
كش بريس/التحرير ـ أصدر التنسيق الوطني للمختصين التربويين والمختصين الاجتماعيين، بدعم من النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، بيانًا وصف بالشديد اللهجة، كشف من خلاله عما اعتبره تواصلاً ممنهجًا لسياسات التهميش والاستهداف، محمّلًا وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة كامل المسؤولية عن تدهور الأوضاع المهنية والاجتماعية لهذه الفئة.
ولم يقتصر بيان التنسيق الوطني، على عرض المطالب، بل قدم تشخيصًا معمقًا لاختلالات بنيوية تطبع تدبير الموارد البشرية داخل المنظومة التربوية، خاصة في ما يرتبط بنظام التعاقد، وتحديد المهام، والتعويضات، والترقية، وظروف العمل.
وطالب البيان النقابي بإلغاء مخطط التعاقد المفروض على المختصين بشكل فوري، مع إدماجهم الفعلي في أسلاك الوظيفة العمومية من خلال إحداث مناصب مالية مركزية واضحة ضمن قوانين المالية، معتبرًا أن استمرار التعاقد يكرّس الهشاشة المهنية ويُفرغ مبدأ الاستقرار الوظيفي من محتواه.
كما تطرق البيان إلى ملف التعويضات، سواء المرتبطة بالمهام الإدارية أو بتصحيح الامتحانات والمباريات، مسجلًا إقصاءً واضحًا للمختصين من تعويضات الريادة والإشهادية، رغم اضطلاعهم بأدوار محورية داخل المؤسسات التعليمية، في تعارض صريح مع مبدأ الإنصاف الوظيفي.
وانتقد التنسيق النقابي، في بيانه المشترك، ما وصفه بالمماطلة المنهجية في تفعيل مقتضيات المادة 15 من المرسوم رقم 2.24.140 المتعلقة بتحديد مهام المختصين التربويين والاجتماعيين، محذرًا من أي صياغة تقنية قد تفرغ القرار من جوهره أو تُستعمل لتكريس تبعية إدارية قسرية.
ودعا البيان المشترك إلى اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تضمن احترام التخصصات، وعدم التفاف الإدارة على المكتسبات المهنية المنصوص عليها في مواد المرسوم (10 و15 و69 و71)، مع رفض تكليف المختصين بمهام خارج نطاق اختصاصهم.
ومن بين النقاط التي شدد عليها البيان النقابي المشترك، غياب معايير دقيقة وشفافة للحركات الانتقالية، والاعتماد على لوائح غير واضحة لا تضمن تكافؤ الفرص، ما يفتح المجال، حسب التنسيق، أمام منطق الزبونية وسد الخصاص الإداري على حساب الاستقرار الاجتماعي والمهني للأطر.
كما أكد البيان ضرورة حصر الترقية بالشهادات داخل نفس الإطار، بدل الترقية إلى إطار أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، مع تمكين خريجي المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من دبلوماتهم المهنية دون قيد أو شرط.
ولم يُغفل البيان الإشارة إلى هشاشة ظروف الاشتغال، سواء من حيث غياب الفضاءات الملائمة من مكاتب ومختبرات وتجهيزات، أو من خلال تكليف المختصين بمهام لا تمت بصلة لاختصاصهم، من بينها مشاريع وورشات ذات طابع نفسي أو اجتماعي تُنجز خارج إطار التكامل المهني، وهو ما اعتبره التنسيق مساسًا بأخلاقيات المهنة وبجودة الخدمات المقدمة للمتعلمين.
وفي الوقت الذي أعلن فيه التنسيق الوطني تحمله لمسؤولياته النضالية، أكد استعداده لخوض مختلف الأشكال التصعيدية دفاعًا عن الحقوق التاريخية للمختصين، داعيًا إلى توحيد الصفوف وتعزيز الوحدة، في رسالة واضحة إلى الوزارة الوصية مفادها أن مرحلة التجاهل قد انتهت.
ويرى متتبعون أن البيان المشترك يشكل رسالة سياسية ونقابية قوية تعكس تحولًا في موازين القوى داخل قطاع التربية الوطنية، خاصة في ظل وحدة النقابات الخمس حول ملف ظل لسنوات خارج دائرة الأولويات، ما ينذر بجولة جديدة من التوتر قد تعيد طرح إشكالات الحكامة والعدالة الوظيفية داخل المنظومة التربوية ككل.





