‏آخر المستجداتمال وأعمال

164 مليار دولار فجوات تجارية تضع المغرب في المرتبة الثالثة إقليميا

كش بريس/التحرير ـ في سياق تتبع التحولات المرتبطة بالتجارة الدولية ورصد الاختلالات المصاحبة لها، كشف تقرير دولي صدر يوم الإثنين أن المغرب يحتل المرتبة الثالثة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث حجم الفجوات في القيم التجارية، بإجمالي يُناهز 164 مليار دولار خلال الفترة الممتدة ما بين 2013 و2022، خلف كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، ومتقدماً على مصر وإيران.

وأوضح التقرير الصادر عن منظمة “Global Financial Integrity”، المتخصصة في تتبع التدفقات المالية غير المشروعة، أن هذه الفجوات ترتبط أساساً بحجم النشاط التجاري للدول، حيث تسجل القيم الأعلى في الاقتصادات التي تعرف مبادلات كثيفة أو تضطلع بدور مراكز تجارية، كما هو الحال بالنسبة للإمارات (حوالي 457 مليار دولار) والسعودية (نحو 320 مليار دولار)، تليهما المغرب، ثم مصر (131 مليار دولار) وإيران (107 مليارات دولار).

كما ضمت القائمة دولاً أخرى بأحجام أقل، من قبيل الكويت (84 مليار دولار)، وتونس (نحو 68 مليار دولار)، وعُمان (65 مليار دولار)، وقطر (54 مليار دولار)، إضافة إلى الجزائر التي بلغت الفجوات المسجلة لديها حوالي 51.8 مليار دولار خلال الفترة ذاتها.

غير أن التقرير شدد على أهمية التمييز بين القيمة الإجمالية لهذه الفجوات ونسبتها إلى حجم التجارة، إذ يتبين أن المغرب، رغم ترتيبه المتقدم من حيث القيمة، لا يُعد من بين الدول الأعلى من حيث النسبة، حيث تمثل فجوة القيم التجارية لديه نحو 20 في المائة من إجمالي مبادلاته، وهو مستوى قريب من المتوسط الإقليمي المحدد في 21.7 في المائة.

وفي المقابل، تسجل الجزائر نسبة أعلى نسبياً عند قياس الفجوة مقارنة بحجم تجارتها، إذ تصل إلى حوالي 21.4 في المائة، رغم أن القيمة الإجمالية تظل أقل مقارنة بالمغرب.

ويعكس ذلك، بحسب التقرير، أن ارتفاع القيمة الإجمالية في حالة المغرب يعود أساساً إلى حجم وتنوع تجارته الخارجية، وليس إلى كونه من بين الاقتصادات الأكثر تعرضاً نسبياً لهذه الظاهرة، بخلاف دول أخرى تسجل نسباً مرتفعة رغم محدودية حجم تجارتها.

ويربط التقرير هذه الفجوات بما يُعرف بالتلاعب في الفواتير التجارية، والذي يشمل تضخيم أو تقليص قيم السلع في الوثائق الجمركية، سواء بهدف تحويل الأموال أو التهرب الضريبي، مع التأكيد على أن هذه المؤشرات تُستخدم لرصد المخاطر ولا تمثل دليلاً حاسماً على وجود أنشطة غير قانونية.

كما أشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تُعد من أكثر المناطق تعقيداً في هذا المجال، نتيجة عوامل بنيوية من بينها انتشار مناطق التجارة الحرة، وتقلب أسعار الطاقة، إلى جانب محدودية عمليات التفتيش، حيث لا تتجاوز نسبة الحاويات التي يتم فحصها على الصعيد العالمي 2 في المائة.

وفي ختام التقرير، تم التأكيد على ضرورة تعزيز الشفافية في المبادلات التجارية وتطوير آليات المراقبة الجمركية، مع التشديد على أن الحد من هذه الظاهرة يمر أساساً عبر تحسين جودة المعطيات وتعزيز التنسيق بين الإدارات المالية والجمركية على المستويين الوطني والدولي.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button