
كش بريس/وكالات ـ كشفت أرصاد حديثة أنجزها تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة “ناسا”، إلى جانب مرصد تشاندرا للأشعة السينية، عن معطيات غير مسبوقة تشير إلى أن وتيرة تشكّل الكون كانت أسرع بكثير مما افترضته النماذج العلمية السائدة. وتُظهر هذه المعطيات دلائل على نشوء تجمع ضخم من المجرات في مرحلة مبكرة جدًا من تاريخ الكون، أي بعد الانفجار العظيم بزمن أقصر مما كان متوقعًا.
وأوضح الباحثون أن المشاهدات رصدت ما يشبه عنقودًا مجريًا أوليًا يضم ما لا يقل عن 66 مجرة مرشحة، بكتلة إجمالية تُقدَّر بنحو 20 تريليون نجم يعادل حجم كل منها حجم الشمس. ويعود تاريخ هذا التشكّل الكوني إلى نحو مليار سنة فقط بعد الانفجار العظيم، الذي وقع قبل حوالي 13.8 مليار سنة.
وتُعد عناقيد المجرات من أضخم البُنى في الكون، إذ كان الاعتقاد السائد أنها تحتاج إلى فترات زمنية أطول بكثير حتى تتكون، خصوصًا في المراحل الأولى من عمر الكون. وتجدر الإشارة إلى أن مجرتنا، درب التبانة، تُعد بدورها جزءًا من عنقود مجري.
وفي هذا السياق، أوضح أكوس بوجدان، عالم الفيزياء الفلكية بمركز هارفارد–سميثسونيان للفيزياء الفلكية والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر»، أن عنقود المجرات هو تجمع هائل يضم عادة مئات أو آلاف المجرات، تعيش داخل هالة من الغاز شديد السخونة تصل حرارته إلى ملايين الدرجات، بينما تحافظ المادة المظلمة على تماسك هذا النظام الكوني بأكمله.
وتشير التقديرات العلمية إلى أن المادة المظلمة، التي لا تبعث ولا تعكس الضوء، تشكل نحو 85 في المئة من محتوى الكون، في حين لا تمثل المادة العادية – من نجوم وكواكب وكل ما هو مرئي – سوى النسبة المتبقية. ويستدل العلماء على وجود المادة المظلمة من خلال تأثيراتها الجاذبية واسعة النطاق، خاصة في كيفية ترابط عناقيد المجرات واستقرارها.
وقد شكّل اكتشاف هذا التجمع المجري، الذي بدأ بلوغ مرحلة النضج عندما كان عمر الكون لا يتجاوز 7 في المئة من عمره الحالي، مفاجأة كبيرة للباحثين. إذ أظهر “العنقود الأولي” خصائص مشابهة للعناقيد الناضجة، من بينها وجود هالة غازية فائقة السخونة وتمركز واضح في شدة انبعاثات الأشعة السينية.
ووفقًا لغالبية النماذج الكونية المعتمدة، لم يكن يُفترض أن يبلغ الكون هذا المستوى من التنظيم والكثافة المجرية في تلك المرحلة المبكرة. وحتى الآن، فإن أقدم بنية كونية مماثلة تم رصدها تعود إلى نحو ثلاثة مليارات سنة بعد الانفجار العظيم، ما يجعل هذا الاكتشاف نقطة تحول محتملة في فهم تطور الكون وبنيته الأولى.
ـ الصورة مأخوذة من الفايس بوك ـ





