
كش بريس/التحرير ـ كشفت معطيات حديثة عن تطور أوضاع النساء في المغرب على مستوى العيش والصحة والتعليم، مع تسجيل بعض التحولات التي تعكس تقدماً في عدد من المؤشرات مقابل استمرار تحديات بنيوية. وفي هذا السياق، أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن معدل الفقر النقدي لدى الأسر التي تعولها نساء بلغ سنة 2022 نحو 2,5% على الصعيد الوطني، بعدما كان قد تراجع إلى 1% سنة 2019.
وأوضحت المندوبية، في مذكرة إخبارية صادرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أن مستوى عيش الأسر التي ترأسها نساء عرف تحسناً لافتاً خلال العقدين الماضيين، إذ انخفض معدل الفقر النقدي من 10% سنة 2001 إلى 1% سنة 2019، وهو ما يعكس التحسن المسجل في ظروف العيش وتطور آليات الدعم الاجتماعي.
غير أن هذه المكتسبات عرفت نوعاً من الهشاشة خلال سنة 2022 نتيجة تأثيرات الجفاف وارتفاع معدلات التضخم، حيث ارتفع معدل الفقر النقدي لدى هذه الأسر إلى 2,5% على المستوى الوطني، مسجلاً 2% في الوسط الحضري و4,2% في الوسط القروي. وأكدت المندوبية في هذا السياق ضرورة تعزيز قدرة النساء على مواجهة الصدمات الاقتصادية، من خلال دعم حقوقهن، خاصة الحق في العمل اللائق والاستفادة من الحماية الاجتماعية، بما يضمن استدامة شروط العيش الكريم.
وفي ما يتعلق بالحق في الصحة، سجلت المندوبية تحسناً ملحوظاً في عدد من المؤشرات المرتبطة بصحة النساء والفتيات، حيث بلغ أمل الحياة عند الولادة لدى النساء 79 سنة سنة 2024. كما تراجعت وفيات الأمهات بنسبة 35% بين سنتي 2010 و2018، منتقلة من 112 إلى 72,6 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة حية. وارتفعت نسبة الولادات تحت إشراف طبي متخصص إلى 86,6%، فيما بلغ معدل تتبع الحمل 88,5%، في حين تجاوزت نسبة التغطية الصحية الأساسية لدى النساء 70% سنة 2024.
ورغم هذا التقدم، نبهت المندوبية إلى استمرار فوارق بنيوية مرتبطة بمستوى التعليم ووسط الإقامة والوضعية الاقتصادية. فمعدل الولادات تحت إشراف طبي يتراوح بين 80% لدى الأمهات دون مستوى تعليمي و99,8% لدى اللواتي يتوفرن على مستوى ثانوي فأعلى، بينما يكاد تتبع الحمل يصبح شاملاً لدى النساء ذوات المستوى التعليمي المرتفع بنسبة 99,6%، مقابل 82,6% فقط لدى الأمهات غير المتمدرسات.
كما أظهرت المعطيات أن نسبة وفيات الأمهات في الوسط القروي تتجاوز أكثر من ضعفي نظيرتها في الوسط الحضري، حيث تبلغ 111,1 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة حية مقابل 44,6 في المدن. ولا تتعدى نسبة استفادة النساء من المساعدة الطبية أثناء الولادة 55% في القرى مقابل 92% في الوسط الحضري، في حين تعود أكثر من 95% من حالات العزوف عن الخدمات الصحية إلى محدودية الإمكانيات المالية.
وعلى مستوى التعليم، أوضحت المندوبية أن الإصلاحات التربوية وبرامج الدعم الاجتماعي للفئات الهشة ساهمت في تسريع ولوج الفتيات إلى التمدرس. ففي سنة 2025 بلغ معدل تمدرس الإناث بين 4 و5 سنوات حوالي 71,1%، مع تسجيل نسبة أعلى في الوسط القروي بلغت 76,4% مقابل 67,4% في الوسط الحضري.
كما وصل معدل تمدرس الإناث بين 6 و16 سنة إلى نحو 96,4%، بواقع 93% في الوسط القروي و98,8% في الوسط الحضري. غير أن هذا التقدم لا يخفي استمرار فجوة تعليمية لدى النساء البالغات 25 سنة فأكثر، إذ ما يزال حوالي 48,2% منهن دون أي مستوى تعليمي على الصعيد الوطني، مع ارتفاع هذه النسبة إلى 70,6% في الوسط القروي مقابل 36,4% في الوسط الحضري.
وبحسب المصدر ذاته، فإن نسبة النساء اللواتي بلغن على الأقل المستوى الثانوي الإعدادي تبلغ 32,7%، بينما لا تتجاوز نسبة الحاصلات على تعليم عالٍ 11% وطنياً، مع تفاوت واضح بين المدن التي تبلغ فيها النسبة 15,4% والقرى التي لا تتجاوز فيها 2,5%.
كما يبلغ متوسط عدد سنوات الدراسة لدى النساء البالغات 25 سنة فما فوق نحو 5,2 سنوات على المستوى الوطني، لينخفض إلى 2,1 سنة في الوسط القروي مقابل 6,9 سنوات في الوسط الحضري.
وسجلت المندوبية كذلك وجود ضعف في ولوج الفتيات إلى التعليم العالي، إذ لا يتجاوز معدل التمدرس لدى الفئة العمرية بين 18 و22 سنة حوالي 53,1% سنة 2024. كما يظل الالتحاق بالتعليم الثانوي التأهيلي محدوداً لدى الفتيات القرويات بين 15 و17 سنة، حيث لا يتجاوز معدل التمدرس في هذه الفئة 62%.
وفي ما يخص محاربة الأمية، أشارت المعطيات إلى أن الظاهرة ما تزال تمس نحو ثلث النساء البالغات عشر سنوات فما فوق، بنسبة 32,4% على المستوى الوطني، وترتفع إلى 51,6% في الوسط القروي مقابل 23,6% في الوسط الحضري، ما يعكس استمرار الحاجة إلى تعزيز فرص التعليم لدى النساء لضمان تكافؤ فعلي في الفرص.
وتخلص المندوبية السامية للتخطيط إلى أن هذه المؤشرات تؤكد ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تقوية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء، وتعزيز قدرتهن على مواجهة التقلبات الاقتصادية والاجتماعية، عبر ضمان الولوج إلى التعليم والصحة والعمل اللائق والحماية الاجتماعية، بما يدعم مسار التنمية البشرية المستدامة في المغرب.





