كش بريس/التحرير ـ خطا المغرب خطوة جديدة في مسار تحديث بنيته القانونية والرقمية، مع دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو الجاري، في إطار ورش يروم تعزيز الشفافية وتأمين المعاملات العقارية وتطوير آليات الحماية القانونية المرتبطة بالتصرف في الأملاك والحقوق العينية.
وبموجب هذا الإجراء، أصبحت مختلف المحاكم الابتدائية بالمملكة تستقبل طلبات تقييد الوكالات الرسمية الخاصة بالتصرفات العقارية، تنزيلاً للمقتضيات الجديدة التي أقرها القانون رقم 31.18 المعدل والمتمم لقانون الالتزامات والعقود، والمحدث لهذا السجل الوطني المتخصص.
ويستند تفعيل هذا النظام إلى المرسوم التنظيمي رقم 2.23.101 المتعلق بتنظيم السجل وتدبيره، إضافة إلى القرار الوزاري الصادر عن وزارة العدل، الذي حدد النماذج والإجراءات المعتمدة لتسجيل الوكالات وتتبعها.
آلية جديدة لتعزيز الثقة في المعاملات العقارية
ويشكل السجل المستحدث إحدى الأدوات القانونية الرامية إلى إضفاء مزيد من الوضوح والأمن على التصرفات المرتبطة بالحقوق العينية، من خلال إرساء قاعدة بيانات رسمية تمكن من تتبع مختلف الوكالات المتعلقة بعمليات البيع والشراء والرهن والتفويت وغيرها من المعاملات العقارية.
وترى وزارة العدل أن هذا الورش يندرج ضمن جهود تحديث العدالة وتطوير الخدمات القضائية، عبر توفير آليات قانونية ومؤسساتية تضمن حماية الحقوق وتدعم الثقة في المعاملات المدنية والعقارية.
الحد من المنازعات وسوء استعمال الوكالات
ويهدف السجل الجديد إلى معالجة عدد من الإشكالات العملية والقضائية التي أفرزتها الممارسة خلال السنوات الماضية، خاصة تلك المرتبطة باستعمال وكالات منتهية الصلاحية أو توظيفها في معاملات دون علم أصحابها أو خارج نطاق التفويض الممنوح.
ومن شأن اعتماد آلية مركزية لتوثيق هذه الوكالات وتحيين معطياتها أن يساهم في الحد من حالات التلاعب والنزاعات، وأن يوفر مرجعاً قانونياً موحداً يمكن الرجوع إليه للتحقق من الوضعية القانونية للوكالة ومدى سريان مفعولها.
رقمنة الخدمة وتوسيع دائرة المستفيدين
وسيتم تدبير السجل عبر نظام معلوماتي متكامل يتيح الولوج الآمن والسريع إلى المعطيات، بما يمكن مختلف الفاعلين المهنيين والقضائيين من الاستفادة من خدماته، وفي مقدمتهم القضاة والموثقون والعدول والمحامون، فضلاً عن المواطنين والمرتفقين.
ويأتي هذا التوجه في سياق استراتيجية أوسع تعتمدها وزارة العدل لتسريع رقمنة الخدمات القضائية والإدارية، وتبسيط المساطر، وتقليص آجال معالجة الملفات المرتبطة بالمعاملات القانونية والعقارية.
تعبئة مؤسساتية لإنجاح الورش
وقبل الشروع الرسمي في العمل بالسجل، كانت وزارة العدل قد أطلقت سلسلة من الإجراءات التنسيقية مع مختلف المؤسسات والهيئات المهنية المعنية، حيث وجه وزير العدل عبد اللطيف وهبي مراسلات إلى عدد من الشركاء المؤسساتيين، من بينهم المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وجمعية هيئات المحامين، والمجلس الوطني للموثقين، والهيئة الوطنية للعدول، إضافة إلى الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية وبنك المغرب.
ويعكس إطلاق هذا السجل توجهاً متنامياً نحو بناء منظومة قانونية أكثر شفافية وفعالية، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والعقارية التي يشهدها المغرب. كما يمثل خطوة إضافية في مسار تحديث الإدارة القضائية، من خلال توظيف الرقمنة لتعزيز الأمن التعاقدي والحد من المنازعات، بما يرسخ الثقة في المعاملات ويحمي حقوق المتعاملين ضمن بيئة قانونية أكثر وضوحاً واستقراراً.

مطالب بتشديد العقوبات وحماية الضحايا في ملف الاستغلال الجنسي للقاصرات
وزارة الصحة: تأهيل 1400 مركز صحي وإطلاق برنامج جديد يشمل 1600 مؤسسة إضافية
40 مليار درهم من مغاربة العالم تدعم التوازنات المالية للمملكة