
كش بريس/التحرير ـ في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية، تتجه الاستثمارات الدولية نحو دعم الفاعلين القادرين على تأمين استقرار الأسواق الغذائية. وفي هذا السياق، أعلنت كل من Proparco وRMBV عن دخولهما في عملية تمويل مشتركة لفائدة مجموعة Africa Feed & Food، من خلال زيادة في رأسمالها بقيمة 850 مليون درهم.
وتندرج هذه العملية، بحسب معطيات رسمية، ضمن توجه استراتيجي يروم دعم أحد أبرز الفاعلين في سلاسل القيمة الزراعية، وتمكينه من التكيف مع التحديات المتزايدة التي يعرفها القطاع، سواء على المستوى الوطني أو القاري.
وتُعد هذه الصفقة محطة نوعية في مسار المجموعة، إذ تمت دون التخلي عن أي حصص قائمة، ما يسمح بالحفاظ على طابعها العائلي، مع الاستفادة من خبرات مستثمرين مؤسساتيين، في صيغة تجمع بين الاستمرارية والانفتاح على آليات حكامة أكثر تطورًا.
وتأسست المجموعة سنة 1978، ونجحت في ترسيخ موقعها كفاعل متكامل في مجالات الحبوب والدواجن، حيث عززت حضورها بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل توالي فترات الجفاف التي أثرت على الإنتاج الزراعي وقلّصت من الموارد الرعوية.
وفي هذا الإطار، اضطلعت بدور أساسي في تأمين إمدادات السوق الوطنية من الحبوب، من خلال استيراد القمح اللين والصلب، اللذين يشكلان ركيزة أساسية في النظام الغذائي اليومي. كما ساهمت أنشطتها في مجال الأعلاف وتربية الدواجن في الحفاظ على استقرار سلاسل الإنتاج الحيواني وضمان توفر مصادر البروتين.
ويرتقب أن تُوجَّه الموارد المالية الجديدة إلى تعزيز القدرات الصناعية للمجموعة داخل المغرب، وتطوير تكامل أنشطتها، إضافة إلى توسيع حضورها في أسواق غرب إفريقيا، خصوصًا في السنغال وموريتانيا، بما يفتح آفاقًا جديدة لنقل الخبرة الصناعية المغربية إلى فضاءات إفريقية واعدة.
كما يعكس هذا الاستثمار عمق الشراكة الاقتصادية بين المغرب وفرنسا في المجال الزراعي، حيث يظل المغرب من أبرز وجهات صادرات القمح الفرنسي خارج الاتحاد الأوروبي، فيما تضطلع المجموعة بدور محوري في تحويل هذه الواردات إلى منتجات غذائية موجهة للاستهلاك المحلي.
تؤشر هذه العملية على تحول نوعي في تموقع الفاعلين المغاربة داخل سلاسل الغذاء الإقليمية، حيث لم يعد الدور مقتصرًا على الاستجابة لحاجيات السوق، بل بات يمتد إلى بناء نماذج إنتاجية قابلة للتصدير والتوسع. وبين رهانات الأمن الغذائي وضغوط التغيرات المناخية، يبدو أن هذا الاستثمار يشكل خطوة إضافية نحو إعادة رسم خريطة الصناعة الغذائية في المغرب وإفريقيا على حد سواء.



