
(كش بريس/ من صادق البهلي) ـ في ظل ظروف مناخية قاسية، ما زالت مدينة طنجة وضواحيها تواجه تبعات العاصفة “مارتا”، التي خلفت وراءها مأساة إنسانية ووضعًا معقدًا على مستوى البنية التحتية. فقد أعلن مراسلنا ارتفاع عدد ضحايا العاصفة إلى أربعة قتلى، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات تمشيط واسعة بحثًا عن ثلاثة مفقودين آخرين، في سباق مع الزمن وسط سيول جارفة ورياح قوية.
وأفاد مصدرنا بأن فرق الوقاية المدنية تمكنت من انتشال جثتين جديدتين بجماعة “دار الشاوي” القروية، ليرتفع بذلك إجمالي الوفيات المؤكدة، بعد أن سُجلت وفاة طفلين شقيقين بجماعة “حجر النحل” إثر انهيار جدار منزلهم الطيني بفعل قوة الرياح والسيول. وفي الوقت نفسه، تتواصل عمليات البحث المكثف عن ثلاثة أشخاص جرفتهم السيول في مناطق متفرقة، دون أن يُعرف مصيرهم حتى اللحظة.
وعلى صعيد الخسائر المادية، تسببت السيول في قطع الطريق الرابط بين المنطقة الصناعية “كزناية” ومنطقة “العوامة”، ما أدى إلى عزلة جزئية وتعطّل حركة السير، وأجبر العديد من الوحدات الصناعية على تأخير التحاق عمالها. وفي المدار الحضري، غمرت مياه الأمطار الطوابق الأرضية والمحلات التجارية بمجمعي “الضحى” و”كنوز” بمنطقة “الحرارين”، مسببة تلف كميات كبيرة من السلع والتجهيزات. كما أظهرت معاينات ميدانية انجراف عدد من السيارات في أحياء بني مكادة ومغوغة، التي تعاني أساسًا من ضعف شبكة تصريف مياه الأمطار.
هذه الأحداث تكشف مرة أخرى هشاشة بعض المناطق أمام الكوارث الطبيعية، وتطرح تساؤلات جدية حول استعداد البنية التحتية لمواجهة العواصف والسيول، وتعيد إلى الأذهان الحاجة الملحة لتدابير وقائية أكثر صرامة، تحمي الأرواح والممتلكات في مواجهة قوة الطبيعة المتزايدة.





