‏آخر المستجداتفنون وثقافة

غلمان يحاضر في كلية الحقوق بالقلعة في موضوع العدالة الرقمية وهيمنة المنصات

كش بريس/التحرير ـ في أول تماسّ مع الفضاء الجامعي، ينفتح اللقاء على أفقٍ يتجاوز تقديم كتاب جديد نحو مساءلة زمنٍ يتبدّل من داخله. بمناسبة صدور “مستعمرات الضوء: سؤال تشكيل الوعي في زمن الشبكات” للدكتور مصطفى غلمان، يلتقي الأخير بطلبة كلية الحقوق بمدينة قلعة السراغنة يوم 30 مارس، في محاضرة تحمل عنوان: “العدالة الرقمية: هل يستطيع القانون مواكبة هيمنة المنصات؟”.

تنبثق العدالة الرقمية من قلب توترٍ عميق بين نظامين: إيقاع معياري يسعى إلى التثبيت، وإيقاع خوارزمي يعيد تشكيل الواقع في كل لحظة. هنا تتزحزح فكرة السيادة من مجالها التقليدي إلى فضاء تتكفل فيه الشفرات بتنظيم السلوك وتوجيه الانتباه وإعادة ترتيب القيم. يتحول القرار إلى عملية حسابية، ويتحول الإنسان تدريجياً إلى أثرٍ رقمي قابل للتصنيف والتوقع.

المنصات لم تعد مجرد قنوات عبور، بل صارت بنى لإنتاج المعنى وإعادة توزيع المرئي والممكن. الخوارزميات تمارس سلطة صامتة، تُعيد صياغة الرغبات، وتؤطر الاختيارات، وتُخضع التجربة الإنسانية لمنطق الاحتمال. في هذا السياق، تنزلق الأخلاق نحو صيغة تقنية، وتفقد بعدها التداولي، لتغدو أقرب إلى معادلات تُدار داخل أنظمة مغلقة.

السؤال الذي يلوح هنا يتصل بقدرة القانون على استعادة زمام المبادرة داخل فضاء تتسارع فيه التحولات إلى حد يفلت من آليات الضبط التقليدية. فالقانون، في صيغته الكلاسيكية، يفترض استقراراً نسبياً للوقائع، بينما يشتغل العالم الرقمي على التحول الدائم، وعلى إنتاج وقائع آنية تتبدد بمجرد تحققها.

يتعاظم هذا التوتر مع تمدد السوق التكنولوجية، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع أنماط جديدة من الهيمنة، وتتشكل خرائط نفوذ لا تُرى بالعين المجردة. حروب السيبرانيات، في هذا الأفق، لا تستهدف البنية التحتية فحسب، بل تتجه نحو السيطرة على المعنى ذاته، وعلى شروط إدراكه.

ينعقد هذا اللقاء حول رغبة في تفكيك هذه البنيات الخفية، والاقتراب من الأسئلة التي تؤسس لعلاقة جديدة بين الإنسان والقانون والتقنية. أي أفق للعدالة في عالم يُعاد بناؤه عبر الخوارزميات؟ وأي موقع للحرية داخل فضاء تُدار حدوده بواسطة الشفرة؟ تلك أسئلة مفتوحة على تفكير جماعي، يراهن على استعادة العمق الإنساني داخل زمن يندفع نحو الاختزال.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button