‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

تقرير أوروبي: 96 في المائة من طلبات اللجوء المغربية تُرفض

كش بريس/التحرير ـ تواجه طموحات عدد كبير من المهاجرين المغاربة الراغبين في تسوية أوضاعهم القانونية داخل أوروبا عبر مسطرة اللجوء تحديات متزايدة، بعدما أظهرت بيانات رسمية حديثة أن السلطات الأوروبية أصبحت تتعامل مع طلبات اللجوء المقدمة من المغاربة باعتبارها في الغالب “غير مؤسسة”. وتشير المعطيات إلى أن هذه الطلبات تسجل حالياً من بين أدنى معدلات القبول داخل القارة.

وكشف تقرير صادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) بعنوان “اتجاهات اللجوء 2025 – التحليل السنوي”، صدر خلال شهر مارس الجاري، عن تحولات لافتة في سياسة اللجوء الأوروبية، حيث تتجه دول الاتحاد إلى تشديد المعايير تجاه طلبات القادمين من دول شمال إفريقيا، مقابل تعامل أكثر مرونة مع طالبي الحماية القادمين من مناطق النزاعات المسلحة.

ووفق الأرقام التي أوردها التقرير، فإن نسبة الاعتراف بالحماية الدولية لفائدة المواطنين المغاربة لم تتجاوز 4 في المائة خلال سنة 2025، ما يعني أن الغالبية الساحقة من الطلبات—نحو 96 في المائة—يتم رفضها. وترجع السلطات الأوروبية ذلك إلى كون دوافع هذه الطلبات ترتبط في معظمها بعوامل اقتصادية أو اجتماعية، وهي اعتبارات لا تستجيب للشروط القانونية التي تتطلب وجود خطر سياسي أو أمني أو انتهاكات حقوقية في بلد المنشأ حتى يتم منح صفة لاجئ.

وتضع هذه النسبة المتدنية المواطنين المغاربة ضمن قائمة الدول التي تُصنف طلبات مواطنيها في خانة الملفات ضعيفة الحظوظ، إلى جانب دول مثل بنغلاديش ومصر وبيرو وكولومبيا، حيث تتراوح معدلات قبول طلبات اللجوء المقدمة من رعايا هذه الدول بين 3 و5 في المائة فقط.

وفي إطار سعيه إلى تقليص عدد الطلبات التي يعتبرها غير مستوفية للشروط، يعمل الاتحاد الأوروبي على اعتماد آليات قانونية جديدة في مجال الهجرة واللجوء. ومن بين هذه الإجراءات إدراج بعض البلدان ضمن قائمة ما يعرف بـ“الدول الأصلية الآمنة”، وهو تصنيف يُفترض أن يسرّع دراسة طلبات اللجوء المقدمة من مواطنيها تمهيداً للبت فيها في آجال قصيرة.

وفي هذا السياق، يبرز المغرب إلى جانب تونس ضمن أبرز الدول المرشحة للإدراج في هذه القائمة الأوروبية، إلى جانب دول أخرى مثل مصر وبنغلاديش والهند وكوسوفو وكولومبيا. وتهدف هذه الخطوة إلى تسريع إجراءات معالجة الطلبات القادمة من هذه البلدان، بما يسمح برفضها بسرعة أكبر وترحيل أصحابها في حال عدم توفر الشروط القانونية.

ورغم محدودية فرص القبول، رصد التقرير مفارقة لافتة تتمثل في تسجيل ارتفاع طفيف في عدد الملفات العالقة الخاصة بالمواطنين المغاربة مقارنة بالعام السابق. ويرجع ذلك، بحسب التحليل الوارد في التقرير، إلى لجوء عدد من المهاجرين غير النظاميين إلى تقديم طلبات اللجوء كوسيلة قانونية لتأخير إجراءات الترحيل، مستفيدين من البطء الذي يطبع مساطر المعالجة داخل الإدارات الأوروبية.

وتعاني منظومة اللجوء داخل أوروبا حالياً من ضغط غير مسبوق، إذ يشير التقرير إلى أن عدد الطلبات العالقة في مختلف مراحل الدراسة الإدارية والقضائية بلغ نحو 1.2 مليون ملف مع نهاية نونبر 2025، وهو مستوى يقترب من أعلى الأرقام المسجلة في تاريخ القارة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه أنظمة الاستقبال والهجرة.

وفي المقابل، أبرزت المعطيات وجود تفاوت واضح في نسب قبول طلبات اللجوء بحسب جنسيات المتقدمين، بما يعكس فلسفة النظام الأوروبي التي تميز بين اللاجئين الفارين من النزاعات المسلحة وبين المهاجرين بدوافع اقتصادية. ففي الوقت الذي تسجل فيه طلبات المغاربة والمصريين نسب قبول ضعيفة، ترتفع معدلات القبول بشكل كبير لدى القادمين من مناطق النزاعات، حيث بلغت نسبة الاعتراف بطلبات مواطني إريتريا نحو 76 في المائة، بينما وصلت لدى مواطني السودان إلى حوالي 70 في المائة.

كما ربط التقرير تطور أرقام اللجوء بالتحولات الميدانية التي تشهدها طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة المغاربية. فقد أدى تشديد المراقبة والتنسيق الأمني بين الرباط والعواصم الأوروبية إلى تراجع ملحوظ في انطلاق قوارب الهجرة من السواحل المغربية باتجاه جزر الكناري عبر الممر الأطلسي.

وفي المقابل، تشير المتابعات إلى أن شبكات تهريب المهاجرين بدأت توجيه نشاطها نحو مسارات أخرى في المنطقة، خاصة عبر السواحل التابعة لـالجزائر، في حين يواصل الاتحاد الأوروبي دعم قدرات ليبيا في مراقبة السواحل، في إطار مساعٍ أوسع للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button