كش بريس/التحرير ـ
أعلنت أكاديمية توبقال للأبحاث والدراسات الاجتماعية وكنفدرالية أدرار ن درن لجمعيات تغدوين عن إطلاق استكتاب علمي جماعي بعنوان: «السياحة الجبلية بالأطلس الكبير ورهانات التنمية المستدامة: من المؤهلات الطبيعية إلى استراتيجيات الإدماج الترابي»، بتنسيق الأساتذة رشيد شحمي، ويوسف بوهميس، وعبد الرزاق بن احساين، ومصطفى أيت القاضي.
ويندرج هذا الاستكتاب ضمن التحضير لندوة علمية وطنية تروم فتح نقاش أكاديمي وميداني حول مستقبل السياحة الجبلية بالأطلس الكبير، ودورها المحتمل في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الإدماج الترابي، في ظل التحولات المناخية والاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المجالات الجبلية.
من النشاط السياحي الهامشي إلى رافعة للتنمية
وتتمحور الندوة حول إشكالية مركزية تتعلق بكيفية تحويل السياحة الجبلية بالأطلس الكبير من نشاط محدود الأثر التنموي إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، قادرة على الجمع بين تثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية للمجال وحماية المنظومات البيئية الجبلية الهشة.
ويراهن المنظمون على مقاربة تجمع بين البحث الأكاديمي والخبرة الميدانية، بما يسمح بتشخيص الاختلالات التي تعيق التنمية السياحية في المناطق الجبلية، واستشراف نماذج جديدة للإدماج الترابي تجعل من الجبل طرفاً فاعلاً في الدورة الاقتصادية والتنموية، بدل اختزاله في فضاء هامشي أو مجال لاستخراج الموارد.
العدالة المجالية في قلب النقاش
ويهدف الاستكتاب إلى تعميق النقاش العلمي حول واقع السياحة الجبلية بالأطلس الكبير وآفاقها، في ضوء التحولات المناخية والاجتماعية الراهنة، إلى جانب تشخيص الإكراهات البنيوية المرتبطة بالعقار والتجهيز والتنظيم والاستثمار، والتي تحد من استدامة المشاريع السياحية بالمجالات الجبلية.
كما يسعى إلى إبراز العلاقة بين السياحة البيئية وحماية التنوع البيولوجي، وتقاسم التجارب والممارسات الفضلى في مجال التهيئة السياحية المندمجة، فضلاً عن استشراف إمكانات تحقيق التكامل بين الجبل والسهل، وبناء منظومة سياحية قائمة على العدالة المجالية والإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
ثمانية محاور لاستشراف مستقبل السياحة الجبلية
وحدد المنظمون ثمانية محاور رئيسية للاستكتاب، تتناول في المحور الأول موقع الجبال المغربية بين المركزية التاريخية والهامشية التنموية، فيما يركز المحور الثاني على السياحة الجبلية باعتبارها بديلاً تنموياً في المجالات الهشة، مع بحث مفاهيم الاستدامة والسياحة البيئية والإدماج الترابي داخل المنظومات الجبلية.
ويتناول المحور الثالث المؤهلات الطبيعية للأطلس الكبير، بما في ذلك الطبوغرافيا والغطاء النباتي وغيرها من العناصر المشكلة لقاعدة الجذب السياحي، بينما يخصص المحور الرابع لموضوع الهيدرو-سياحة والمنظومات الإيكولوجية الهشة.
أما المحور الخامس فيبحث في التراث اللامادي والهوية باعتبارهما رافدين للاقتصاد السياحي، في حين يركز المحور السادس على تقييم المشاريع والسياسات العمومية السياحية بالأطلس الكبير.
ويبحث المحور السابع في معيقات الاستثمار السياحي، وفي مقدمتها إشكالية العقار والعزلة وضعف البنيات التحتية والاستقبال، بينما يتناول المحور الثامن استراتيجيات التسويق الترابي وتثمين الخصوصيات المحلية باعتبارهما مدخلين لضمان إدماج مستدام للمجالات الجبلية.
الأطلس الكبير.. ثراء طبيعي وهشاشة تنموية
وتنطلق التوطئة العلمية للاستكتاب من اعتبار تجويد أداء المنظومات الترابية وتثمين مواردها أحد المداخل الأساسية لتحقيق نجاعة أكبر في السياسات العمومية والتنمية المجالية، بالنظر إلى الأهمية البيئية والمناخية والهيدرولوجية للمجالات الجبلية، التي تغطي جزءاً مهماً من التراب الوطني.
ويطرح الأطلس الكبير، وفق المنظمين، مفارقة سوسيو-مجالية واضحة؛ فغنى المجال بالمؤهلات الطبيعية والثقافية يقابله استمرار اختلالات تنموية وبنيوية تحد من قدرته على تحويل هذه الموارد إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.
ويعتبر أصحاب المبادرة أن هذا الوضع يفرض إعادة التفكير في موقع الجبل داخل السياسات التنموية، خصوصاً في ظل العولمة والتغيرات المناخية والتحولات الرقمية، بما يقتضي الانتقال من النظر إلى السياحة الجبلية كنشاط تكميلي إلى التعامل معها كرافعة للإدماج الترابي وتثمين الموارد المحلية.
الحكامة السياحية أمام اختبار البيئة والمجتمع
ويشير المنظمون إلى أن الحكامة السياحية بالأطلس الكبير تواجه جملة من الإكراهات، من بينها الضغوط المناخية المتزايدة، وتسارع وتيرة التعرية، والضغط على الموارد المائية والغابوية، فضلاً عن استمرار بعض المقاربات التقنية في مشاريع التهيئة، بما قد يؤدي إلى إغفال الأبعاد السوسيو-ثقافية والخصوصيات المحلية للمجتمعات الجبلية.
ومن هذا المنظور، تطرح الندوة مفهوم الإدماج الترابي باعتباره مدخلاً لإعادة بناء العلاقة بين الجبل والسهل، وتحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية، وتثمين الرأسمال المادي واللامادي للأطلس الكبير، بما يسمح بتحويله إلى مجال منتج للقيمة والتنمية وقطب قادر على استقطاب الاستثمار وفق حكامة جيدة وتدبير مستدام.
دعوة إلى مساهمة الباحثين
ويفتح الاستكتاب المجال أمام الباحثين للمساهمة في هذا النقاش من خلال دراسات أصيلة ترتبط بأحد محاور الندوة، على أن تكون البحوث غير منشورة سابقاً، ورقياً أو إلكترونياً، ومستوفية للشروط العلمية والأكاديمية المعتمدة.
وتقبل المشاركات باللغتين العربية والفرنسية، على ألا يقل البحث عن 12 صفحة ولا يتجاوز 24 صفحة، مع إرفاقه بملخص باللغة الفرنسية بالنسبة للأبحاث المكتوبة بالعربية، وبملخص باللغة العربية بالنسبة للأبحاث المكتوبة بالفرنسية، في حدود 150 كلمة، إلى جانب الكلمات المفتاحية ولائحة المصادر والمراجع مرتبة أبجدياً.
ويتعين إعداد الأبحاث العربية بخط Simplified Arabic، والأبحاث الفرنسية بخط Times New Roman، بحجم 14 للنص و12 للهوامش، مع اعتماد نظام APA في توثيق المراجع، وترتيب المحاور وفق مستويات منهجية واضحة. كما تخضع جميع المشاركات للتقييم من طرف اللجنة العلمية، مع التأكيد على أن الأفكار والآراء الواردة في الأبحاث تعبر عن أصحابها.
ودعا المنظمون الباحثين والمهتمين بقضايا التنمية المجالية والسياحة والبيئة والمجالات الجبلية إلى إرسال مشاركاتهم في ملف Word عبر البريد الإلكتروني المخصص لذلك، وذلك في أجل أقصاه 30 شتنبر 2026.
ويطمح الاستكتاب، من خلال الجمع بين المقاربة الأكاديمية والخبرة الميدانية، إلى نقل النقاش حول الأطلس الكبير من مجرد تشخيص مظاهر الهشاشة واختلالات التنمية إلى البحث في نماذج جديدة لإدماج الجبل في مسارات التنمية المستدامة، وإشراك الساكنة المحلية في صناعة القرار السياحي، وإعادة تقديم المجال الجبلي باعتباره فضاءً للإنتاج والابتكار والحيوية الاقتصادية والثقافية.


دراسة تعيد رسم خريطة عمل الميتفورمين: دواء السكري الشائع يؤثر في الدماغ أيضاً
حقوقيون مغاربة وأوروبيون يطالبون بتحقيق مستقل في أحداث سبتة ومليلية ويحملون الرباط ومدريد مسؤوليات مشتركة
“سبتيات” يكتبها ل(كش بريس) د المصطفى عيشان ( 6 / 7 )