كش بريس/التحرير ـ في تطور أمني يعكس تعقّد شبكات الهجرة غير النظامية في حوض البحر الأبيض المتوسط، كشفت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون عن تفكيك شبكة دولية تنشط في تهريب المهاجرين، تضم عناصر من جنسيات مغربية وجزائرية وإسبانية، وتشتغل ضمن تنظيم إجرامي عابر للحدود يمتد بين إسبانيا وفرنسا.
وأفاد بلاغ حديث للوكالة بأن هذه الشبكة كانت تعتمد على مسارات بحرية تنطلق أساسا من السواحل الجزائرية في اتجاه إسبانيا، مع تمركز قوي لها في مناطق جنوبية مثل ألميريا، وامتدادات نحو مدن فرنسية من قبيل مرسيليا وبيربينيان، إضافة إلى نقاط عبور بإسبانيا مثل لا جونكيرا، فضلا عن شبكات دعم لوجستي ومالي داخل المغرب مرتبطة بتسهيل عمليات العبور.
وحسب المعطيات ذاتها، كانت الشبكة تستعين بزوارق سريعة ويخوت لنقل المهاجرين عبر البحر نحو السواحل الإسبانية، خاصة ألميريا ومورسيا وجزر البليار، قبل نقلهم براً نحو فرنسا ودول أوروبية أخرى. وكانت هذه الوسائط البحرية تُخزّن داخل التراب الإسباني، وتُجهّز بمحركات قوية يتم تأمينها غالبا عبر عناصر تابعة للتنظيم في فرنسا.
كما بيّنت التحقيقات أن الطابع العابر للحدود لهذا التنظيم أتاح له تنويع أنشطته الإجرامية، لتشمل إلى جانب تهريب المهاجرين، الاتجار في المخدرات والأسلحة وتبييض الأموال، في سياق يسعى إلى تعظيم الأرباح، مع تعريض حياة المهاجرين لمخاطر كبيرة نتيجة الاكتظاظ وخطورة الرحلات البحرية.
وأسفرت العمليات الأمنية المنسقة عن توقيف 24 شخصا من جنسيات مختلفة، من بينهم عنصر يُصنف كهدف عالي القيمة، إلى جانب تنفيذ 14 عملية مداهمة لمنازل في إسبانيا. كما تم حجز معدات ولوجستيك متنوع، شمل زوارق سريعة وقوارب مطاطية وشبه صلبة، ومركبات فاخرة، ومقطورات، وكميات من الوقود، وأجهزة اتصال عبر الأقمار الصناعية، وأدوات ملاحة متطورة، فضلا عن مبالغ مالية مهمة.
وكشفت المعطيات أيضا أن الشبكة اعتمدت تنظيما دقيقا في توزيع الأدوار بين أعضائها، من شراء وتوريد المحركات القوية، إلى تنفيذ عمليات مراقبة مضادة لتفادي رصد الأجهزة الأمنية، بل وحتى استخدام ورش ميكانيكية متنقلة مدمجة في مقطورات لصيانة القوارب وضمان سرعة استئناف العمليات.
وتؤكد هذه القضية مجددا تنامي تعقيد الشبكات الإجرامية في غرب المتوسط، حيث تتقاطع جنسيات متعددة داخل بنى تنظيمية مرنة، تعتمد على تنسيق لوجستي وعملياتي متطور لتسهيل الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مع امتدادات نشطة داخل عدد من دول المنطقة.

الضيافة المغربية في قلب التميز السياحي.. دورة جديدة من أسبوع الاحتفاء
د جمال ايت لعضام*: من الاستهلاك إلى الإنتاج..
هيئة العدول تطالب بكشف “فتوى” رفض مطالبها وتدعو إلى نشرها للعموم