
كش بريس/ التحرير ـ تمكّن المنتخب المغربي من اقتناص بطاقة التأهل إلى نهائي كأس أمم إفريقيا، عقب تفوقه على المنتخب النيجيري بركلات الترجيح (4–2)، في مواجهة نصف النهائي التي احتضن أطوارها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
وانتهى الوقت الأصلي والإضافي للمباراة على إيقاع التعادل السلبي دون أهداف، ليحتكم الطرفان إلى ركلات الحسم. وشهد الشوط الأول ما يمكن وصفه بـ«مواجهة تكتيكية مغلقة»، حيث دخل المنتخب المغربي بتشكيلة وسط ميدان ضمت نائل العيناوي وبلال الخنوس وإسماعيل صيباري، ونجح في فرض سيطرته الميدانية والاستحواذ على الكرة، غير أن هذا التفوق اصطدم بتنظيم دفاعي نيجيري صارم بنهج الكتلة المنخفضة (Low Block)، بقيادة كالفين باسي وسيمي أجايي.
وأمام هذا التكتل الدفاعي، اضطر أسود الأطلس إلى الاعتماد بشكل كبير على الكرات العرضية أو على الحلول الفردية لإبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي، دون أن تترجم هذه المحاولات إلى فرص حقيقية في اللمسة الأخيرة، باستثناء رأسية صيباري التي ارتطمت بالعارضة وتسديدة دياز التي مرت بجانب القائم. في المقابل، تعامل المنتخب النيجيري بواقعية وذكاء، حيث قبل التراجع إلى مناطقه، مع الاعتماد على التحولات السريعة مستغلا سرعة أديمولا لوكمان وفيكتور أوسيمين في المساحات، وكاد لوكمان أن يفاجئ ياسين بونو بتسديدة خطيرة لولا تألق الحارس المغربي.
واتسم الشوط الأول بندية بدنية كبيرة وحذر متبادل، مع غياب المساحات في العمق، ما أجبر المنتخب المغربي على تدوير الكرة واللعب العرضي. ومع استمرار التعادل السلبي في الشوط الثاني، ظل السيناريو التكتيكي على حاله، في مشهد يعكس حالة انسداد كروي كلاسيكية. ولم يحمل هذا الشوط جديدا يذكر، باستثناء ارتفاع منسوب الحذر وتراجع المخزون البدني للاعبين.
واصل المنتخب المغربي استحواذه الذي اتسم بالسلبية، حيث دارت الكرة حول منطقة الجزاء النيجيرية دون قدرة حقيقية على الاختراق العمودي، بفعل الكثافة العددية الكبيرة لنيجيريا التي دافعت بتنظيم 5-4-1. في المقابل، اكتفى المنتخب النيجيري بتسيير إيقاع المباراة وانتظار خطأ مغربي لم يحدث، مع تراجع واضح في خطورة هجماته المرتدة نتيجة الإرهاق الذي أصاب أوسيمين ولوكمان.
ومع اللجوء إلى الأشواط الإضافية، طغى العاملان الذهني والبدني على الجانب التكتيكي، وأصبح الخوف من الإقصاء هو المحرك الأساسي للأداء، في انتظار أن تحسم التفاصيل الصغيرة مصير المواجهة. ولم يعد مفتاح الفوز في جمالية التمرير، بقدر ما صار مرتبطا بالدهاء الكروي، والصلابة الدفاعية، ومحاولة اقتناص هدف من كرة ثابتة أو مجهود فردي لكسر شفرة الدفاع النيجيري المتكتل، في ظل إدراك الطرفين أن أي خطأ في هذه المرحلة قد يكون ثمنه الخروج من المنافسة، خاصة مع استمرار العرضيات المغربية غير المثمرة أمام طول قامات الدفاع النيجيري.
وسيلاقي المنتخب المغربي في نهائي كأس أمم إفريقيا منتخب السنغال، الذي ضمن تأهله إلى المشهد الختامي عقب انتصاره على المنتخب المصري بهدف نظيف.
ومن المرتقب أن تُقام المباراة النهائية يوم الأحد 18 من الشهر الجاري، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط.





