كش بريس/التحرير ـ
عاد الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي إلى إثارة الجدل حول قراءته للتحولات السياسية في العالم العربي، بعد تدوينة نشرها على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، رد فيها على اتهامات وجهت إليه بشأن مواقفه من قضايا إقليمية ودولية، مؤكدا أن مقاربته السياسية تقوم على اعتبار “الاستبداد” أحد أبرز مصادر ضعف المنطقة إلى جانب الصهيونية والإمبريالية.
وقال المرزوقي إن الجدل الذي أثارته صورة متداولة اعتُبرت، حسب تعبيره، دليلا على “عمالته للإمبريالية والصهيونية”، دفعه إلى توجيه رده أساسا إلى الشباب التونسي والعربي، محذرا مما وصفه بخطابات بعض التيارات القومية واليسارية التي تختزل أزمات الأمة في عاملين فقط هما الصهيونية والإمبريالية.
واعتبر الرئيس التونسي الأسبق أن هذه المقاربة “تجاوزها الزمن منذ سبعينيات القرن الماضي”، منتقدا ما وصفه بتوقف بعض التيارات السياسية عند نماذج تاريخية مرتبطة بجمال عبد الناصر وصدام حسين والبعث ومعمر القذافي، معتبرا أن هذا التصور ساهم، حسب رأيه، في تبرير هزائم سياسية وتجاوزات ارتكبتها أنظمة عربية باسم مواجهة القوى الخارجية.
وأضاف المرزوقي أن رؤيته السياسية تطورت انطلاقا مما وصفه بـ”سلطة التجربة”، مؤكدا أنه منذ ثمانينيات القرن الماضي أصبح يرى أن الأمة العربية تواجه ثلاثة تحديات رئيسية تتمثل في “الصهيونية والإمبريالية والاستبداد”، مشددا على أن “الاستبداد هو الأخطر” لأنه يمثل، بحسب رأيه، العامل الذي أضعف المجتمعات ومهّد لتدخلات القوى الخارجية.
وفي سياق حديثه عن الموقف من إيران، أكد المرزوقي أن المعادلة نفسها تنطبق عليها، معتبرا أن الشعب الإيراني يواجه أيضا ثلاثة تحديات تتمثل في “الاستبداد الديني والإمبريالية والصهيونية”، متسائلا عن إمكانية تضامن شخص يدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان مع نظام يصفه بالاستبدادي.
وانتقد المرزوقي ما اعتبره محاولة لتبرير بعض الأنظمة بسبب مواقفها من القضية الفلسطينية، قائلا إن دعم فلسطين لا يمكن أن يشكل، في نظره، مبررا لتجاهل سياسات أخرى، مستحضرا في هذا السياق مواقف النظام السوري السابق، وتداعيات الحرب في العراق واليمن، إضافة إلى موقفه من السلطة التونسية الحالية.
كما دافع المرزوقي عن مواقفه السابقة الرافضة للاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مؤكدا أنه أدان تلك العمليات باعتبارها مخالفة للقانون الدولي، لكنه شدد في المقابل على أن معارضة التدخلات الخارجية لا تعني منح “صك براءة” لأي نظام استبدادي.
وتطرق الرئيس التونسي الأسبق أيضا إلى الجدل المرتبط بمريم رجوي، داعيا المنتقدين إلى الاطلاع على برنامجها السياسي، محذرا من الخلط بين مختلف الأطراف المعارضة للنظام الإيراني، كما انتقد، في المقابل، منطق التحالفات السياسية القائم على قاعدة “عدو عدوي صديقي”، معتبرا أن العلاقات الدولية والسياسة لا تخضع لهذه المعادلة المبسطة.
وتأتي تدوينة المرزوقي في سياق استمرار النقاش داخل الساحة العربية حول طبيعة التحالفات السياسية، وحدود التضامن مع الأنظمة أو القوى الإقليمية بناء على مواقفها من قضايا كبرى، خاصة القضية الفلسطينية والصراعات الجيوسياسية في المنطقة، وهو نقاش يعكس استمرار الانقسام بين مقاربات تركز على مواجهة النفوذ الخارجي، وأخرى تعتبر أن بناء الديمقراطية ومواجهة الاستبداد يشكلان مدخلا أساسيا لمعالجة أزمات المنطقة.

دراسة تعيد رسم خريطة عمل الميتفورمين: دواء السكري الشائع يؤثر في الدماغ أيضاً
حقوقيون مغاربة وأوروبيون يطالبون بتحقيق مستقل في أحداث سبتة ومليلية ويحملون الرباط ومدريد مسؤوليات مشتركة
“سبتيات” يكتبها ل(كش بريس) د المصطفى عيشان ( 6 / 7 )