
كش بريس/ التحرير ـ قال أكاديمي وباحث ألماني إن الصين اتخذت، مطلع يناير الجاري، سلسلة إجراءات اقتصادية ومالية وتجارية متزامنة دعماً لفنزويلا، في سياق توترات متصاعدة على خلفية ما وصفه بـ«العدوان الأميركي» على كاراكاس.
وأوضح كورت غروتش، أن بكين تحركت بهدوء ومن دون بيانات رسمية أو تصعيد خطابي، مشيراً إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ عقد اجتماعاً طارئاً للجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي، أعقبه تفعيل ما يُعرف في الأوساط الاستراتيجية الصينية بـ«الاستجابة الشاملة غير المتماثلة».
وأضاف أن الخطوة الأولى تمثلت في تعليق مؤقت لجميع المعاملات بالدولار الأميركي مع شركات مرتبطة بقطاع الدفاع الأميركي، ما شمل شركات كبرى في مجال الصناعات العسكرية. وتلا ذلك إعلان شركة الشبكة الكهربائية الحكومية الصينية مراجعة شاملة لعقودها مع موردي المعدات الأميركيين، في مؤشر على توجه نحو تقليص الاعتماد التكنولوجي على الولايات المتحدة.
وفي قطاع الطاقة، أعلنت الشركة الوطنية الصينية للبترول إعادة تنظيم مسارات إمداداتها العالمية، مع إلغاء عقود توريد نفط إلى مصافٍ أميركية، وإعادة توجيه الشحنات نحو دول في آسيا وأميركا اللاتينية وإفريقيا، وهو ما انعكس، وفق المصدر ذاته، على ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية.
كما شملت الإجراءات قطاع النقل البحري، إذ بدأت شركات الشحن الصينية بتقليص رسو سفنها في عدد من الموانئ الأميركية، ما أثّر على حركة الحاويات وسلاسل الإمداد لدى شركات تجزئة أميركية كبرى.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أشار الباحث إلى أن الصين عرضت شروطاً تجارية تفضيلية على عدد من دول الجنوب العالمي، مقابل التزامها بعدم الاعتراف بأي حكومة فنزويلية تُشكّل بدعم خارجي، مؤكداً أن عدداً من الدول وافق على هذه المبادرة خلال فترة وجيزة.
وفي المجال المالي، أعلنت بكين توسيع قدرات نظام المدفوعات الصيني العابر للحدود ليكون بديلاً عن نظام «سويفت»، ما سمح، بحسب المصدر، بمعالجة معاملات دولية بمليارات الدولارات خلال أيام، وفتح حسابات تشغيلية لبنوك مركزية في عشرات الدول.
كما فرضت الصين قيوداً مؤقتة على تصدير بعض المعادن النادرة إلى دول دعمت الإجراءات ضد فنزويلا، وهو ما أثار مخاوف في أوساط شركات تكنولوجيا كبرى تعتمد على هذه المواد في سلاسل إنتاجها.
وخلص الأكاديمي الألماني إلى أن هذه التحركات تعكس توجهاً صينياً لفرض وقائع اقتصادية ومالية جديدة على الساحة الدولية، من دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة، معتبراً أن فنزويلا تمثل شريكاً استراتيجياً لبكين في أميركا اللاتينية.



