‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

20 فبراير بعد 15 سنة.. تقييم حقوقي لمسار الإصلاحات الاجتماعية

كش بريس/التحرير ـ بعد مرور أكثر من عقد ونصف على محطة الحراك الاجتماعي لسنة 2011، ما تزال الأسئلة المرتبطة بترجمة الشعارات الإصلاحية إلى واقع معاش تفرض حضورها داخل النقاش العمومي حول مسار الحقوق والتنمية الاجتماعية. وفي هذا السياق، استحضرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ذكرى 20 فبراير في تقييمها لآثار الإصلاحات الدستورية التي أعقبت الحراك، معتبرة أن الزمن الفاصل منذ اعتماد دستور 2011 لم يكن كافيًا لإحداث التحول المأمول في مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضحت العصبة، في بيان أصدرته بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية الذي يتزامن مع ذكرى 20 فبراير، أن المشهد الاجتماعي ما يزال يتسم بارتفاع مستويات الفوارق الاجتماعية وتفاقم مظاهر الهشاشة، إضافة إلى تراجع الشعور بالأمان الاجتماعي لدى فئات واسعة من المجتمع.

وأشارت الهيئة الحقوقية إلى أن مطالب الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية التي رفعتها احتجاجات 20 فبراير، والتي شملت مكافحة الفساد وضمان فرص الشغل وتحسين الخدمات الأساسية والحد من التفاوتات في توزيع الثروة، قد وجدت جزءًا من ترجمتها في مقتضيات دستور 2011 الذي نص على مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مثل الحق في العمل، والحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية، والتعليم، والسكن اللائق، إلى جانب تعزيز العدالة المجالية.

غير أن العصبة اعتبرت أن هذه المكتسبات الدستورية ما تزال، في جانب واسع منها، تواجه تحديات مرتبطة بضعف التنزيل العملي، في ظل استمرار مظاهر الفقر والهشاشة وارتفاع تكاليف المعيشة، وانتشار أنماط العمل غير المستقر، فضلاً عن استمرار التفاوتات بين المناطق، وتراجع جودة بعض الخدمات العمومية، خصوصًا في قطاعي الصحة والتعليم، وهي قضايا ظلت حاضرة في مختلف الاحتجاجات الاجتماعية، بما فيها مطالب فئات الشباب.

ودعت الهيئة الحقوقية إلى اعتماد سياسات اجتماعية واقتصادية تجعل من منظومة الحماية الاجتماعية آلية استباقية للوقاية من المخاطر الاجتماعية، مع توجيه الجهود نحو دعم الفئات الأكثر هشاشة، بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والتعهدات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.

كما شددت على أهمية تعزيز الحق في العمل من خلال سياسات تشغيل قادرة على توفير فرص حقيقية ومستدامة، تضمن شروط الأجر العادل والاستقرار المهني، وتحترم الحريات النقابية، مع اعتبار الحوار الاجتماعي فضاءً مؤسسيًا لإدارة التوازنات الاجتماعية، ودعم مشاركة الفاعلين الحقوقيين في صياغة السياسات العمومية، مؤكدة أن العدالة الاجتماعية تمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار المجتمعي وبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.

واختتمت العصبة بيانها بالتأكيد على أن استلهام روح حراك 20 فبراير يقتضي تحويل الحماية الاجتماعية والعمل اللائق من مجرد تعهدات سياسية إلى حقوق واقعية ملموسة تعزز كرامة الإنسان وتدعم مسار التنمية المستدامة.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button