
كش بريس/خاص ـ قال محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، إن تفعيل توصيات منظومة الأمم المتحدة تجاوز الطابع الإجرائي، ليصبح رهانا سياسيا يمس مصداقية الدول ويؤثر في مستوى ثقة المواطنين بمؤسساتهم.
وخلال تدخله في لقاء رفيع المستوى حول دعم خطة التنزيل والآفاق المستقبلية لشبكة الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، المنعقد الثلاثاء بقصر الأمم في جنيف، أوضح بلكوش أن هذه الآليات ينبغي أن تعكس إرادة سياسية صريحة تجعل من تنفيذ التوصيات ركيزة مهيكلة للسياسات العمومية، بدل اختزالها في أدوار إدارية تقنية.
وأشار إلى أن إدراج هذه الآليات ضمن أجندة الأمم المتحدة جاء نتيجة مسار تراكمي رسخته قرارات مجلس حقوق الإنسان، ومنها 30/25 و36/29 و42/30 و51/33، وصولا إلى القرار 60/27 الذي كرسها كدعامة مؤسساتية أساسية داخل الدول.
واعتبر المسؤول المغربي أن نجاعة النظام الدولي تقاس بقدرة الدول على ترجمة التوصيات إلى سياسات وإجراءات ملموسة، وبإرساء حوار إيجابي ومستدام مع الآليات الأممية.
واستعرض بلكوش خطة عمل الشبكة الدولية للفترة 2026-2030، المعتمدة في لشبونة، والتي تقوم على خمسة محاور رئيسية: توسيع العضوية، تطوير التواصل عبر المنصة الرقمية وأدوات المعرفة، دعم إحداث الآليات الوطنية وتعزيز أدائها، تقوية القدرات وتبادل الخبرات، وتعبئة الشراكات والموارد، بما ينسجم مع هدفي التنمية المستدامة 16 و17.
وأكد أن انخراط المغرب يستند إلى دستور 2011 الذي نص على سمو حقوق الإنسان وربط المسؤولية بالمحاسبة، مبرزا أن المندوبية الوزارية تضطلع بتنسيق التزامات المملكة على الصعيد الدولي.
وذكّر باحتضان مراكش سنة 2022 أول ندوة دولية أفضت إلى “إعلان مراكش” الذي أطلق الشبكة الدولية، مشيرا إلى أن الآلية الوطنية المغربية، بتكليف مشترك مع البرتغال وباراغواي، ساهمت في بلورة تصور الشبكة، وهو ما تُوّج في ماي 2024 باعتماد “إعلان أسونسيون” كوثيقة تأسيسية.
وأضاف أن هذا المسار تعزز بإعداد الإطار التوجيهي لمراكش، المعتمد في أكتوبر 2024 عقب الحوار العاشر بـ“جليون لحقوق الإنسان”، معتبرا أن الوثيقة تمثل إضافة نوعية للدبلوماسية المغربية من خلال جمع أفضل الممارسات الدولية وربطها بأهداف التنمية المستدامة والتحولات التكنولوجية.
وجدد بلكوش دعم المغرب للمنصة الافتراضية للآليات الوطنية التي يشرف عليها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، داعيا الدول غير المنضمة إلى الشبكة إلى الالتحاق بها، ومعلنا استعداد المملكة لاحتضان الندوة الدولية الرابعة، في امتداد لنهج يركز على الانتقال من التعهد إلى التنفيذ.
وشهد اللقاء حضور شخصيات دبلوماسية وحقوقية بارزة، من بينها سيسيه-غورو، مدير شعبة آليات مجلس حقوق الإنسان وآليات المعاهدات؛ وآنا إيزابيل كزافييه، كاتبة الدولة للشؤون الخارجية والتعاون بالبرتغال؛ وفيكتور ألفريدو فيردون بيتار، نائب وزير الشؤون الخارجية بباراغواي؛ ولوسيانا بيريس، رئيسة المكتب الاستشاري الخاص للشؤون الدولية بوزارة حقوق الإنسان بالبرازيل؛ إضافة إلى ماري-إيف بوير-فريدريش، مسؤولة حقوق الإنسان بمكتب المفوض السامي.
من جهتها، استعرضت لوسيانا بيريس التجربة البرازيلية، مشيرة إلى أن بلادها معنية بأكثر من 3000 توصية صادرة عن المنظومتين الأممية والأمريكية، وأن التحدي يكمن في تحويلها إلى سياسات عامة قابلة للتنفيذ داخل نظام فيدرالي معقد. وأوضحت أن الآلية المعتمدة بالبرازيل تقوم على تصنيف موضوعي للتوصيات وربطها بأهداف التنمية المستدامة والتشريعات الوطنية، مع إدماجها في التخطيط الميزانياتي لضمان دعمها ماليا وإداريا، إضافة إلى تمكين المجتمع المدني من الولوج إلى بيانات التنفيذ لتعزيز الشفافية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن الإشكال المطروح أمام الدول لم يعد يقتصر على إعداد التقارير الدورية، بل يتمثل أساسا في تقليص الفجوة بين الالتزامات الدولية والواقع العملي، عبر تقوية الآليات الوطنية باعتبارها أداة مركزية لتعزيز الثقة في منظومة حقوق الإنسان الدولية.



