‏آخر المستجداتقضايا العدالة

المغرب يدفع نحو شبكة إفريقية لمراصد الجريمة ويعرض تجربته في السياسة الجنائية المبنية على الأدلة

كش بريس/التحرير ـ

استعرض المرصد الوطني للإجرام، التابع لوزارة العدل، التجربة المغربية في اعتماد المعطيات والأدلة في بلورة السياسة الجنائية، خلال مشاركته في أشغال المؤتمر الخامس عشر للأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد بأبوظبي بين 26 شتنبر وفاتح أكتوبر 2026.

وطرح المغرب، خلال هذا الموعد الأممي، مقترحاً بإحداث شبكة إفريقية للمراصد الوطنية للإجرام، بهدف تطوير التنسيق بين المؤسسات المعنية برصد الجريمة، وتجميع المعطيات وتبادل المناهج والخبرات، بما يسمح ببناء قراءة مشتركة للتحولات التي تعرفها أنماط الجريمة، ولا سيما الأشكال المستجدة والناشئة منها.

وأكدت المشاركة المغربية أن الانتقال إلى سياسة جنائية مبنية على الأدلة يقتضي تطوير منظومة إحصائية قادرة على مواكبة التحولات التشريعية والمؤسساتية، انطلاقاً من قاعدة مفادها أن كل إصلاح في المجال الجنائي يفرز بدوره معطيات ومؤشرات جديدة تستلزم أدوات للرصد والقياس والتقييم.

التشريع الجنائي يفرض تحديث أدوات الرصد

وتوقفت المشاركة المغربية عند الدينامية التشريعية التي عرفتها المملكة منذ سنة 2024، ولا سيما صدور القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، ودخول القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية حيز التنفيذ.

واعتبر المرصد أن هذه التحولات التشريعية تفرض تطوير أدوات الرصد الإحصائي وتحسين قدرتها على التقاط آثار الإصلاحات الجديدة، بما يسمح بتتبع اتجاهات الجريمة وقياس التحولات التي تطرأ على المنظومة الجنائية، وربط المعطيات المتاحة بمسارات صناعة القرار.

وفي هذا الإطار، قدم الجانب المغربي مجموعة من الأوراش التي يعمل عليها المرصد، وفي مقدمتها تجميع المعطيات الإحصائية الصادرة عن مختلف المؤسسات المنتجة لها، إلى جانب إعداد تصنيف وطني للجرائم يستند إلى مقتضيات القانون الجنائي ويتقاطع مع التصنيف الدولي للجرائم لأغراض إحصائية.

كما تشمل هذه الأوراش إرساء نظام معلوماتي لدعم القرار، بما يتيح تحويل المعطيات المتفرقة إلى مؤشرات قابلة للتحليل والاستثمار في إعداد السياسات العمومية ذات الصلة بالوقاية من الجريمة والعدالة الجنائية.

المعطيات الإدارية في مواجهة الجريمة المتحولة

وفي السياق نفسه، شاركت صوفنة بن يحيى، رئيسة قسم المرصد الوطني للإجرام، في حلقة عمل تناولت موضوع «دور المعطيات الإدارية في رصد اتجاهات الجريمة وأنماطها»، ضمن الورشة الثالثة للمؤتمر، التي خصصت لمناقشة استخدام مصادر البيانات في مواجهة الأشكال الجديدة والناشئة والمتطورة للجريمة وحماية الناس والكوكب.

وأدارت الجلسة الدكتورة تانيا وايت، الباحثة الرئيسية بفرع البحوث وتحليل الاتجاهات بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب معهد تايلاند للعدالة.

وشهدت الحلقة مشاركة مؤسسات وخبراء من عدد من الدول والمنظمات، من بينها المعهد الوطني للإحصاء والجغرافيا بالمكسيك، والمجلس الوطني السويدي لمنع الجريمة، والمعهد الأوروبي لمنع الجريمة ومكافحتها، والمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية.

نحو تعاون إفريقي في رصد الجريمة

وتأتي الدعوة المغربية إلى بناء شبكة إفريقية للمراصد الوطنية للإجرام ضمن تصور يقوم على تعزيز التعاون بين المؤسسات المتخصصة في إنتاج وتحليل البيانات الجنائية، بما يسمح بتقليص تشتت المعطيات وتطوير أدوات مشتركة لرصد التحولات الإجرامية العابرة للحدود.

ويرتبط هذا التوجه، وفق المعطيات المقدمة خلال المؤتمر، بمسار اشتغل عليه المغرب في السنوات الأخيرة، من خلال تعزيز موقع المرصد الوطني للإجرام داخل منظومة إعداد وتتبع السياسة الجنائية، استناداً إلى الاختصاصات التي أقرها قانون المسطرة الجنائية.

ويأتي حضور المرصد في المؤتمر الأممي امتداداً للنشاط الموازي الذي احتضنته مدينة مراكش في أبريل 2025، على هامش الاجتماع الإقليمي التحضيري للمؤتمر لمنطقة غرب آسيا، بما يعكس استمرار انخراط المغرب في النقاش الدولي حول تطوير آليات الوقاية من الجريمة، وتحسين استخدام البيانات في فهم اتجاهاتها وصياغة السياسات المرتبطة بها.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button