أطباء الأسنان يحذرون من “فوضى العلاج العشوائي” وتهديد الأمن الصحي

كش بريس/التحرير ـ وسط تنامي القلق المهني والحقوقي من تفشي ممارسات علاجية عشوائية خارج الضوابط القانونية، عاد ملف المزاولة غير المشروعة لطب الأسنان إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، باعتباره أحد أكثر التحديات تعقيدا في مجال حماية الصحة العامة، في ظل ما تسببه هذه الأنشطة غير المرخصة من أخطار صحية وإنسانية تمس سلامة المواطنين وتقوض الثقة في المنظومة العلاجية.

وفي هذا السياق، احتضنت مدينة الرباط، مساء السبت، أشغال ندوة وطنية حول موضوع: “المزاولة غير المشروعة لطب الأسنان بالمغرب: انتهاك للقانون ومساس بالأمن الصحي”، بتنظيم من الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان، وبمشاركة ممثلين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وهيئات مهنية وطنية ودولية، وخبراء في القانون والصحة، إضافة إلى عدد من الفاعلين الإعلاميين والمدنيين.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لتشريح أبعاد ظاهرة الممارسة غير القانونية لطب الأسنان، وما تفرزه من مضاعفات صحية خطيرة قد تتراوح بين التشوهات الجسدية والأضرار النفسية والخسائر المادية، وصولا في بعض الحالات إلى تهديد حياة المرضى.

وأكد الدكتور محمد سديرا، في كلمته الافتتاحية، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار مسؤولية مهنية وأخلاقية تروم تنبيه الرأي العام إلى خطورة تنامي هذه الظاهرة، والدفع نحو تعبئة جماعية تشارك فيها المؤسسات العمومية والمهنيون ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، من أجل حماية المواطنين وصيانة أخلاقيات المهنة.

وأوضح المتحدث أن المغرب يشهد خلال السنوات الأخيرة دينامية متصاعدة لتطوير قطاع الصحة، سواء عبر توسيع العرض الصحي أو تعزيز التكوين والموارد البشرية، مشيرا إلى أن استمرار الممارسات العشوائية وغير القانونية يتعارض مع الجهود الرامية إلى ترسيخ خدمات صحية آمنة وذات جودة.

كما أبرز أن مؤسسات التكوين الوطنية أصبحت ترفد القطاع سنويا بأعداد مهمة من أطباء الأسنان، في وقت تعرف فيه مختلف الجهات توسعا في البنيات الصحية والتجهيزات الطبية، بما يعزز الحق في الولوج إلى العلاج وفق معايير السلامة والجودة.

وعرفت الندوة تقديم مداخلات علمية ومؤسساتية متعددة، من بينها عرض للدكتور إبراهيم وخزان حول الجوانب القانونية والتنظيمية المرتبطة بمكافحة الممارسة غير المشروعة، فيما شدد الحفيظ هشيري على أهمية تعزيز الحكامة الصحية وضمان حماية المواطنين من المخاطر المرتبطة بالأنشطة العلاجية غير المرخصة.

وتناول الدكتور محمد سديرا الإطار القانوني المنظم لمهنة طب الأسنان، مسلطا الضوء على الثغرات والتحديات المرتبطة بزجر الممارسة غير القانونية، بينما استعرضت البروفيسور صوفيا الهيثامي التداعيات الصحية الخطيرة لهذه الممارسات، مدعمة مداخلتها بمعطيات ميدانية وعلمية حول المضاعفات التي يتعرض لها المرضى.

وشهدت الندوة أيضا حضورا دوليا من خلال رسائل مصورة لعدد من الخبراء والمهنيين الدوليين، الذين دعوا إلى ضرورة تشديد المراقبة القانونية والتصدي لهذه الظاهرة التي تهدد الأمن الصحي وتمس بصورة المهن الطبية.

وأكد المشاركون أن التطور الذي يشهده قطاع طب الأسنان بالمغرب على المستويين الإفريقي والدولي يفرض مسؤولية جماعية لحماية مصداقية المنظومة الصحية، خاصة في ظل التحذيرات المتزايدة من مخاطر الممارسات العشوائية التي تتم خارج الضوابط القانونية والمهنية.

كما تخللت أشغال اللقاء عروض إعلامية تناولت تنامي ظاهرة انتحال صفة طبيب أسنان، إلى جانب شهادة مؤثرة لإحدى الضحايا من مغاربة العالم، استعرضت فيها حجم المعاناة الصحية والنفسية التي تعرضت لها، بعد سقوطها ضحية شخص قدم نفسه باعتباره طبيب أسنان عبر إعلانات مضللة.

وعرفت الندوة كذلك نقاشات تفاعلية شارك فيها ممثلو هيئات مهنية ونقابية وحقوقية وقانونية، أجمعوا خلالها على ضرورة تفعيل القوانين الزجرية، وتعزيز آليات المراقبة، وتكثيف حملات التوعية والتحسيس، لمواجهة هذه الظاهرة التي باتت تثير قلقا متزايدا داخل المجتمع.

وفي ختام أشغالها، أكدت الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان مواصلة جهودها الترافعية والتحسيسية، والعمل بتنسيق مع مختلف الشركاء والمؤسسات المعنية، بهدف حماية صحة المواطنين، والدفاع عن أخلاقيات المهنة، وترسيخ ممارسة طبية قائمة على السلامة والثقة والمسؤولية.

Exit mobile version