
كش بريس/التحرير ـ في سياق إعادة هيكلة آليات الحكامة التربوية وتعزيز أدوار التفتيش، صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية قرار تنظيمي جديد يضبط بدقة شروط وكيفيات إسناد مهام تنسيق التفتيش المركزي والجهوي بقطاع التربية الوطنية، مع توسيع صلاحيات هذه الفئة ومنحها أدوارا استراتيجية في توجيه السياسات القطاعية.
ويتعلق الأمر بالقرار رقم 1147.25 الصادر عن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتاريخ 27 غشت 2025، الذي يحدد مهام منسقي التفتيش المركزي أو الجهوي وشروط تعيينهم، وذلك انسجاما مع المقتضيات المنصوص عليها في المادة 57 من المرسوم رقم 2.24.140 المتعلق بالنظام الأساسي لموظفي الوزارة.
وبموجب النص الجديد، يتم تعيين منسقي التفتيش، حسب الأسلاك والمجالات المحددة، من بين أطر هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم، وكذا هيئة متصرفي التربية الوطنية، شريطة أن يكون المترشحون مرتبين في الدرجة الممتازة، وأن يتوفروا على تجربة مهنية لا تقل عن 15 سنة من الخدمة الفعلية سواء بالمصالح المركزية للوزارة أو بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين أو المديريات الإقليمية التابعة لها أو بمؤسسات التربية والتكوين.
ويزاول منسقو التفتيش المركزي في مجالي التوجيه التربوي والتفتيش التربوي مهامهم تحت إشراف المفتش العام للشؤون التربوية، فيما يخضع منسقو التخطيط التربوي والشؤون الإدارية والمالية لإشراف المفتش العام للوزارة. وتخول لهم مهام تقديم مقترحات بشأن الاختيارات والتوجهات الوطنية في مجالات اختصاصهم، سواء بطلب من الجهة المشرفة أو بمبادرة منهم، إلى جانب إبداء الرأي في القضايا ذات الصلة وتنسيق عمل منسقي التفتيش الجهوي واستثمار تقاريرهم.
كما تشمل اختصاصاتهم مراقبة وتفتيش وافتحاص وتقييم مختلف المصالح المتدخلة في مجالاتهم، على مستوى الإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية ومؤسسات التربية والتكوين، مع اقتراح تدابير تحسين النجاعة والمردودية. ويخول لهم أيضا تحليل مدى بلوغ الأهداف المحددة في عقود نجاعة الأداء المبرمة بين الوزارة والأكاديميات، والمساهمة في البحث والتكوين.
وعلى الصعيد الجهوي، يتولى المنسقون، تحت إشراف مديري الأكاديميات، تنسيق أعمال المفتشين داخل دوائر اختصاصهم، والمساهمة في تنظيم دورات تكوينية وندوات وأيام دراسية، فضلا عن القيام بمهام المراقبة والتفتيش والافتحاص للمصالح المعنية. وتمتد هذه الاختصاصات، بحسب المجالات، إلى المؤسسات التعليمية والمكتبات والمختبرات والقاعات متعددة الوسائط، وكذا مراكز التكوين والأقسام التحضيرية وأقسام تحضير شهادة التقني العالي.
ونص القرار على أن فتح باب الترشح لشغل هذه المهام يتم بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية، وفق الكيفيات المحددة في المرسوم رقم 2.11.681 المتعلق بتعيين رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح بالإدارات العمومية.
وبهذا التنظيم الجديد، يتجه القطاع نحو إرساء منظومة تنسيق أكثر وضوحا وصرامة في مجال التفتيش، بما يعزز أدوار التتبع والتقييم ويرسخ مقومات الحكامة داخل المنظومة التربوية.





