الأمم المتحدة تحذر من جائحة جديدة: العالم أمام اختبار جاهزية حاسم

كش بريس/التحرير ـ حذّرت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، من أن العالم لا يواجه احتمالاً بعيداً بظهور جائحة صحية جديدة، وإنما يستعد لتهديد باتت عودته مرتبطة بعامل الزمن، مؤكدة أن الجائحة المقبلة ستضع قدرة النظام الصحي العالمي على المحك، كما ستختبر حقيقة التضامن الدولي ومدى استعداد الدول للتعامل مع خطر عابر للحدود.

وجاء هذا التحذير خلال اجتماع رفيع المستوى انعقد الجمعة 25 شتنبر 2026، على هامش المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وخصص لتنسيق الجهود الدولية في مجال الوقاية من الجوائح والتأهب لها والاستجابة لمخاطرها.

وقالت أمينة محمد، في كلمة ألقتها نيابة عن الأمين العام للأمم المتحدة، إن السنوات الست التي مرت منذ ظهور كوفيد-19 كرّست درساً بالغ الكلفة الإنسانية والاقتصادية: لا تستطيع دولة، مهما بلغت إمكاناتها، أن تعزل نفسها عن المخاطر الصحية في عالم تتشابك فيه حركة البشر والاقتصادات وسلاسل الإمداد والأنظمة الصحية.

وأبرزت المسؤولة الأممية أن التحدي الحقيقي لا يكمن في استخلاص العبر من الجائحة السابقة، وإنما في تحويل تلك العبر إلى منظومة دائمة للجاهزية، تتحرك قبل وقوع الأزمة بدل انتظار انفجارها. ودعت قادة العالم إلى التعامل مع الاستعداد للجوائح باعتباره مسؤولية جماعية تتجاوز الحسابات الوطنية الضيقة، بالنظر إلى الطبيعة العابرة للحدود التي باتت تميز الأزمات الصحية الكبرى.

وبحسب ما أورده موقع أخبار الأمم المتحدة، شددت أمينة محمد على أن بناء قدرة عالمية أكثر صلابة في مواجهة الجوائح المقبلة يمر عبر استجابات تقوم على الإنصاف والتضامن والتعاون متعدد الأطراف، إلى جانب توظيف العلم والمعرفة في رصد المخاطر والحد من تداعياتها.

وأشارت إلى أن المجتمع الدولي حقق خطوات مهمة منذ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان السياسي بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها عام 2023، غير أن هذه المكاسب تظل مرتبطة بقدرة الدول على تحويل الالتزامات السياسية إلى آليات عملية ومستدامة.

وفي هذا السياق، استحضرت المسؤولة الأممية التفشي الحالي لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، معتبرة أن استمرار ظهور مسببات مرضية شديدة الخطورة يؤكد أن منظومة التأهب الدولية ما تزال أمام اختبار متواصل، وأن الجاهزية الصحية لا يمكن أن تُبنى في لحظة الطوارئ، وإنما تحتاج إلى استثمار طويل الأمد في الأنظمة الصحية والتعاون الدولي والقدرات العلمية.

ويضع هذا التحذير ملف الجوائح في صلب النقاش الدولي حول الأمن الإنساني، بعدما أظهرت تجربة كوفيد-19 أن الأزمات الصحية لا تتوقف آثارها عند حدود المستشفيات، وإنما تمتد إلى الاقتصاد والمجتمع والتعليم وسلاسل الإمداد والاستقرار الدولي. ومن ثم، فإن الاستعداد للجائحة المقبلة يرتبط بقدرة العالم على بناء آليات مشتركة تجعل الاستجابة أكثر سرعة وتنسيقاً وعدالة، قبل أن يتحول الخطر الصحي إلى أزمة عالمية مكتملة الأبعاد.

↑
Exit mobile version