كش بريس/التحرير ـ في سياقٍ يتقاطع فيه إصلاح العدالة مع رهانات الحكامة الإدارية والإنصاف المهني، كشفت وزارة العدل عن تصور أولي لإعادة هيكلة كتابة الضبط داخل المحاكم، في خطوة وُصفت بأنها بداية مسار تفاوضي مفتوح يروم إعادة ترتيب هذا المرفق الحيوي بما ينسجم مع تحولات المنظومة القضائية.
وجاء هذا الإعلان خلال جولة جديدة من الحوار القطاعي، جمعت مسؤولي الوزارة بممثلي النقابة الوطنية للعدل المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حيث تم تقديم عرض أولي يحدد ملامح الإصلاح المرتقب، مع تأكيد رسمي على مواصلة التشاور قصد تجويد المشروع واستيعاب مختلف المقترحات النقابية.
وعلى المستوى المالي، أوضحت الوزارة شروعها في صرف تعويضات الساعات الإضافية لفائدة اللوائح المستوفية للشروط، وفق المقتضيات التنظيمية المعمول بها، مع التزامها بتسوية باقي المستحقات فور استكمال تحيين المعطيات الإدارية. كما أكدت أن تعويضات المردودية شملت عموم الموظفين، مفسرة التفاوت المسجل بعامل الضريبة على الدخل، مع وعد بإعادة النظر في هذا الملف بما يحقق قدراً أكبر من الإنصاف.
وفي ما يتعلق بالوضعيات الإدارية، طمأنت الوزارة الناجحين في مباريات الإدماج لسنة 2024 بقرب تسوية أوضاعهم المالية، حيث يرتقب توصلهم بأجورهم وفق درجاتهم الجديدة قبل نهاية أبريل، على أن تُستكمل المستحقات المتبقية مع متم ماي. أما ناجحو دورة 2025، فقد ربطت تسوية ملفاتهم باستيفاء الوثائق والشهادات الجامعية المطلوبة.
من جهتها، أثارت النقابة جملة من القضايا المهنية، في مقدمتها إشكالية تدبير “الأوامر بمهمة” لموظفي كتابة الضبط، مطالبة بتبسيط المساطر وتوضيح الجوانب المرتبطة بالتوقيع والتعويض، ومعلنة عزمها تقديم تصور مكتوب في هذا الشأن. كما فتحت النقاش حول أحقية هذه الفئة في الولوج إلى المهن القانونية والقضائية، إلى جانب قضايا مرتبطة بمدونة الأخلاقيات وتعزيز الوضع الاعتباري للهيئة.
وفي محور العمل الاجتماعي، أكد المدير العام لـالمؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل انطلاق تنزيل المقتضيات القانونية الجديدة، بما يضمن تمثيلية النقابة داخل مجلس التوجيه والمراقبة، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة. كما أشار إلى قرب إطلاق موقع إلكتروني جديد بعد عطب تقني، مع اعتماد حلول بديلة مؤقتة لتدبير خدمات الحجز.
هكذا، يتبدى أن ورش إصلاح كتابة الضبط لا ينحصر في إعادة ترتيب إداري تقني، بل يلامس سؤال العدالة في بعدها المهني والإنساني، حيث يغدو تحسين شروط العمل والاعتراف المؤسسي مدخلاً ضرورياً لإعادة الثقة في الجهاز القضائي، وجعل العدالة أكثر إنصافاً من داخل بنيتها قبل أن تكون حكماً بين الناس.

د منصور مالك (لندن): الذكاء الاصطناعي، الحرب، وعلامات آخر الزمان — بين الواقع والبصيرة الروحية
3,15 مليون عامل أجنبي بإسبانيا.. والجالية المغربية الأولى عدداً
صيادلة المغرب يرفعون “الفيتو” ضد إدخال المستثمرين إلى القطاع