
ـ نحو ألف وفاة منذ بداية 2026 في طرق الهجرة عبر المتوسط ـ
كش بريس/خاص ـ في مشهد إنساني متجدد يسلّط الضوء على كلفة الهجرة غير النظامية، دقت المنظمة الدولية للهجرة ناقوس الخطر بشأن تزايد أعداد الضحايا في البحر الأبيض المتوسط، عقب حوادث غرق حديثة أودت بحياة وفقدان أكثر من 180 شخصاً.
وأفادت معطيات حديثة صادرة عن المنظمة بأن عدد الوفيات المسجلة منذ بداية سنة 2026 يقترب من ألف حالة، حيث تم توثيق ما لا يقل عن 990 وفاة على امتداد سواحل المتوسط، ما يجعل مطلع هذا العام من بين الأكثر دموية منذ 2014.
وفي التفاصيل، سجلت منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط النصيب الأكبر من هذه الخسائر، بما يقارب 765 حالة وفاة، وهو ما يمثل ارتفاعاً حاداً يفوق 460 حالة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة تتجاوز 150 في المائة.
وفي مفارقة لافتة، أبرزت الإحصائيات الأممية استمرار ارتفاع أعداد الضحايا رغم تراجع عدد المهاجرين الواصلين إلى أوروبا. فقد استقبلت إيطاليا نحو 6200 مهاجر فقط منذ بداية العام الجاري، مقابل حوالي 9400 خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
وأكدت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب، أن هذه الأرقام تعكس إصرار أعداد كبيرة من الأشخاص على سلوك طرق محفوفة بالمخاطر، داعية إلى جعل إنقاذ الأرواح أولوية قصوى في تدبير ملف الهجرة، مع تكثيف الجهود لمحاربة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وتوسيع سبل الهجرة الآمنة والمنظمة.
كما حذرت المنظمة من محدودية الإمكانات الحالية المخصصة لعمليات البحث والإنقاذ، معتبرة أنها غير كافية لمواجهة حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة، ودعت إلى تعزيز التنسيق الدولي والتدخل السريع لإنقاذ العالقين في عرض البحر.
وفي المحصلة، تعكس هذه المعطيات واقعاً مقلقاً يستدعي تحركاً جماعياً أكثر فعالية، يوازن بين البعد الإنساني ومتطلبات الأمن، ويعمل على فتح بدائل قانونية تقلص من اعتماد المهاجرين على طرق العبور الخطرة.



