قد يسألك سلفيٌّ أو إخوانيٌّ أو داعشيٌّ أو طالبانيٌّ أو وهابيٌّ أو واحدٌ من عشرات التنظيمات والجماعات التي تصف نفسها بالإسلامية : هل الرسول محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بإقامة الموالد ( ومنها مولده ) ، والاحتفاء بأقطاب التصوف وأوليائه ؟ .
وعلى الرغم من أن السائل قد يعرف أن التصوف قد ظهر متأخرًا وتجلَّى مُشرِقًا بعد دولة الرسول ، ويمكن الرد عليه بألف سؤالٍ من عيِّنة : وهل الرسول قد أمرنا بأن نركب الطائرة أو السيارة أو القطار ، أو نستخدم الإنترنت ، أو نأكل كذا ، ونشرب كذا ، ونتعلم كذا .
هذا السؤال الاستنكاري الذي يهدف إلى إجابةٍ ما مُحدَّدة ومعروفة سلفًا في ذهن السائل ألا وهي ( إن هذه الموالد رجسٌ من عمل الشيطان ، وليست من الدين في شيءٍ ، والإسلام منها براء ، ومن يقيمها أو يحتفل بها خارج من الملة ، وعقيدته فاسدة ) ، وهي عادة ما تكون إجابةً نمطيةً ومُستهلكة من فرط استخدامها ضد كل من يخالف توجهات جماعة ما أو طائفة أو مذهب ، وهذا – للأسف – ما تقول به بعض المذاهب الفرعية غير المنتشرة في ربوع العالم الإسلامي ، ولكن يعتقد بها بعض الناس في الصحراء العربية ، وما شابهها في باكستان وأفغانستان ، وربما في بعض الجيوب الصغيرة الأخرى ، رغم أن الدين ليس طائفةً ولا مذهبًا ، لأنه أيسر و أسهل من تعقيدات أصحاب الأيديولوجيات الدينية ، التي ترى الإمام أو المرشد فوق النبيِّ نفسه ، إذْ هو مُطاعٌ ، وكلمته مسمُوعة ونافذة ، ولا تنزل الأرض كما يقول أهل مصر.
ولذا رأينا هدم أضرحة ومقابر الأولياء ومقاماتهم وزواياهم ، وحرق رُفاتهم وتذرية رمادها ، والتنكيل بمن يمارسون طقوس زيارة هذه المقامات أو من يحتفلون بالموالد الدينية ، وهي طقسٌ مُبهج موجود في كل الديانات ، وليس فيها ما يضر بأحد ، أو بصحيح الدين ، حيث تُتلى الأدعية وآيات القرآن ، والاستغفارات والأوراد والأذكار ، وقد اطلعتُ على كل أوراد الطرق الصوفية في مصر – وهي كثيرة – ولم أر فيها شططًا أو شطحا أو انحرافا أو خروجا على السنن .
ولذلك لم يكن هناك داع لأن يحجب أدعياء الدين نور الموالد ، لأن التاريخ القريب والبعيد يقول لنا إنه كلما حجبتَ بهجةً ، ظهر مكانها دمٌ وسيفٌ ورقبةٌ مجزُوزةٌ ، وفتوى بالتكفير .
وليس هناك أيسر من أن نقول إن الموالد ليست ضد الدين والأخلاق ، وليست موجهة ضد أحد ، هي مع القلب الشفيف الصافي النقي غير الآثم ، الذي لم يرتكب الفواحش والمجازر ، و لم يسرق ، أو يقتل .
فهل الذي يمنع الموالد ، ويُهدِّد من يُقيمها ، ينصر الدين بفعله هذا؟ وهو – أساسًا – من يذبح ويحرق ويغتال ويتوعَّد ، وهو – في حقيقة الأمر – يتظاهر بأنه يحمي الدين (الذي لا يحتاج إلى حماية من أحدٍ ، لأنه ببساطة هناك رب يحميه ) ، ويتظاهر بكونه مؤمنًا تقيًّا مُساندًا مُؤازرًا ، وفعله منافٍ ومعاكس لادعائه الفضيلة .

فدرالية اليسار الديمقراطي تنتقد حصيلة 15 سنة وتعد ببرنامج اجتماعي بديل
«الصحافة الجهوية» ترفض الإساءة للصحفيين خلال ندوة موسم مولاي عبد الله أمغار بالجديدة
الفنيدق تستبق محاولة عبور جماعي نحو سبتة باستنفار أمني واسع