‏آخر المستجداتفنون وثقافة

ليالي رمضان بمراكش تستعيد عبق الموسيقى الصوفية الأندلسية

كش بريس/خاص ـ في شهرٍ تتخفف فيه المدن من صخبها وتستعيد إيقاعها الباطني، يصبح الفن مساحةً للعبور بين ضفتين، لا تفصل بينهما الجغرافيا بقدر ما يجمعهما الإرث المشترك. في هذا الأفق، يجدد معهد ثيربانتيس بمراكش انخراطه في برنامج «ليالي رمضان»، المبادرة التي تنسجها سفارة إسبانيا بالرباط بتعاون مع شبكة معاهد ثيربانتيس بالمغرب، احتفاءً بالموسيقى الروحية والأندلسية وموسيقى الثقافات الثلاث، وفتحاً لمسارات حوار ثقافي متجدد بين المغرب وإسبانيا.

وتحظى دورة مراكش لهذا العام بدعم المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بجهة مراكش–آسفي، وبشراكة محافظة قصر الباهية، حيث يحتضن هذا الفضاء التاريخي الأمسية التي تستعيد صدى حدائق الأندلس وأصداء المشرق.

اللقاء الموسيقي يحمل عنوان «جنّان الأندلس»، وتقدمه فرقة حميد أجبار للموسيقى الصوفية المقيمة بمدينة غرناطة. العرض يشكل رحلة وجدانية في تراث الشعر الصوفي، يستحضر نصوصاً وموشحات لكبار الأعلام مثل ابن عربي، ورابعة العدوية، والششتري، والحراق، والبوصيري. هنا تتجاور القصيدة واللحن في بناءٍ تتعانق فيه المقامات والإيقاعات، ممتدةً من قرطبة وغرناطة إلى دمشق، في صياغة فنية تُبرز تنوع البيئات الثقافية ووحدة الروح التي تسري بينها.

يقود الفرقة الفنان حميد أجبار، صوتاً وكماناً أندلسياً، بمشاركة عزيز السمساوي على آلة القانون، وفتحي بن يعقوب على الكمان، ومحسن قريشي على العود، وخالد أهبون على الإيقاع. هذا التآلف بين الآلات يمنح العرض بعداً تركيبياً، حيث يتحول الأداء إلى حوار داخلي بين النغم والكلمة.

ينحدر حميد أجبار من شفشاون، وتكوّن موسيقياً بين المغرب وإسبانيا، متخصصاً في الغناء والكمان الأندلسيين. وبعد تجربة ضمن الأوركسترا الوطنية للموسيقى الأندلسية، اختار الاستقرار في غرناطة، حيث نسج تعاونات مع أسماء بارزة من قبيل Paco de Lucía، وJosé Mercé، وCarmen Linares، وEl Lebrijano، وEduardo Paniagua. هذا المسار العابر للحدود جعله صوتاً واصلاً بين تقاليد متعددة، يحمل في أدائه ذاكرة مشتركة تتجدد مع كل مقام.

يقام الحفل مساء الأربعاء 25 فبراير 2026 على الساعة التاسعة والنصف ليلاً بقصر الباهية بمراكش، والدخول متاح للعموم في حدود المقاعد. غير أن قيمة الأمسية لا تختزل في كونها عرضاً موسيقياً عابراً؛ إنها مناسبة لإعادة الإصغاء إلى تاريخ مشترك ما يزال ينبض في النغم، وإلى تلك القدرة العجيبة للفن على تجاوز الحدود وصياغة معنى إنساني أوسع، حيث يتحول الصوت إلى جسر، وتغدو الموسيقى شكلاً من أشكال الحكمة المتبادلة بين الشعوب.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button