‏آخر المستجداتفنون وثقافة

الأمل ضد الركام: كتاب يولد من أرشيف الانكسار والنجاة

كش بريس/التحرير ـ قبل أشهر قليلة، في 2025، صدر كتاب جديد للشاعرة والأديبة العراقية أمل الجبوري باللغة الإنجليزية، يحمل عنوان: «الأملية: فلسفة الأمل — في الحياة وزمنٍ مضى» عن دار R.N London Books.
غير أن هذا الكتاب، تقول جبوري، لا يمكن قراءته بوصفه منجزًا أدبيًا معزولًا أو تمرينًا ذهنيًا على التفاؤل، بل هو خلاصة مسار وجودي تشكّل داخل زمن الانكسارات الكبرى، ومن أرشيف شخصي مثقل بالشهادات، والنجاة، والخيبات التي لم تتحول إلى استسلام.

تكتب الجبوري الأمل هنا بوصفه فعلًا أخلاقيًا، لا شعارًا ميتافيزيقيًا مُعلّقًا خارج الواقع. الأمل، في هذا النص، ليس إنكارًا للخسارة ولا تجميلًا للخراب، بل ممارسة يومية تقاوم العتمة من داخلها، وتصرّ على المعنى دون ادّعاء الخلاص أو احتكار الحقيقة. إنها فلسفة تنبع من التجربة لا من التنظير، ومن الاحتكاك بالجراح لا من المسافة الآمنة عنها.

كلمة الغلاف كتبها الدكتور جورجي بوستن، شخصية أممية عابرة للهويات الضيقة، تعلّم العربية لا كأداة معرفة فحسب، بل كمدخل أخلاقي لفهم ثقافة العالم العربي وتعقيداته. خبر مناطق النزاع، وعمل في العراق بعد 2003، وانحاز، في مسيرته، إلى أصوات الضحايا لا إلى موائد السياسة. شهادته ليست مجاملة أدبية، بل موقف معرفي وأخلاقي يعترف بقيمة مشروع يرى في الأمل مقاومة هادئة للخراب الممنهج.

أما صورة الغلاف، فهي عمل أيقوني للمصوّر العراقي الكبير مراد الداغستاني، صورة نجت من النهب والتداول العبثي، وأُعيدت إلى مكانها الطبيعي داخل وزارة الثقافة العراقية، في فعل رمزي يوازي مضمون الكتاب نفسه: استعادة المعنى من بين أنقاض الفوضى.

وتعتزم الكاتبة خلال الفترة المقبلة تعريب بعض فصول الكتاب، في محاولة لإعادة هذا الخطاب إلى لغته الأم، حيث تشكّل الألم والأمل معًا. أما الأرشيف الذي انبثقت منه «الأملية»، فله حكايته المؤجلة؛ حكاية تنتظر زمنها كي تُروى كما تستحق، لا بوصفها ذاكرة شخصية، بل كجزء من تاريخ هشّ لم يُكتب بعد.

وفي كلمة الغلاف المترجمة، يصف الدكتور بوستن هذا العمل بأنه رحلة فكرية تخاطب العقل كما القلب، تنطلق في معظم محطاتها من بغداد، المدينة الأم، لتبثّ عدوى تفاؤل لا يقوم على السذاجة، بل على الصبر والمعرفة. فـ«الأملية – Amalism» ليست تمجيدًا للذات، ولا اختراعًا أيديولوجيًا، بل اقتسامًا لمعنى الاسم نفسه: الأمل، بوصفه حقًا إنسانيًا مشتركًا، لا امتيازًا فرديًا.

هكذا يقدّم الكتاب مدخلًا جادًا لفهم جانب من الفكر العراقي المعاصر، لا من زاوية الضحية وحدها، بل من موقع الوعي الذي يصرّ على أن التفكير، في حد ذاته، شكل من أشكال المقاومة.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button