
ـ أطروحة أكاديمية ترصد اختلالات تدبير الأزمات بالمغرب ـ
كش بريس/التحرير ـ شهدت جامعة القاضي عياض بمراكش، اليوم الأربعاء، مناقشة أطروحة دكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية للطالب الباحث ياسين غلمان، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، في موضوع: “المقاربة التشاركية وتدبير المخاطر في المغرب: دراسة لجهة مراكش-آسفي”، وذلك بحضور أكاديمي وإعلامي وازن.

وتكوّنت لجنة المناقشة من الدكتور إدريس لكريني مشرفاً، والدكتور محمد نشطاوي رئيساً، إلى جانب كل من الدكتور محمد العابدة، والدكتور محمد الشيخ بانن، والدكتور هشام أيت الطاهر أعضاءً ومقررين. وبعد المداولة، قررت اللجنة منح الباحث شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جداً”، تقديراً لقيمة العمل العلمي وأصالته.
وسلّطت الأطروحة الضوء على واقع تدبير المخاطر بالمغرب في ظل التحولات المتسارعة، من خلال تحليل تجربتي جائحة كوفيد-19 وزلزال الحوز، معتبرة أن هذه الأزمات كشفت عن اختلالات بنيوية على المستويات القانونية والمؤسساتية والاستراتيجية، كما طرحت تحديات عميقة أمام فعالية المقاربات التقليدية القائمة على التدخل المركزي.

وأكدت الدراسة أن اعتماد المقاربة التشاركية، القائمة على إشراك مختلف الفاعلين من سلطات عمومية وجماعات ترابية ومجتمع مدني وقطاع خاص، يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز النجاعة في تدبير الأزمات، لما توفره من تنسيق أفضل وتسريع للتدخل وتحسين للتواصل. غير أن هذه المقاربة، بحسب البحث، لا تزال محدودة الأثر بفعل غياب تأطير قانوني واضح وضعف تفعيلها على أرض الواقع.
كما أبرز الباحث أن تدبير جائحة كورونا وزلزال الحوز أظهر تعبئة وطنية واسعة وروح تضامن ملحوظة، إلا أن هذه الدينامية اصطدمت بإكراهات متعددة، من بينها ضعف التنسيق وتداخل الاختصاصات وغياب التخطيط الاستباقي، فضلاً عن بعض مظاهر الارتجالية في التدبير.

ورصدت الأطروحة جملة من الاختلالات، من قبيل محدودية الموارد، وضعف البنيات التحتية في بعض المناطق، خاصة القروية، إلى جانب الهشاشة الاجتماعية ونقص الكفاءات المتخصصة، فضلاً عن قصور قنوات التواصل المؤسساتي، ما أثر على فعالية إيصال المعلومة وتعزيز الثقة.
وفي المقابل، سجلت الدراسة جوانب قوة في التجربة المغربية، من أبرزها سرعة التعبئة وروح التضامن والانخراط الواسع لمختلف الفاعلين، ما ساهم في الحد من آثار الأزمات وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

وخلصت الأطروحة إلى ضرورة الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى نموذج استباقي قائم على التخطيط والوقاية، عبر إرساء استراتيجية وطنية مندمجة لتدبير المخاطر، وتعزيز اللامركزية، وإحداث آليات جهوية متخصصة، إلى جانب تطوير الإطار القانوني للمقاربة التشاركية، وتعزيز الإنذار المبكر والاستثمار في البحث العلمي.
وفي ختام المناقشة، أكد الباحث أن بناء نموذج فعال لتدبير المخاطر يمر عبر استثمار دروس الأزمات وتحويلها إلى رافعة للإصلاح، بما يعزز صمود المجتمع المغربي ويؤسس لسياسات عمومية أكثر نجاعة في مواجهة التحديات المستقبلية.






