‏آخر المستجداتلحظة تفكير

ذ بشرى العاصمي: مشروع القانون 66.23 لتنظيم مهنة المحاماة.. إهدار للمكتسبات الكونية للمحاماة

أثار المشروع المصادق عليه من الحكومة الحالية أزمة بين وزارة العدل وهيئات المحامين بالمغرب. كما استدعى حراكا مكثفا من قبل المحاميات والمحامين دفاعا عن استقلالية المهنة وحصانة المحامين التي هي الضامن الأساسي للمحاكمة العادلة حفظا لحقوق المتقاضين .

ورغم أنني ومنذ صدور المسودة المشؤومة سنة 2022 وأنا أكاتب رئاسة الجمعية منبهة إلى أن مكتب الجمعية في ولاية الرئيس النقيب عمر ويدرا وفي سنة 2019 قامت لجنة مختلطة بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين بمناقشة المشروع المقترح من الجمعية والذي تبنته وزارة العدل على أساس أن يتخذ كأساس لإعادة دراسة مواده والإتفاق على ما يجب تعديله منه وهو ما تم فعلا بنقاشات مستفيضة حول كل مواده والإتفاق على تعديلاته التي وثقت بمحاضر موقعة من الطرفين مع ملاحظة أن خمس نقط فقط هي التي بقيت معلقة منها إلزامية استعانة الدولة بالمحامي والتحفظ بخصوص وجوب تعاقد الشركات الكبرى مع محام أو أكثر كمستشارين وكذلك شروط التحاق القضاة بالمحاماة وقد استغرق النقاش حول هذه التعديلات جهدا ووقتا وتنقلات من اللجنة المعنية تم إهداره وتجاهله بإصدار مسودة سنة 2022 ثم تم الإجهاز عليه بمشروع 66.23 الحالي .حيث وطبقا لمبدا الإستمرارية سواء بالنسبة للوزارة أو للجمعية فقد كان متعينا التشبث بما تم الإتفاق عليه وما تم توثيقه بالمحاضر، وهو ما لم يتم بكل أسف ويمكن أن يكون هو ما أوصل الأزمة لما هي عليه حاليا .

ولأنني لا أتوفر على نسخ لهذه المحاضر فإنني سوف أرفق بهذه الملاحظات النسخة الكاملة المصادق عليها والتي تتضمن التعديلات المتفق عليها بخط يدي كما سجلتها أثناء جلسات النقاش بناء عليها سوف أتطرق لأهم نقاط الخلاف الحالي حول مشروع .66.23

  • التدخل في اختصاصات المجلس والنقيب

أولا: التدخل في شروط الولوج للمهنة:

-1- المادة 7 التي قلصت فترة التمرين بعد أن أدرجت خلاله تدريبا بإحدى الإدارات التي كان الإتفاق على أن يقضيها الطالب خلال السنتين التي كان الإتفاق على أن يقضيها بالمعهد بدل ما أصبحبالمشروع سنة واحدة يتلقى خلالها تكوينا نظريا عكس ما كان أيضا من تكوين في مهارات الدفاع والمعارف العلمية والمهنة واللغات المادة 8 من المتفق عليه .

كما نصت نفس المادة على أن وزير العدل هو من يمدد فترة التمرين في حالة رسوب المتمرن في امتحان نهاية التمرين للحصول على شهادة الكفاءة وهو تدخل في اختصاص مجالس الهيئات.

. ثانيا: سلب اختصاصات النقيب والمجلس :1- المادة 35 التي تمنح لوزير العدل إمكانية الإذن لمحام أجنبي لا ترتبط بلاده مع المغرب بأي اتفاقية ليمارس في المغرب ولو في هيئات مختلفة إذا كان مرتبطا بعقد مع شركة استثمار .

2- وكذلك المادة 36 التي تسمح للمحامين من جنسية مغربية بالممارسة في المغرب وفتح مكتب إضافي به مع الإحتفاظ بمكتبهم خارج المغرب وممارستهم بالخارج في نفس الوقت وهو ما يتعارض مع المتفق عليه من وجوب تقديم أي محام يعمل خارج المغرب لاستقالته قبل قبوله بالمغرب .

وهاتين المادتين تفتح الباب على مصراعيه للشركات العملاقة للمحامين وخصوصا الإسرائيلية والأمريكية للإستيلاء على القضايا المهمة خصوصا بالمجال الإقتصادي .

3- المادة 74 والتي تجبر النقيب على تفتيش كل مكاتب المحامين بهيئته كل سنة وهو شأن خاص بتقدير النقيب وضمن اختصاصه إضافة إلى أنه مستحيل واقعيا ومنطقيا لأن النقيب لا يمكن أن يقوم كل سنة بتفتيش آلاف المكاتب .

4- المادة 18 وتمنح لوزارة العدل الإختصاص الذي كان للهيئات لتحديد واجب الإنخراط .

كما يلاحظ أن كل قرارات النقيب والمجلس تقريبا أصبح من الواجب تبليغها للوزير خلافا لكل الأعراف والقوانين السابقة وأيضا ما اتفق عليه .

. إثقال كاهل المحامي بأعباء زائدة :-1- المادة 23 تلزم المحامين بالإدلاء بعدة معلومات مكتوبة للنقيب سنويا مع أن هذه المعلومات توجد في ملف كل محام بالهيئة منذ التحاقه بالمهنة أو عند كل تغيير في وضعيته، مما يجعل هذا الإلزام بدون أي جدوى أو فائدة .

2- المادة 47 إلزام المحامي بارتداء البذلة أمام كتابات الضبط بالنيابة أو الرئاسة وهو ما يعرضه للتأديب لأن عدم ارتدائها بمجرد الدخول للمحكمة سيعتبر مخالفة وهذا الإلزام مناف للأعراف ولقوانين المحاماة في كل العالم .

  • تقليص مجال عمل المحامي :

1- المادة 38 وقلصت من مجال عمل المحامي باستثناء المساطر الشفوية وقضايا الجنح والمخالفات والقضايا التي يكون أحد طرفيها محام أو قاض من إلزامية الإستعانة بالمحامي ثم أضافت قضايا يمكن أن ينص عليها قانون آخر أي فتح المجال لسن قوانين تعفى من الإستعانة بالمحامين .

2- المادة 39 التي رفعت من فترة الممارسة لقبول التمثيل والمؤازرة أمام محكمة النقض من عشر سنوات إلى 15 سنة مع ملاحظة أنها قلصت للقضاة وأساتذة التعليم العالي لتصبح خمس سنوات فقط من الممارسة .

  • المس بمصداقية المحامي :

1- المادة 32 حذف ما كان منصوصا عليه بالمتفق عليه وفي القانون الحالي من أن المحامي يمارس من غير وكالة وما أكدته قرارات محكمة النقض من أن المحامي مصدق في إدعائه النيابة .2- كما نصت المادة 33 في الفقرة الثالثة على وجوب الإدلاء بوكالة خاصة عند طلب رفع اليد عن الحجز .

3- المادة 54 وأوجبت أيضا إبرام وكالة مكتوبة وعددت الشروط التي يجب أن تتضمنها ومنها كيفية أداء الأتعاب .

-4- وجاءت الطامة الكبرى في المادة 55 التي أوجبت الإدلاء بالوكالة المكتوبة عند النزاع تحت طائلة سقوط الحق في الأتعاب .

5- كما تم التدخل في كيفية أداء الأتعاب الذي هو شأن خاص بين المحامي وموكله بالمادة 72 التي ألزمت أداء ما يتجاوز 10.000 درهم بشيك أو بوسيلة إلكترونية مع العلم أن الموكلين من البوادي لا يملكون حسابات بنكية ولا يعرفون التعامل بالوسائل الإلكترونية وهو ما سيعرقل عمل المحامي وتعاملاته .

  • حصانة المحامي :

1- المادة 77 التي كان الإتفاق سابقا على إلغاء ما تضمنته من إحالة المحامي المخل بالجلسة على الوكيل العام والإكتفاء بإحالته على النقيب وهو ما أعاده النص الحالي في هذه المادة مع إضافة تضييق لأجل بت النقيب لحصره في 15 يوما والأدهى أنه في حال انصرام هذا الأجل القصير يقوم الوكيل العام بالمتابعة .

2- المادة 78 وخلافا للمتفق عليه نصت المادة على إمكانية اعتقال المحامي قبل إشعار النقيب وكذلك الإستماع إليه دون حضور النقيب أو من يمثله وربطت حتى الإشعار بعد الإعتقال وكذا الإستماع للمحامي بحضور النقيب بكون الإعتقال بسبب مرتبط بممارسة المهنةأي أن الإعتقال والإستماع للمحامي وأيضا حتى تفتيش مكتبه سيتم بدون إشعار وحضور النقيب في ما عدا ذلك .

بل إن الأكثر من ذلك أن المادة تسمح بتفتيش مكتب المحامي من طرف الشرطة في كل الحالات التي ليس لها ارتباط بالمهنة وهو ما يهدد أسرار المواطنين ومصالحهم .

وتم حذف ما نصت عليه المادتين 71 و 72 من المتفق عليه الذي كان ينص على معاقبة التشهير بمحام بواسطة الصحافة أو أي وسيلة من وسائل النشر والإعلام .

3- المادة 98 الفقرة 3 وقررت أن النقيب يجب أن يبت في الشكاية المقدمة أمامه خلال شهر واحد وإلا اعتبر أن الشكاية حفظت ضمنيا ووجب أن يحال الملف على الوكيل العام الذي يقرر المتابعة بعد تكييف الأفعال ويحيلها على غرفة المشورة .

4- المادتين 165 و 166 وعلى عكس ما تبرر به الوزارة من حرصها على تخليق المهنة فإن جميع العقوبات في المتفق عليه وكذا في القانون الحالي المفروضة على انتحال صفة محام وكذلك على السمسرة من الأجنبي أو المحامي تم تخفيضها بالنسبة لانتحال صفة محام من سنة إلى سنتين وغرامة من عشرة آلاف إلى عشرين ألفا لتصبح من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامة من مائة وعشرين إلى خمسة آلاف درهم أو بإحدى العقوبتين.

5- كما نصت المادة 169 خلافا للقانون الحالي وللمتفق عليه على تخفيض عقوبة من قام بالسمسرة لفائدة محام من سنتين إلى أربع سنوات وغرامة من عشرين ألفا إلى أربعين ألفا ما لم تكن الأفعال معاقبة بعقوبة أشد ويعاقب المحامي بنفس العقوبة، لتصبح العقوبةبالمشروع ثلاثة أشهر إلى سنة وغرامة من عشرين إلى أربعين ألف درهم أو إحدى العقوبتين .

-6- المادة 170 أيضا نصت هذه المادة على تخفيض عقوبة من يباشر مساطر قضائية دون أن يكون مخولا قانونا للقيام بها وجعلها ثلاثة أشهر إلى سنة وغرامة (10.000) إلى (20.000) درهم أو إحدى العقوبتين بدلا من سنة إلى سنتين ما لم تكن الأفعال معاقبة بعقوبة أشد.

هذه بعض أو أهم ما أعتبر شخصيا أنه الأهم وبقطع النظر عن تركيبة ما سمي بمجلس هيئات المحامين واختصاصاته التي سبق وناقشتها في مجالات أخرى والتي أختصر رأيي بخصوصه في أنه يجب أن يتشكل كما هو تشكيل مكتب الجمعية الحالي مع جعله رسميا المتحدث باسم جميع المحاميات والمحامين المغاربة وإضافة كونه درجة ثانية للطعن في القرارات التأديبية والتحكيمية الصادرة عن النقيب أو المجلس وكدرجة أولى في انتخابات النقيب والمجلس على أن يطعن في قراراته بالحالتين أمام محكمة النقض، ضمانا لتعزيز استقلالية المهنة .

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button