‏آخر المستجداتأ‏حداث

طائرات بلا طيار تعيد رسم خرائط تهريب المخدرات في سواحل شمال إفريقيا

كش بريس/ التحرير ـ كشف تقرير أمني متخصص عن تحوّل نوعي في خرائط تهريب المخدرات بشمال إفريقيا، مع انتقال الشبكات الإجرامية من الاعتماد على الزوارق السريعة إلى استخدام طائرات مسيّرة وأنظمة غير مأهولة في المجال البحري. هذا التحول، الذي يطال خصوصاً السواحل الأطلسية والمتوسطية للمغرب، يعكس تطوراً محسوباً في أساليب التهريب يهدف إلى تقليص مخاطر الرصد والاعتراض، عبر استغلال ثغرات تكنولوجية ومحدودية آليات المراقبة التقليدية، ما يضع الأمن البحري الإقليمي أمام تحديات غير مسبوقة.
التقليدية.

وأوضح التقرير نفسه أن هذا التحول لا يندرج ضمن تجارب معزولة أو محدودة، إذ سُجّلت تكتيكات مماثلة في ممرات استراتيجية أخرى، من بينها البحر الأحمر، حيث جرى في مارس من السنة الماضية استرجاع طائرة غير مأهولة تحطمت وكانت تحمل نحو 50 كيلوغراماً من المواد المهربة بالقرب من الحدود المصرية–الإسرائيلية. وتشير هذه الوقائع مجتمعة إلى إعادة توجيه متعمدة من قبل الشبكات الإجرامية المنظمة، عبر استبدال رحلات الزوارق السريعة بعمليات تعتمد على طائرات بدون طيار منخفضة البصمة وعالية الحمولة، مستغلة الثغرات التكنولوجية وضعف التنسيق داخل البنى الأمنية الإقليمية.

وأضاف المصدر ذاته أن الأمر لا يقتصر على تغيير وسيلة النقل فحسب، بل يتعلق بإنشاء ممرات جوية عابرة للحدود مخصصة لتهريب المخدرات بواسطة الطائرات بدون طيار، تتشكل بفعل تسارع التطور التكنولوجي وتكيّف التكتيكات والإجراءات التشغيلية. وشدد على أن هذا النمط من التهريب بات يمثل تهديداً دائماً وقابلاً للتوسع، يتحدى نماذج المراقبة المعتمدة حالياً، ويكشف عن اختلالات جوهرية في أنظمة المراقبة الساحلية، والتنسيق بين الأجهزة، والتنفيذ العابر للحدود، ما يجعله من أكثر التهديدات البحرية استمرارية في شمال إفريقيا.

وأشار التقرير إلى أن السلطات الإسبانية كانت قد أعلنت، في يونيو 2022، عن ضبط عدة طائرات شبه غاطسة صُمّمت لتفادي الرادار ونقل المخدرات عبر مضيق جبل طارق، حيث كانت كل واحدة منها مجهزة بأنظمة تحديد المواقع والتحكم عن بُعد، وبقدرة حمولة تصل إلى 200 كيلوغرام. كما لفت إلى أنه في نونبر 2024 جرى تفكيك شبكة إجرامية في عملية إسبانية مشتركة، متورطة في تهريب “الحشيش” من المغرب بواسطة طائرات بدون طيار غير مأهولة مستوردة من أوكرانيا.

وأوضح التقرير أن الدوافع الإجرامية الكامنة وراء هذا التحول ترتبط بعدة عوامل، من بينها كلفة الطائرات المسيّرة التي تتراوح بين 30 و150 ألف يورو، مقابل قدرتها على نقل ما يصل إلى 200 كيلوغرام في الرحلة الواحدة، ما يجعل عملية ناجحة واحدة كفيلة بتغطية أضعاف ثمن اقتناء الطائرة عند شحنها بمخدرات عالية القيمة.

وأضاف المصدر ذاته أن من بين هذه العوامل أيضاً قدرة الطائرات المسيّرة على التخفي، إذ تعمل الطائرات شبه الغاطسة تحت مستوى تغطية الرادار بشكل كامل، بينما تتمكن الطائرات منخفضة الارتفاع وثابتة الأجنحة من الإفلات من معظم الرادارات الدورية. كما أن غياب الطاقم البشري يقلل من مخاطر توقيف المتورطين، فضلاً عن ميزة سرعة العودة وإعادة الاستخدام، حيث تتيح القدرات شبه الذاتية لهذه الطائرات تكرار عمليات العبور باستخدام المنصة نفسها مع الحد الأدنى من الدعم الأرضي.

وخلصت منصة “ميليتاري أفريكا” إلى أن الشبكات الإجرامية عبر العالم تراقب وتتعلم وتستفيد من الأنظمة غير المأهولة بأساليب متشابهة إلى حد كبير، مبرزة أن النزاع في أوكرانيا أسهم في تسريع البحث والتطوير في مجال الطائرات بدون طيار وتعزيز إنتاجها التكتيكي. واعتبرت أن تهريب المخدرات بواسطة الطائرات غير المأهولة أصبح ظاهرة مستمرة ومتطورة تعيد رسم ملامح الأمن البحري في شمال إفريقيا، ما يفرض على سلطات المنطقة ضرورة ملحّة للتكيّف، عبر تطوير القدرات التقنية، وسد الثغرات القانونية، وبناء أطر تعاون فعالة مع الشركاء الأفارقة والأوروبيين.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button