
في 26-06-1945 في مدينة سان فرانسيسكو اجتمعت مجموعة من دول العالم المستقلة آنئذ، وأنشأت الأمم المتحدة ووضعت الميثاق الذي أصبح نافذا في 24 أكتوبر 1945، وقد تم إدخال تعديلات عديدة على الميثاق في سنوات: 1965 و1968 و1973، وقـد نـصـت ذيـباجة الميثاق الأممي على:
«نحن شعوب الأمم المتحدة
وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف، وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، وأن نبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدما، وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.
وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا:
أن نأخذ أنفسنا بالتسامح، وأن نعيش معا في سلام وحسن جوار، وأن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي، وأن نكفل بقبولنا مبادئ معينة ورسم الخطط اللازمة لها أن تستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة، وأن نستخدم الأداة الدولية في ترقية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للشعوب جميعها، قد قررنا أن نوحد جهودنا لتحقيق هذه الأغراض،
ولهذا فإن حكومتنا المختلفة على يد مندوبيها المجتمعين في مدينة سان فرانسيسكو الذين قدموا وثائق التفويض المستوفية للشرائط، قد ارتضت ميثاق الأمم المتحدة هذا، وأنشأت بمقتضاه هيئة دولية تسمى “الأمم المتحدة”».
وفضلا عن ما أشير له سابقا فقد نصت المادة الأولى:
«مقاصد الأمم المتحدة هي:
- حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقا لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرع بالوسائل السلمية، وفقا لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها.
- إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام.
- تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك إطلاق بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء.
- جعل هذه الهيئة مرجعا لتنسيق أعمال الأمم وتوجيهها نحو إدراك هذه الغايات المشتركة».
كما نصت المادة 2 الفقرة 4 على:
«- يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد “الأمم المتحدة”».
وقد حدد الميثاق شروط ممارسة القوة والمحتكرة لمجلس الأمن وحده طبق الفصل 7 من الميثاق فلا يجوز لدولة وحدها أن تقرر مهاجمة دولة أخرى واحتلالها وتصفية نظامها إلا بناء على المادة 39 ومايليه من الميثاق والذي يصدر بإجماع الأعضاء الـ 5 الدائمين في مجلس الأمن وأغلبية الـ 10 غير الدائمين، أعضاء المجلس المشكلين من 15 عضوا ككل، كما أن ممارسة الدول فضلا عن موافقة مجلس الأمن رهينة بكون الدولة المعنية قد ارتكبت ما يهدد السلم أو عمل من اعمال العدوان.
وإذ يبدو أن ميثاق الأمم المتحدة قد صيغ بكلمات واضحة، إلا أن الميثاق لم ينص على العدوان الذي ترتكبه دولة من أعضاء مجلس الأمن الدائمة العضوية وهي الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وهو فراغ أدى إلى كوارث ضد الدول التي لا تمتلك القنابل النووية والصواريخ الباليستية إذ هما عنوان:
- العضوية الدائمة في مجلس الأمن.
- الحماية ضد أي عدوان من الدول الـ5.
وقد لوحظ أن الميثاق الأممي لم يعد متناسبا مع الظروف العالمية بعد الحرب العالمية الثانية، وأن المشاكل التي واجهتها عصبة الأمم التي حلت محلها الأمم المتحدة هي نفس المشاكل التي يواجهها ميثاق الأمم المتحدة الحالي، إذ عرف العالم: اعتداءات واحتلالات من طرف الدول النووية ضد الدول الأضعف وبشكل متواتر وصارت الدول النووية تتخذ قرارات بدون حتى استشارة مجلس الأمن والأمم المتحدة، بل أحيانا تكون منظمة الأمم المتحدة وسيلة لإسباغ الشرعية على العدوان مثل احتلال العراق في 2003 من طرف واشنطن التي طلبت من الأمم المتحدة قرارا بكونها دولة محتلة للعراق رغم أنها لم تستشير وتأخذ الإذن من مجلس الأمن وفق المواد 39-51 من الميثاق أو الفصل السابع.
وبنظرة سريعة إلى الظرفية التاريخية والحروب التي انخرطت فيها الدول النووية ضد الدول الضعيفة وقرارات الأمم المتحدة وحتى مجلس الأمن التي لم تنفذ إطلاقا منذ 1948 في قضية كشمير، 1967 ضد احتلال الأراضي العربية وكامل فلسطين واحتلال العراق وأفغانستان في 2001 و 2003، وليبيا في 2011، واغتيال الرئيسين صدام حسين ومعمر القذافي، فضلا عن اعتقال أورتيغا الرئيس البانامي بمزاعم هي التي اعتُقل من أجلها الرئيس الفنزويلي، والذي تجري محاكمته خرقا لإقليمية القوانين وحصانة الرؤساء، مما جعل عديد من الدول والحكومات تعلن معارضتها خاصة فرنسا واسبانيا، وفضلا عن اعتقال ذرائعي لا علاقة له بالميثاق الأممي، كما أن المادة 36 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية تنص في فقرتها: 2/ج حول اختصاص هذه المحكمة: تحقيق واقعة من الوقائع التي إذا تبتث كانت خرقا لالتزام دولي.
إن ما يجري وجرى في السنوات الـ 70 الماضية منذ إنشاء الأمم المتحدة، وحتى قضية فنزويلا يوضح بشكل عام أن الأمم المتحدة رغم نجاحها النسبي في بعض القضايا الدولية قد فشلت فشلا كبيرا في الحفاظ على السلم الدولي نتيجة أن ميثاقها تم خرقه من طرف الدول النووية بشكل متواتر ومنهجي، وأن الأمم المتحدة لا تشكل بالنسبة للدولة النووية أي اعتبار.
لقد ذهبت المناقشات فيما جرى في فنزويلا وبلدان أخرى إلى الأهداف المتعلقة بثروات هذا البلد خاصة المعادن النادرة مثل بولكانا، ومعادن أخرى تحتاجها الصناعات الحديثة، وعلاقة فنزويلا بالصين التي استثمرت 60 مليار دولار في هذا البلد، وتصريح وزارة الخارجية الأمريكية منذ أسابيع بكون المنطقة الغربية من العالم هي نفوذ لواشنطن فقط، وأن روسيا والصين وإيران وكوريا الديمقراطية تهديد للأمن القومي الأمريكي -هذه المناقشات- رغم أهميتها تتجاوز أصل المشكل أي كون المنتظم الدولي أو الأمم المتحدة لم يعد لهما قرار في كل المواضيع العالمية سواء الاحتلال أو تنفيذ القرارات الدولية إلا إذا وافقت عليها البلدان النووية، مع التأكيد على كون هذه الدول تتخذ قرارات لا تشاور فيها أصلا الأمم المتحدة ويتحول النقاش إلى النتائج لا إلى أصل الأزمة، مما يجعل أي بلد كيفما كان لا يملك صواريخ باليستية وقنابل نووية لا مكان له في المنتظم الدولي ومُعرض للاحتلال والاستغلال والقتل والسحل؛
إن العالم مقبل على أزمات وحروب ستكون أمامها الحروب السابقة مجرد نزهة، كما أن كل الأنظمة فهمت أن القوة النووية/الباليستية هي الحماية ضد الدول النووية الكبرى والصغرى أحيانا، وأن الدفاع عن القضايا العادلة يستوجب نفس الوسائل؛
*بـــاحــث





