نكار مرتضوي في «الجزيرة»: سجال بشأن الحرب على إيران يعيد الجدل حول مواقفها وهويتها

كش بريس/التحرير ـ

لفتت الصحفية والمحللة السياسية الإيرانية الأمريكية نكار مرتضوي الأنظار خلال مشاركتها في برنامج «نقاش الساعة» على قناة «الجزيرة»، بعدما خاضت مواجهة كلامية حادة مع المحلل الكويتي صالح المطيري بشأن استهداف الأهداف المدنية في سياق الحرب والتصعيد الإقليمي المرتبط بإيران.

واستقطب السجال تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعدما ردت مرتضوي على مقاطعة المطيري لها بالتأكيد على ضرورة التعامل مع كلام المتحدث وفق مضمونه الفعلي، بعيداً عن تحميله تأويلات لم يصرح بها. وكانت المناقشة تدور حول الهجمات التي تطال أهدافاً مدنية داخل إيران، حين قاطعها المطيري بالإشارة إلى استهداف إيران أهدافاً مدنية في الكويت.

وفي معرض ردها، أكدت مرتضوي معارضتها استهداف المدنيين في أي مكان، وطرحت قراءة مفادها أن الهجمات الإيرانية في سياق التصعيد الإقليمي تستهدف، وفق الرواية التي تدافع عنها، القواعد العسكرية والوجود الأمريكي في المنطقة، لا المدنيين أو دول الخليج باعتبارها كيانات. ويظل هذا الطرح جزءاً من السجال السياسي والإعلامي الدائر بشأن طبيعة الأهداف العسكرية ومسؤولية الأطراف عن الهجمات وتداعياتها على المدنيين.

من طهران إلى واشنطن

وُلدت نكار مرتضوي ونشأت في طهران، وانتقلت إلى الولايات المتحدة عام 2002 لمتابعة دراستها الجامعية. وتعرّف نفسها بوصفها صحفية إيرانية أمريكية، وتعمل في واشنطن زميلةً أولى في مركز السياسة الدولية (Center for International Policy)، حيث تتابع قضايا إيران والعلاقات الأمريكية الإيرانية وسياسات الشرق الأوسط.

وغادرت مرتضوي إيران عام 2009، وفق ما تذكره في التعريف بمسارها المهني، ولم تعد إليها منذ ذلك الحين. وقد أسهمت خبرتها بين السياق الإيراني الداخلي والفضاء السياسي والإعلامي الأمريكي في جعلها من الأصوات المتابعة لتطورات الملف الإيراني في وسائل إعلام ومنابر بحثية غربية.

هويتها اليهودية وسياقها الإيراني

ومن الجوانب التي أثارت الاهتمام في سيرتها الشخصية إعلانها، عبر منصة «إكس»، أنها إيرانية أمريكية يهودية (Jewish Iranian-American)، في إشارة إلى امتداد الوجود اليهودي في إيران تاريخياً. وتكتسب هذه الإشارة دلالتها في ضوء التنوع الديني والثقافي الذي عرفه المجتمع الإيراني، بعيداً عن اختزال الهوية الإيرانية في انتماء ديني واحد.

وتستدعي هذه المعطيات التمييز بين الهوية الشخصية والمواقف السياسية؛ فالأصل الإيراني أو الانتماء الديني لا يكفيان وحدهما لتحديد موقع صاحبته من السلطة الإيرانية أو من سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

مواقف من الحرب والعقوبات

تتبنى مرتضوي، في كتاباتها ومداخلاتها الإعلامية، موقفاً معارضاً للتدخل العسكري الخارجي في إيران، بما يشمل الضربات الأمريكية والإسرائيلية، كما تنتقد سياسات العقوبات الاقتصادية الواسعة. وترى أن العقوبات تترك آثاراً مباشرة على حياة المواطنين الإيرانيين، من دون أن تضمن بالضرورة إحداث تغيير سياسي في بنية النظام.

وتولي مرتضوي اهتماماً بما تصفه بالأغلبية الصامتة داخل المجتمع الإيراني؛ أي المواطنين الذين قد يعارضون سياسات الحكومة، لكنهم يرفضون في الوقت نفسه فرض التغيير من خلال الحرب أو التدخل الخارجي. كما وجهت انتقادات إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرار التصعيد العسكري ضد إيران، وطرحت في مواقفها الإعلامية قراءة ترى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع باتجاه الحرب وأثر في توجهات ترامب.

وتؤكد هذه المقاربة، بحسب ما تعكسه مداخلاتها، أولوية تجنيب المجتمع الإيراني كلفة الحرب، مع إبقاء النقاش مفتوحاً حول مسؤولية السلطات الإيرانية عن القمع الداخلي وانتهاكات الحقوق والحريات.

انتقادات المعارضة الإيرانية في الخارج

في المقابل، تواجه مرتضوي انتقادات من بعض أطياف المعارضة الإيرانية في المهجر، التي تتهمها أحياناً بتقديم قراءات تتقاطع مع رواية طهران في صراعها مع الغرب. كما يرتبط اسمها بالنقاشات المحيطة بالمجلس الوطني الإيراني الأمريكي (NIAC)، الذي يتهمه منتقدون، بينهم شخصيات جمهورية أمريكية، بممارسة دور يخدم توجهات الحكومة الإيرانية داخل واشنطن.

وفي عام 2020، دعا أعضاء جمهوريون في الكونغرس، من بينهم السيناتوران تيد كروز وتوم كوتون، إلى التحقيق في المنظمة على خلفية شبهات تتعلق بقانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA). وتظل هذه الاتهامات جزءاً من خلاف سياسي بشأن طبيعة عمل المجلس وعلاقته بالسياسة الإيرانية، ولا يصح عرضها باعتبارها إثباتاً نهائياً لارتكاب مخالفة قانونية.

وترفض مرتضوي الاتهامات الموجهة إليها، وتصف ما تتعرض له من حملات بأنه تشويه منظم يستهدف مواقفها الصحفية والسياسية. وتؤكد أن معارضتها الحرب لا تعني تأييدها للنظام الإيراني، مشيرة إلى أنها تعيش خارج إيران بسبب عملها الصحفي، وأن مواقفها تنطلق من قناعات مستقلة تركز على حماية المدنيين ورفض التدخل العسكري.

كما انتقدت، في مناسبات مختلفة، القمع الأمني وانتهاكات حقوق المرأة في إيران، بما في ذلك في سياق الاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني عام 2022.

حرية الصحافة تحت ضغط الاستقطاب

وتضع التهديدات التي تعرضت لها مرتضوي، وفق ما أُثير بشأنها في الأوساط الإعلامية، مسألة سلامة الصحفيين وحرية التعبير في قلب النقاش. فقد أشارت تقارير إلى تهديدات بإبلاغات عن وجود قنابل استهدفت تعطيل فعاليات جامعية كانت ستشارك فيها، وهو ما يعكس المخاطر التي قد تواجه الأصوات الإعلامية وسط الاستقطاب الحاد حول إيران.

وتكشف تجربة مرتضوي عن انقسام يتجاوز الخلاف بشأن تقييم النظام الإيراني، ليطال تعريف المعارضة نفسها: هل تُقاس بمقدار تأييدها للضغوط الخارجية، أم بقدرتها على الجمع بين رفض الاستبداد ورفض الحرب؟ وبين هذين الموقفين، يظل النقاش حول إيران محكوماً بصراع الروايات والمصالح، وبالحاجة إلى التمييز بين الوقائع المثبتة والاتهامات السياسية والتقديرات التحليلية.

↑
Exit mobile version