‏آخر المستجداتالمجتمع

احتجاج صامت داخل الإدارة التربوية بسبب غياب الإنصاف والتعويض

كش بريس/التحريرـ في خضم المسار الإصلاحي الذي باشرته وزارة التربية الوطنية خلال العقدين الأخيرين، والذي توالت محطاته من الميثاق الوطني للتربية والتكوين إلى خارطة الطريق، تتصاعد مطالب فئة رؤساء الأقسام والمصالح بإنصاف مهني يتناسب مع حجم الأدوار الثقيلة التي تضطلع بها في تنزيل السياسات العمومية التربوية وضمان استمرارية المرفق العمومي التعليمي.

وتُعد هذه الفئة، وفق معطيات نقابية، من الركائز الأساسية داخل منظومة التدبير الإداري التربوي، بحكم مسؤولياتها المحورية في التنسيق والتنزيل والتتبع والتقييم على المستويات الإقليمية والجهوية والمركزية. كما تشرف على ملفات استراتيجية معقدة تمس جوهر المنظومة التعليمية، من بينها تدبير الموارد البشرية، وتنظيم الامتحانات الإشهادية، وإعداد الخرائط التربوية، والإحصاء المدرسي، وصفقات البناء والتأهيل والتجهيز، وتتبع المؤسسات التعليمية، وتفعيل الحياة المدرسية، فضلا عن مواكبة مشاريع الإصلاح الكبرى.

وأفادت مصادر نقابية أن وتيرة اشتغال رؤساء الأقسام والمصالح تعرف تصاعدا مستمرا، يفوق في كثير من الأحيان حدود التحمل، بفعل الضغط المتزايد لتنزيل الإصلاحات، وتعدد مجالات التدخل، وتداخل المسؤوليات، خاصة في ظل اتساع المجال الترابي الذي يميز أغلب الأكاديميات والمديريات. وهو ما يفرض، حسب المصدر ذاته، حضورا دائما وتكثيفا مستمرا للعمل من أجل الاستجابة للإقبال المتزايد على التمدرس وضمان ديمومة المرفق العمومي التعليمي طيلة السنة الدراسية.

وأوضحت النقابة أن الالتزامات المهنية لهذه الفئة تمتد في كثير من الأحيان خارج الزمن الإداري الرسمي لتشمل العطل ونهايات الأسبوع، دون أن يقابل ذلك أي تطور منصف في منظومة التعويض عن المسؤولية أو اعتراف مؤسساتي بحجم التضحيات المبذولة.

وفي هذا السياق، أعلنت فئة رؤساء الأقسام والمصالح عزمها خوض محطة نضالية رمزية، تتمثل في حمل الشارة داخل مقرات العمل، بهدف لفت الانتباه إلى ما تعتبره غبنا مهنيا وإجحافا متراكما بعد سنوات من الصبر والانتظار، في ظل غياب أي معالجة عادلة لوضعيتها.

من جهته، جدّد المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل بجهة مراكش آسفي، دعمه الكامل واللامشروط للمطالب التي ترفعها هذه الفئة، معتبرا أنها مطالب مشروعة تنبع من اختلالات بنيوية تطبع منظومة التدبير الإداري التربوي.

وطالب المكتب النقابي بإعادة النظر في وضعية رؤساء الأقسام والمصالح، من خلال إقرار إطار إداري منصف ينسجم مع حجم الانتظارات التي أفرزتها مشاريع الإصلاح، ويضع حدا لما وصفه بالغموض والتهميش الذي يطبع مسارهم المهني. كما شدد على ضرورة الإقرار الفوري لنظام تعويضات عادل وواضح يتلاءم مع طبيعة المهام وحجم المسؤوليات، أسوة بباقي الفئات ذات مناصب المسؤولية.

ودعا المصدر ذاته إلى التعجيل بحل إشكال السكنيات المحتلة، لتمكين المعنيين من حقهم في السكن الإداري بالقرب من مقرات عملهم، في إطار القانون، بما يضمن الاستقرار المهني والنجاعة الوظيفية.

وأكدت النقابة أن إنصاف هذه الفئة يشكل شرطا أساسيا لإنجاح أي إصلاح تربوي جاد ومستدام، داعية الوزارة الوصية إلى فتح حوار عاجل وجاد ومسؤول حول وضعية رؤساء الأقسام والمصالح، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن مآلات هذا الملف في حال استمرار الوضع الحالي، ومجددة التزامها بالدفاع عن الكرامة المهنية للأطر الإدارية والتربوية إلى حين تحقيق العدالة داخل المنظومة التعليمية.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button