
كش بريس/التحرير ـ في سياق سعيها إلى ترسيخ دينامية الإصلاح التربوي والارتقاء بجودة التعلمات، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن إرساء آلية مؤسساتية جديدة تروم تثمين جهود الفاعلين داخل “مؤسسات الريادة”، وذلك عبر مقاربة تجمع بين الاعتراف المنهجي بالمجهودات وتعزيز منطق المشروع داخل الفضاء المدرسي.
وفي هذا الإطار، وجّه الوزير محمد سعد برادة مراسلة إلى مديرات ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، أكد فيها أن آلية تثمين جهود الفاعلين بمؤسسات الريادة تقوم على مكوّنين أساسيين، يتمثل أولهما في نظام متدرج للاعتراف، بينما يرتكز الثاني على منطق المشروع.
وأوضح الوزير أن هذه الآلية المؤسساتية لا تقتصر على إبراز النتائج المحققة فحسب، بل تهدف أيضاً إلى تحفيز الممارسات التربوية المتميزة، وتقاسمها بين المؤسسات، مع تسليط الضوء على المبادرات الفعالة التي أثبتت نجاعتها في تحسين تعلمات التلميذات والتلاميذ.
وأشار مضمون المراسلة إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن مساعي تعزيز تنزيل نموذج “مؤسسات الريادة”، وترسيخ ثقافة تثمين الأداء التربوي وتطويره المستمر داخل المؤسسات التعليمية، بما يجعلها فضاءات حية للتجديد والابتكار.
وتهدف الآلية، بحسب الوثيقة، إلى تحويل مؤسسات الريادة إلى مجال لتبادل الخبرات في إطار التعلم الجماعي، من خلال إبراز ما تحقق من منجزات وكيفية بلوغها، مع تمكين باقي المؤسسات من استثمار التجارب الناجحة وتعميمها، دعماً لدينامية الإصلاح وترسيخاً لمنطق التعلم بالممارسة.
وتقوم آلية التثمين على نظام متدرج للاعتراف، يعتمد مساراً تنافسياً يمتد من المستوى الإقليمي إلى الجهوي ثم الوطني، مع إيلاء أهمية خاصة لقابلية التجارب للتقاسم والاستدامة، استناداً إلى معايير موضوعية وشفافة. أما منطق المشروع، فيُعد الإطار الناظم الذي تُقدَّم من خلاله تجربة المؤسسة وتميز أدائها، حيث يبرز دور القيادة التربوية ودينامية الفريق التربوي والمبادرات المنجزة والنتائج المحققة، ويُعتمد المشروع المقدم من المؤسسة كمدخل أساسي للترشيح والانتقاء.
وأكدت المراسلة أن هذه الآلية تهم، في مرحلتها الحالية، المؤسسات التعليمية الحاصلة على علامة “مؤسسات الريادة” في مستوى “مطابقة”، باعتباره المستوى الذي يؤهلها للانخراط في مسار التثمين والتنافس وتقاسم الممارسات الجيدة، بعد استيفائها لمعايير تنزيل نموذج الريادة، خاصة في ما يتعلق بالحكامة والتنظيم وتفعيل النموذج البيداغوجي المعتمد.
وشددت الوثيقة على أن من بين أهداف الآلية الاعتراف بالمجهود الجماعي للأطر التربوية والإدارية، وتثمين دور القيادة التربوية، وإبراز المبادرات الناجحة التي أسهمت في تحسين التعلمات والدعم المدرسي وتعبئة مختلف الفاعلين.
كما تروم الآلية تقاسم الممارسات الجيدة بين المؤسسات التعليمية وتعميم تلك التي أثبتت فعاليتها، وترسيخ ثقافة نجاعة الأداء وتعزيز المردودية الداخلية للمؤسسات، في أفق إرساء منطق التحسين المستمر في التدبير والممارسات التربوية.
وبخصوص المبادئ المؤطرة، أكدت المراسلة اعتماد الموضوعية من خلال معايير واضحة وموحدة لتقييم الممارسات التدبيرية والمبادرات والنتائج، إلى جانب الشفافية عبر وضوح مساطر الانتقاء ومعايير التقييم ومراحل التتويج.
وفي ختام المراسلة، أبرز الوزير أن تفعيل هذه الآلية سيتم وفق مسار متدرج يشمل المستويات الإقليمي والجهوي والوطني، مع تثمين العمل الجماعي داخل المؤسسة، وإبراز المبادرات القابلة للتعميم وتشجيع تقاسمها ونشر التجارب الناجحة، بما يعزز ثقافة التميز ويكرس المدرسة كمجال للتعلم المستدام والتطوير المتواصل.





