‏آخر المستجدات‏ذوي احتياجات ‏خاصة

تقرير حقوقي يرصد بطء تنزيل سياسات حماية الأشخاص في وضعية إعاقة

كش بريس/التحرير ـ في قراءة نقدية لأداء السياسات العمومية المرتبطة بالحقوق والحريات، سجّل المجلس الوطني لحقوق الإنسان جملة من الاختلالات التي ما تزال تعيق التفعيل الكامل لعدد من القوانين الاجتماعية والحقوقية، وعلى رأسها تلك المرتبطة بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة. واعتبر المجلس أن بطء إصدار النصوص التنظيمية يفرغ بعض المقتضيات القانونية من فعاليتها العملية ويؤخر استفادة الفئات المعنية من حقوقها الأساسية.

وجاءت هذه الملاحظات ضمن التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2024، الذي صدر مؤخراً بعد تأجيل نشره بسبب تأخر تجديد هياكل المؤسسة وعقد جمعيتها العامة، وهو التقرير الذي قدّم تقييماً شاملاً لمستوى تقدم السياسات العمومية في مجال حقوق الإنسان بالمغرب.

تأخر تنزيل قانون الإعاقة يثير انتقادات حقوقية

لفت المجلس إلى أن التأخر في إصدار النصوص التطبيقية للقانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها ما يزال يشكل عائقاً أمام تفعيل عدد من التدابير الأساسية، من بينها إخراج بطاقة الشخص في وضعية إعاقة. وتعد هذه البطاقة آلية محورية تتيح لهذه الفئة الولوج إلى الخدمات الصحية والاستفادة من برامج الدعم والحماية الاجتماعية.

وسجل التقرير أن سنة 2024 كشفت استمرار محدودية تمتع الأشخاص في وضعية إعاقة بحقوقهم كاملة، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بغياب رؤية شمولية دامجة داخل السياسات العمومية. كما أشار إلى أن عدم توفير الترتيبات التيسيرية اللازمة للوصول إلى الخدمات والحقوق يشكل في حد ذاته شكلاً من أشكال التمييز القائم على أساس الإعاقة.

وتابع المجلس كذلك الوقفة الاحتجاجية التي نظمها أشخاص في وضعية إعاقة أمام البرلمان، مؤكداً مشروعية مطالبهم المرتبطة بتحسين الخدمات وضمان شروط الولوج العادل إلى الحقوق الاجتماعية والصحية.

وفي سياق التوصيات، دعا المجلس الحكومة إلى إدراج الإعاقة ضمن المؤشرات المعتمدة لتحديد الاستحقاق الاجتماعي داخل السجل الاجتماعي الموحد (RSU)، بما يضمن توجيه برامج الحماية الاجتماعية نحو الفئات الأكثر هشاشة.

قضايا النساء والأطفال ضمن أولويات الرصد الحقوقي

توقف التقرير أيضاً عند تطور النقاش الوطني حول حقوق النساء والفتيات، مشيراً إلى مبادرات نظمتها اللجان الجهوية للمجلس لتعزيز مبدأ المساواة، من خلال تنظيم لقاءات وندوات حول الحق في المدينة وضرورة توفير فضاءات حضرية أكثر أمناً وشمولاً للنساء.

كما ساهم المجلس في النقاشات الدولية المتعلقة بتطوير المعايير الحقوقية، من خلال المشاركة في أعمال الهيئات الأممية المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، إلى جانب الانخراط في مبادرات مرتبطة بإعداد مدونة الطفل.

وفي ما يتعلق بحقوق الطفولة، نبّه التقرير إلى بطء وتيرة العمل في الورش الوطني المتعلق بإعداد مدونة الطفل، مع تسجيل استمرار بعض المظاهر المقلقة، من بينها استغلال الأطفال في التسول. وأوصى المجلس بإعداد دليل عملي يحدد آليات التكفل بالأطفال ضحايا الاستغلال، بما يضمن مقاربة مندمجة للحماية.

وشمل رصد المجلس أيضاً وضعية المهاجرين واللاجئين، حيث تابع مدى احترام حقوقهم الأساسية في ضوء الالتزامات الدولية للمغرب.

مراقبة أماكن الاحتجاز وتعزيز آليات الوقاية من التعذيب

في محور آخر، استعرض التقرير حصيلة عمل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب خلال سنتها الخامسة، حيث بلغ مجموع الزيارات الميدانية التي قامت بها منذ تأسيسها 169 زيارة، شملت مؤسسات سجنية وأماكن الحراسة النظرية.

وخلال سنة 2024، ركزت الآلية على مراقبة مراكز الدرك الملكي وغرف الأمن داخل المحاكم، داعية إلى التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية المنظمة للحراسة النظرية، خاصة ما يتعلق بحقوق الموقوفين وظروف احتجازهم.

كما واصلت الآلية انخراطها في التعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية المعنية بمناهضة التعذيب، بما في ذلك اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب التابعة للأمم المتحدة، في إطار تبادل الخبرات وتعزيز آليات الرقابة والوقاية.

وفي ختام التقرير، شدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان على ضرورة مواءمة السياسات العمومية والتشريعات الوطنية مع المبادئ الدستورية والاتفاقيات الدولية التي تحظر جميع أشكال التمييز، داعياً إلى تسريع الإصلاحات القانونية والمؤسساتية بما يضمن تمكين مختلف الفئات الهشة من الولوج الفعلي والمتكافئ إلى حقوقها الأساسية.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button