
كش بريس/خاص ـ
في لحظات الامتحان الكبرى، حين تُقاس الدولة بقدرتها على الإصغاء لأوجاع مواطنيها، تتقدّم الإرادة العمومية باعتبارها فعلاً أخلاقياً قبل أن تكون تدبيراً إدارياً. وضمن هذا الأفق، وبالاستناد إلى توجيهات الملك محمد السادس، أعلنت الحكومة عن إطلاق برنامج متكامل للدعم والمواكبة لفائدة المتضررين من الفيضانات التي همّت مناطق واسعة من شمال وغرب المملكة، عقب تساقطات مطرية غزيرة واستثنائية عرفتها البلاد خلال الشهرين المنصرمين.
وأفاد بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، اليوم الجمعة، أن مختلف القطاعات الحكومية المعنية جرى تعبئتها لضمان تنفيذ محكم لهذا البرنامج، الذي استند إلى تشخيص ميداني دقيق لحجم الأضرار وحاجيات الأسر المتضررة. وفي هذا السياق، تقرر صرف مساعدات مالية مباشرة تصل إلى 6.000 درهم لكل أسرة متضررة، إلى جانب دعم مالي قدره 15.000 درهم مخصص لإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، و140.000 درهم لإعادة بناء المساكن التي انهارت كلياً بسبب الفيضانات.
وأوضح البلاغ أن المساعدة المالية الاستعجالية، التي سيشرع في صرفها ابتداء من الأسبوع المقبل، تقتضي من رب الأسرة المعنية توجيه رسالة نصية قصيرة إلى الرقم 1212، تتضمن رقم البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية وتاريخ الازدياد، بما يتيح للمصالح المختصة التحقق من وضعية الأسرة، ودراسة طلب الاستفادة، والحسم فيه داخل آجال معقولة.
أما في ما يتعلق بالدعم المخصص لإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة، وكذا إعادة بناء المساكن المنهارة، فستتولى لجان محلية مختصة إنجاز عمليات إحصاء ميداني دقيقة بالمناطق المصنفة منكوبة. كما سيفتح المجال، عند الاقتضاء، أمام المعنيين بالأمر لتقديم ملتمساتهم إلى هذه اللجان قصد دراستها والبت فيها وفق الضوابط المعتمدة، بما يكفل الشفافية والإنصاف في معالجة مختلف الطلبات.
وفي الشق الفلاحي، يشمل البرنامج مواكبة الفلاحين المتضررين عبر إطلاق برنامج للزراعات الربيعية، يراعي خصوصيات المناطق المتأثرة، لاسيما الزراعات الزيتية والقطاني والزراعات الكلئية، من خلال دعم اقتناء البذور والأسمدة، بهدف تسريع وتيرة استدراك الموسم الفلاحي، مع الاستمرار في دعم الكسابة الذين تضررت قطعانهم.
ويأتي هذا البرنامج، في خاتمة معناه، تعبيراً عن فلسفة في الحكم ترى في الإنسان محور السياسات العمومية، وتستحضر البعد الاستباقي في تدبير المخاطر، عبر تأطير عمليات إجلاء ونقل المتضررين وتسخير الوسائل اللوجستيكية الضرورية لضمان سلامتهم. وهو أفق يروم إعادة الطمأنينة إلى الحياة اليومية للمواطنين، وتهيئة شروط عودتهم إلى منازلهم في أقرب وقت، بما يعيد وصل ما انقطع بين الأرض وساكنيها بعد عصف المحنة.





