بتعدد مستويات الاشتغال بين المحلي والإقليمي والجهوي، إلى جانب تزايد المؤسسات التعليمية المشمولة بالتأطير، وما يستلزمه ذلك من تنقلات مستمرة وضغط مهني متنامٍ.

ولم تقتصر مطالب النقابة على الجانب المادي، بل امتدت إلى إعادة صياغة الوضع الاعتباري للهيئة، عبر إقرار استقلاليتها الوظيفية من خلال إلحاقها بالمفتشية العامة، مع سن نظام أساسي خاص يؤطر مهامها في مجالات التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم. كما دعت إلى التعجيل بوضع خارطة وطنية محكمة للتفتيش، تقوم على توزيع عادل وفعال للموارد البشرية، وتضمن تكافؤ الفرص في الحركية المهنية.

وفي أفق تجديد أدوار الهيئة، شددت النقابة على ضرورة بلورة تصور شمولي يعيد تعريف وظائف التفتيش بما ينسجم مع تحولات المنظومة، ليشمل مجالات التخطيط التربوي والتدبير المالي، خاصة في إطار برامج مؤسسات الريادة بالسلكين الابتدائي والإعدادي. كما طالبت بتفعيل وتحيين المذكرة الوزارية رقم 56 الصادرة في مارس 2010، بما يضمن توفير شروط العمل اللائقة وتجهيز المفتشيات إقليميًا وجهويًا. ولم تغفل النقابة ملف الوضعيات الإدارية العالقة، داعية إلى تسوية منصفة وفورية لفوجي (22 ـ 24) و(23 ـ 25)، بما يكفل حقوقهم المهنية ويحقق مبدأ العدالة.

وعلى مستوى الرؤية التقييمية، اعتبرت النقابة أن اختزال تقييم المنظومة التربوية في مؤشرات رقمية أو نتائج جزئية يفرغ العملية من بعدها الحقيقي، مؤكدة أن التقييم ينبغي أن يكون نسقيًا وشاملًا، يطال مختلف مكونات المنظومة. وفي هذا الإطار، أعلنت توافقها مع الوزارة حول صيغة جديدة لمراقبة وتقييم نتائج المراقبة المستمرة داخل مؤسسات الريادة، تقوم على إشراف المفتش وتنسيقه مع الفرق التربوية، أو توليه المباشر لهذه المهمة. كما دعت إلى مراجعة نموذج “مشروع المؤسسة”، الذي فقد، حسب تعبيرها، جدواه وتحول إلى إجراء شكلي، مطالبة بإخضاعه لتقييم فعلي يربط بين الكلفة والأثر التربوي.

وفي ختام موقفها، أكدت النقابة أن الإصلاح التربوي لا يمكن أن يتحقق عبر تدخلات جزئية أو معزولة، بل يقتضي مقاربة نسقية تُعالج أعطاب الحكامة والتدبير التي ظلت تعيق أي تحول فعلي. فالمسألة، في جوهرها، ليست تقنية فحسب، بل هي إعادة بناء شاملة لمنطق اشتغال المنظومة، بما يؤسس لحكامة فعالة قادرة على تحويل الشعارات الإصلاحية إلى ممارسات ملموسة داخل الفضاء المدرسي.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button