‏آخر المستجداتالمجتمع

وفاة الفنان المغربي عبد الهادي بلخياط عن عمر 86 سنة

كش بريس/التحرير ـ فقدت الساحة الفنية المغربية، اليوم الجمعة 30 يناير 2026، أحد أعمدتها الكبار، بوفاة الفنان المغربي القدير عبد الهادي بلخياط عن عمر ناهز 86 سنة، بعد مسيرة فنية وروحية حافلة بالعطاء، امتدت لما يقارب نصف قرن، بصم خلالها الذاكرة الموسيقية الوطنية والعربية بأعمال خالدة.

ويُعد الراحل، المزداد سنة 1940، من أبرز رواد الأغنية المغربية، حيث شكّل إلى جانب كل من عبد الوهاب الدكالي ومحمد الحياني ثلاثيًا أسس لمرحلة ذهبية، تمكنت من التربع على عرش الأغنية المغربية لما يقارب خمسين عامًا، بفضل جودة النص واللحن والأداء.

وُلد عبد الهادي الزوكاري الإدريسي بمدينة فاس، في سنة عُرفت بـ«عام البون»، التي تزامنت مع مجاعة قاسية عمّت مختلف أنحاء المغرب. وغادر مسقط رأسه في سن مبكرة متأثرًا بالظروف الاقتصادية الصعبة التي رافقت فترة الحرب العالمية الثانية، ليستقر بالدار البيضاء، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى الرباط سنة 1958، حيث اشتغل سائقًا بوزارة الشباب والرياضة، دون أن يُبعده ذلك عن شغفه الكبير بالموسيقى.

وشق بلخياط طريقه الفني من دار الإذاعة بالدار البيضاء، حيث نجحت أولى محاولاته في الولوج إلى عالم الغناء، لتتوالى تسجيلاته منذ بداية ستينات القرن الماضي، في مرحلة عرفت ازدهارًا فنيًا غير مسبوق، تميزت بحضور أسماء وازنة في مجال الكلمة واللحن، من قبيل أحمد البيضاوي، عبد النبي الجراري، عبد القادر الراشدي وعبد السلام عامر.

وكان من أبرز محطات مسيرته الفنية أداؤه لـ**“نشيد العرش” سنة 1962**، بتكليف من عبد النبي الجراري، احتفاءً بأولى سنوات اعتلاء الملك الراحل الحسن الثاني عرش المملكة، لتكون تلك اللحظة انطلاقة رسمية لمسار فني حافل استمر لعقود.

وتميّز الراحل بأداء القصائد المعاصرة ذات البعد الوجداني والإنساني، وخلّف رصيدًا غنيًا من الأعمال الخالدة، من بينها: رموش، الهاتف، الميعاد، القمر الأحمر، الشاطئ، والأمس القريب، إلى جانب ألحان من توقيعه وأعمال أخرى لاقت رواجًا واسعًا.

ولم يقتصر عطاؤه على الغناء، بل خاض أيضًا ثلاث تجارب سينمائية، أولها سنة 1973 في فيلم «سكوت.. اتجاه ممنوع»، ثم «دنيا غرامي» بلبنان، و**«أين تخبئون الشمس»** سنة 1979، بمشاركة نخبة من الممثلين المصريين.

وفي سنة 2012، أعلن عبد الهادي بلخياط اعتزاله الغناء، وانضم إلى جماعة الدعوة والتبليغ عن طريق سعيد الزياني، قبل أن يعود لاحقًا إلى الساحة الفنية من باب الغناء الديني والصوفي. وقد شكّلت مشاركته في مهرجان موازين يوم 4 يونيو 2015 محطة مؤثرة، حيث أحيا حفلًا جماهيريًا كبيرًا قدّم خلاله أناشيد دينية وصوفية، من بينها المنفرجة، ويا قاطعين لجبال، إلى جانب أعمال جديدة مثل سيد الناس ويا من إلى رحمته المفر، وهي العودة التي لاقت استحسانًا واسعًا من الجمهور المغربي.

وبرحيل عبد الهادي بلخياط، تطوي الأغنية المغربية صفحة أحد رموزها الكبار، ممن جمعوا بين الأصالة الفنية والسمو الروحي، وتركوا أثرًا لا يُمحى في وجدان أجيال من المغاربة والعرب. رحم الله الفقيد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

‏مقالات ذات صلة

Back to top button