كش بريس/التحرير ـ في سياق الرهان الوطني على إعادة بناء المنظومة الصحية وتقريب الخدمات العلاجية من المواطنين، كشفت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن حصيلة جديدة لبرامج تأهيل البنيات الصحية، مؤكدة أن إصلاح القطاع لم يعد مقتصراً على مشاريع مستقبلية، بل دخل مرحلة الإنجاز الميداني التي تستهدف تقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة بالمناطق القروية والجبلية.
وأوضح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الوزارة نجحت في إعادة تأهيل حوالي 1400 مركز صحي موزعة على مختلف جهات المملكة، مشيراً إلى أن أكثر من سبعين في المائة من هذه المؤسسات توجد بالعالم القروي والمناطق النائية، حيث جرى تزويدها بتجهيزات حديثة وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج والخدمات الأساسية.
توسيع شبكة المراكز الصحية
وأكد الوزير أن سنة 2026 تشكل مرحلة جديدة في مسار الإصلاح، من خلال إطلاق برنامج إضافي يشمل تأهيل 1600 مركز صحي آخر، بهدف تعميم معايير الجودة والخدمات الصحية على مجموع التراب الوطني.
وأضاف أن المغرب يتوفر حالياً على ما يقارب ثلاثة آلاف مركز صحي، فيما تعتزم الوزارة تعزيز هذه الشبكة عبر بناء 500 مركز صحي جديد خلال السنة المقبلة، موضحاً أن أكثر من مائة مؤسسة صحية من هذا البرنامج ستكون جاهزة للخدمة خلال الأسابيع المقبلة.
معركة الموارد البشرية
ورغم التطور المسجل على مستوى البنيات والتجهيزات، اعتبر الوزير أن التحدي الأكبر الذي ما يزال يواجه المنظومة الصحية يرتبط بالخصاص في الموارد البشرية.
وفي هذا الإطار، كشف أن الوزارة وجهت حوالي 70 في المائة من المناصب المالية المحدثة سنة 2025 إلى المناطق القروية، بالتوازي مع اعتماد إجراءات تحفيزية لتحسين ظروف العمل وضمان استقرار الأطر الصحية بالمناطق البعيدة عن المراكز الحضرية.
كما أشار إلى أن الحكومة شرعت في تنفيذ خطة متوسطة المدى لمعالجة هذا الخصاص عبر إحداث كليات جديدة للطب والرفع من الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التكوين الصحي، معتبراً أن نتائج هذه الإجراءات ستظهر تدريجياً خلال السنوات المقبلة بحكم طول المسار التكويني للأطباء.
شراكات لدعم العرض الصحي
وأبرز المسؤول الحكومي الدور المتنامي للشراكات مع الجماعات الترابية في سد جزء من الخصاص المسجل في الموارد البشرية، موضحاً أن عدد الاتفاقيات المبرمة ارتفع بشكل متواصل خلال السنوات الأخيرة.
وقد مكنت هذه الشراكات من تعبئة مئات الأطر الصحية، من ضمنها 500 طبيب و360 مهنياً صحياً، إضافة إلى عشرات الأطر المساعدة العاملة في مجالات العلاج والتقنيات الصحية وخدمات النقل والإسعاف.
المستشفيات العمومية في قلب الإصلاح
وفي ما يتعلق بالبنيات الاستشفائية، أكد الوزير أن الحكومة رفعت الاعتمادات المالية المخصصة للقطاع الصحي وأطلقت برامج لإعادة تأهيل المستشفيات العمومية، معتبراً أن نجاح الإصلاح يقتضي الجمع بين تطوير البنيات التحتية وتوفير الموارد البشرية المؤهلة.
وأوضح أن الوزارة شرعت منذ أكتوبر 2025 في تنفيذ مخطط استعجالي لتحسين الأداء داخل المؤسسات الصحية، شمل إعادة تنظيم مصالح المستعجلات وفق نظام يراعي درجة خطورة الحالات، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية العاملة بهذه المصالح وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى.
كما تم رفع مخزون الأدوية والمنتجات الصحية بنسبة مهمة ساهمت في تحسين الاستجابة العلاجية وتقليص آجال الانتظار داخل عدد من المؤسسات الصحية.
تعزيز الطاقة الاستشفائية
وعلى مستوى الطاقة الإيوائية للمستشفيات، أفاد الوزير بأنه تم توفير 1717 سريراً إضافياً بفضل افتتاح وتشغيل إحدى عشرة مؤسسة صحية جديدة منذ أكتوبر الماضي، وهو ما وسع نطاق الاستفادة من الخدمات الاستشفائية لفائدة ملايين المواطنين.
كما جرى خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية استكمال مشاريع صحية جديدة أضافت مئات الأسرة الإضافية، فيما تتواصل أشغال إنجاز مشاريع أخرى يرتقب أن توفر حوالي ألفي سرير جديد قبل نهاية الربع الثالث من السنة.
تحسين تجربة المرضى وتطوير خدمات المستعجلات
وأكد التهراوي أن الإصلاح لا يقتصر على البنيات والتجهيزات، بل يشمل أيضاً تحسين تجربة المرتفق داخل المؤسسة الصحية، من خلال إعادة تنظيم خدمات الاستقبال والتوجيه الاجتماعي وإحداث وحدات للمواكبة الطبية والاجتماعية وتبسيط مسارات العلاج داخل المستشفيات.
وفي ما يخص خدمات المستعجلات، أعلنت الوزارة إطلاق نموذج جديد للتدبير الجهوي يقوم على تعزيز فرق التدخل السريع وتحديث أسطول سيارات الإسعاف واعتماد أنظمة معلوماتية متطورة لتتبع الحالات بشكل فوري.
وأظهرت التجربة النموذجية المنجزة بجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة مؤشرات إيجابية، حيث بلغت نسبة توجيه وتنظيم الحالات الاستعجالية أكثر من 70 في المائة، بما ساهم في تحسين سرعة التدخل وجودة التكفل بالحالات الحرجة.
وتعكس هذه المشاريع حجم التحول الذي يشهده القطاع الصحي بالمغرب في إطار ورش إصلاحي واسع يهدف إلى بناء منظومة أكثر عدالة وفعالية. وبين رهان توسيع البنيات الصحية وتوفير الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات، تسعى السلطات الصحية إلى ترسيخ حق المواطنين في الولوج إلى العلاج داخل مرفق عمومي قادر على الاستجابة لتطلعاتهم ومواكبة التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.

مطالب بتشديد العقوبات وحماية الضحايا في ملف الاستغلال الجنسي للقاصرات
المغرب يطلق رسمياً سجل الوكالات العقارية لتعزيز الأمن القانوني
40 مليار درهم من مغاربة العالم تدعم التوازنات المالية للمملكة