‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

مؤتمر عالمي بمراكش يدعو إلى سياسات شمولية لمحاربة عمل الأطفال

كش بريس/التحرير ـ باعتبار أن القضاء على عمل الأطفال رهين بتحمل مسؤولية جماعية شاملة، وبأن أي معالجة فعالة تقتضي الذهاب إلى جذور الأزمة لا مظاهرها، انطلقت أشغال المؤتمر العالمي السادس لمكافحة عمل الأطفال، الذي تحتضنه مدينة مراكش ما بين 11 و13 فبراير الجاري، بمبادرة من وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بشراكة مع منظمة العمل الدولية، في سياق تقييم التقدم المحرز منذ مؤتمر ديربان 2022، في توافق واضح على أن الرهانات المطروحة اليوم تتجاوز الحلول الظرفية نحو بناء التزام دولي مستدام.

وخلال الجلسة الافتتاحية لهذا الحدث الدولي، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، شدد المشاركون على أن محاربة عمل الأطفال ليست مسألة منع قانوني أو زجري فحسب، بل هي ورش مجتمعي متكامل يستدعي سياسات عمومية منسجمة، تراهن على الوقاية والإنصاف الاجتماعي.

وفي هذا السياق، أكد المتدخلون ضرورة القطع مع المقاربات الأمنية الضيقة، واعتماد رؤية شمولية تجعل من التعليم الجيد حجر الزاوية في أي استراتيجية ناجعة، باعتباره السد الأول في وجه الاستغلال الاقتصادي، وضمانة أساسية لصون كرامة الطفل وتأمين مستقبله.

وفي قراءة لتشابك الظاهرة وتعقيداتها، أبرزت جاكلين موغو، رئيسة المنظمة الدولية لأرباب العمل، أن عمل الأطفال لم يعد إشكالًا محليًا معزولًا، بل أضحى تحديًا عابرًا للحدود، يتغذى من اختلالات سلاسل الإنتاج والتجارة العالمية. ودعت، في هذا الصدد، إلى اعتماد مقاربة ثلاثية تجمع الحكومات وأرباب العمل والمجتمع المدني، وتحويل هذا المؤتمر إلى منطلق لقرارات عملية تضمن إخراج الأطفال من دائرة الهشاشة، عبر التعليم والعمل اللائق للأسر.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا لافتًا لصوت الأطفال أنفسهم، حيث ترافع أمين لمكاري، النائب عن برلمان الطفل المغربي، عن حق الأطفال في المشاركة في بلورة السياسات التي تهمهم، داعيًا إلى تجاوز الصورة النمطية للطفل كمتلقٍّ سلبي. وأكد أن إشراك الأطفال يمنح صناع القرار فهمًا أعمق للواقع، ويحول التجارب المعيشة إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ.

ومن منظور اجتماعي، ربطت جوردانيا أورينيا، عن الاتحاد الدولي للنقابات، بين تفشي عمل الأطفال والهشاشة الاقتصادية للأسر، معتبرة أن المعالجة الحقيقية تبدأ بتحسين شروط عمل البالغين، وتنظيم القطاع غير المهيكل، وتعزيز نظم الحماية الاجتماعية، لأن الفقر يظل المحرك الأساسي لانزلاق الأطفال إلى سوق الشغل.

أما كايلاش ساتيارثي، الحائز على جائزة نوبل للسلام لسنة 2014، فقد أضفى بعدًا أخلاقيًا عميقًا على النقاش، مؤكدًا أن حماية الأطفال واجب إنساني قبل أن يكون التزامًا قانونيًا، وداعيًا إلى استحضار قيم الرحمة والعدالة كرافعة للتحرك الدولي العاجل.

ويأتي هذا المؤتمر، في إطار السعي إلى تسريع وتيرة العمل المشترك، وتعزيز التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية، بما يضمن عدم ترك أي طفل رهينة الاستغلال أو محروما من حقه في الطفولة والتعليم والمستقبل الكريم.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button