كش بريس/التحرير ـ
كشف أحدث معطيات مكتب الصرف حول وضع الاستثمار الدولي للمغرب أن صافي الوضع المالي للمملكة تجاه الخارج واصل تسجيل عجز مرتفع، بعدما بلغت الالتزامات المالية للاقتصاد المغربي تجاه غير المقيمين نحو 1.539,9 مليار درهم عند نهاية يونيو 2026، مقابل أصول مالية يملكها المغرب في الخارج بقيمة 763,9 مليار درهم، ما أفضى إلى وضع صافٍ مدين قدره حوالي 776 مليار درهم، مقابل 765,9 مليار درهم في نهاية مارس الماضي.
ويعكس هذا المؤشر الفارق بين ما يملكه الاقتصاد المغربي من أصول مالية لدى بقية العالم، وما يملكه غير المقيمين من أصول وحقوق مالية داخل المملكة. وكلما تجاوزت الالتزامات حجم الأصول، اتخذ الوضع الصافي اتجاهاً مديناً، وهو ما تؤكده أحدث بيانات المملكة.
وخلال الربع الثاني من السنة، ارتفعت الالتزامات تجاه الخارج بنحو 49,4 مليار درهم، في مقابل زيادة الأصول المالية الخارجية بـ39,3 مليار درهم، ما وسّع الفارق بين الجانبين بنحو 10,1 مليارات درهم، ودفع الوضع الصافي المدين من 765,9 ملياراً إلى 776 مليار درهم.
غير أن قراءة هذا الرقم باعتباره «ديناً خارجياً» للمغرب بقيمة 1.5 تريليون درهم ستكون مضللة، لأن مفهوم الالتزامات في حساب وضع الاستثمار الدولي يتجاوز القروض المباشرة، ليشمل أيضاً استثمارات غير المقيمين في الشركات والمقاولات المغربية، وحصصهم في رؤوس أموالها، فضلاً عن سندات الدين والودائع ومكونات مالية أخرى.
الاحتياطات تقود أصول المغرب الخارجية
وتشكل الأصول الاحتياطية المكوّن الأكبر من الأصول المالية المغربية في الخارج، بعدما بلغت عند نهاية يونيو 497,3 مليار درهم، أي ما يقارب 65 في المائة من إجمالي الأصول البالغ 763,9 مليار درهم.
ويتوزع هذا الرصيد بين 449,7 مليار درهم من النقد الأجنبي، و26,9 مليار درهم من الذهب النقدي، و18,8 مليار درهم من حقوق السحب الخاصة، إلى جانب 1,9 مليار درهم تمثل وضع احتياطات المغرب لدى صندوق النقد الدولي.
ورغم ثقل هذه الاحتياطات ضمن الأصول الخارجية، فإنها لا تعادل سوى نحو 32 في المائة من إجمالي الالتزامات المسجلة تجاه الخارج، والتي تجاوزت 1.5 تريليون درهم.
وسجلت الأصول خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ارتبط أساساً بزيادة الأصول الاحتياطية بـ39,5 مليار درهم. وفي المقابل، ارتفع رصيد استثمارات الحافظة بالقيمة نفسها تقريباً، غير أن المعطيات المنشورة لا تسمح، في حد ذاتها، بإثبات وجود علاقة مباشرة بين التطورين.
الاستثمارات المباشرة.. أكبر مصدر للعجز الصافي
وتبرز الاستثمارات المباشرة باعتبارها المكوّن الأكبر في الوضع الصافي السالب للمغرب، بعدما سجلت عجزاً قدره 654,3 مليار درهم، نتيجة أصول مغربية بالخارج بلغت 118,3 مليار درهم، مقابل التزامات تجاه المستثمرين الأجانب وصلت إلى 772,6 مليار درهم.
ولا تعكس هذه الالتزامات، في معظمها، ديوناً واجبة السداد وفق آجال محددة، إذ يرتبط جزء أساسي منها بالملكية الأجنبية في المقاولات والمؤسسات الموجودة داخل المغرب. فقد بلغت حصص الملكية وحدها 651,4 مليار درهم، وهي تمثل أساساً مساهمات في رؤوس أموال الشركات والمؤسسات العاملة بالمملكة.
ويكشف ذلك عن أهمية التمييز بين الالتزام المحاسبي والديْن القابل للسداد؛ فارتفاع الالتزامات الناجمة عن الاستثمار المباشر لا يعني تلقائياً أن الدولة أو الاقتصاد مطالبان بإعادة هذه الأموال إلى أصحابها كما هو الحال بالنسبة للقروض.
السندات والقروض تعمق الوضع المدين
أما استثمارات الحافظة، التي تشمل أساساً الاستثمارات في الأوراق المالية، فقد سجلت بدورها وضعاً صافياً سالباً بلغ 201,2 مليار درهم.
وتتركز الالتزامات في هذا المكوّن ضمن سندات الدين، التي بلغت قيمتها 185,6 مليار درهم، منها 115,6 ملياراً تخص الحكومة العامة و70 مليار درهم تخص قطاعات أخرى، في حين لم تتجاوز أصول المغرب في سندات الدين 18,8 مليار درهم.
بدوره، سجل بند «الاستثمارات الأخرى» وضعاً صافياً سالباً بلغ 417,9 مليار درهم، ويعود الجزء الأكبر منه إلى القروض، التي بلغت الالتزامات الناتجة عنها 399,9 مليار درهم، مقابل 0,6 مليار درهم فقط من الأصول المغربية في هذا الصنف.
وتتوزع هذه القروض بين 215,7 مليار درهم للحكومة العامة، و174,8 ملياراً للقطاعات الأخرى، و9,4 مليارات درهم لشركات تلقي الودائع، باستثناء البنك المركزي.
في المقابل، حافظ بند العملة والودائع على وضع صافٍ موجب بلغ 35 مليار درهم، تتركز غالبيته لدى شركات تلقي الودائع، بقيمة 35,7 مليار درهم.
وتضع هذه الأرقام صورة أكثر تركيباً للوضع المالي الخارجي للمغرب: المملكة تتوفر على قاعدة مهمة من الاحتياطات بالعملات الأجنبية والذهب، لكنها تواجه في المقابل حجماً أكبر بكثير من الالتزامات المالية تجاه الخارج، وهو ما أفضى إلى تسجيل وضع استثماري دولي صافٍ مدين بـ776 مليار درهم عند نهاية يونيو 2026.
والأهم أن هذا العجز لا ينبغي اختزاله في مفهوم الدين الخارجي، لأن بنية الالتزامات تضم، إلى جانب القروض والسندات، استثمارات أجنبية مباشرة وحصص ملكية في شركات ومؤسسات داخل المغرب. ومع ذلك، فإن تسارع نمو الالتزامات مقارنة بالأصول خلال الربع الثاني يظل مؤشراً مالياً يستحق المتابعة، خصوصاً أن وضع الاستثمار الدولي يتغير دورياً وتظل بياناته قابلة للمراجعة.

استطلاع «البارومتر العربي»: المغاربة أقل تشددا بشأن أدوار النساء.. وتراجع لافت في دعم «الكوطا» السياسية
«التوجه الديمقراطي» يصف الدخول المدرسي بالفاشل ويحذر من تفاقم اختلالات التعليم العمومي
غوتيريش في ذكرى 7 أكتوبر: لا سلام مستداماً من دون حماية المدنيين وصون حقوق الإسرائيليين والفلسطينيين
«طنجة مرفأ الخيال ومرسى الكُتّاب».. المدينة تكتب معرضها الجهوي للكتاب والنشر