
كش بريس/التحرير ـ
رسم تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الصادر عن صندوق النقد الدولي خلال أكتوبر الجاري، صورة للمؤشرات الاقتصادية بالمغرب خلال السنوات المقبلة، تجمع بين استمرار النمو بمعدلات إيجابية، والتحسن التدريجي في سوق الشغل، وبقاء التضخم عند مستويات محدودة، مقابل اتساع متوقع في عجز الحساب الجاري خلال السنة الجارية.
وبحسب التوقعات الواردة في الجداول الإحصائية للتقرير، سيعرف النمو الاقتصادي الحقيقي بالمملكة تراجعاً تدريجياً من 4.9 في المائة سنة 2025 إلى 4.5 في المائة خلال 2026، ثم إلى 4.2 في المائة سنة 2027، بما يعكس استمرار التوسع الاقتصادي بوتيرة أقل من المستوى المسجل خلال السنة الماضية.
البطالة تتجه نحو الانخفاض والتضخم يظل محدوداً
على مستوى سوق الشغل، يتوقع الصندوق تراجع معدل البطالة بالمغرب من 13 في المائة سنة 2025 إلى 12.2 في المائة خلال السنة الجارية، قبل أن ينخفض إلى 11.3 في المائة سنة 2027. وتشير هذه التقديرات إلى تحسن تدريجي مرتقب في المؤشر، مع استمرار تحدي تقليص البطالة وتوسيع فرص التشغيل.
وفي ما يتعلق بالأسعار، يرجح التقرير ارتفاعاً طفيفاً في معدل التضخم، المقاس بتغير أسعار الاستهلاك، من 0.8 في المائة سنة 2025 إلى 0.9 في المائة سنة 2026، ثم إلى 1.4 في المائة سنة 2027. وتضع هذه الأرقام التضخم ضمن مستويات منخفضة نسبياً، وفق التوقعات المعتمدة، رغم استمرار التقلبات الاقتصادية الدولية.
عجز الحساب الجاري يضغط على التوازنات الخارجية
في المقابل، تتجه توقعات الحساب الجاري نحو تسجيل عجز أكبر خلال 2026، إذ يرتفع من 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2025 إلى 4.9 في المائة خلال السنة الجارية، قبل أن يتراجع إلى 4.1 في المائة سنة 2027.
ويبرز هذا التطور استمرار التحديات المرتبطة بالتوازنات الخارجية للاقتصاد المغربي، في ظل تأثر المبادلات التجارية والخدماتية والتدفقات المالية بعوامل داخلية ودولية. كما يضع اتساع العجز خلال السنة الجارية أحد المؤشرات التي تستدعي متابعة تطور الأداء الخارجي بالتوازي مع مسار النمو والتشغيل.
الاقتصاد العالمي يواجه ضغوط الأسعار ومخاطر التوترات الجيوسياسية
وعلى الصعيد الدولي، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو الاقتصادي العالمي 3.1 في المائة سنة 2026، قبل أن يرتفع إلى 3.4 في المائة سنة 2027، في ظل استمرار قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع الصدمات المتعاقبة، رغم تفاوت الأداء بين الاقتصادات والمناطق.
وفي المقابل، يرجح التقرير ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.7 في المائة خلال السنة الجارية، مدفوعاً بضغوط أسعار الطاقة والمواد الغذائية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، على أن يتراجع إلى 4.1 في المائة سنة 2027.
وتعكس هذه التوقعات استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد الدولي، خصوصاً في ظل المخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة والغذاء، وانعكاساتها المحتملة على تكاليف الإنتاج والاستهلاك والتجارة العالمية.
الصندوق يدعو إلى ضبط المالية العامة وتوجيه الدعم
وفي توصياته بشأن السياسات الاقتصادية، شدد صندوق النقد الدولي على ضرورة إعادة بناء الهوامش المالية الوقائية، عبر اعتماد خطط موثوقة لضبط المالية العامة وتعزيز قدرة الحكومات على مواجهة الصدمات المستقبلية.
كما دعا إلى تجنب الدعم المعمم للأسعار، وإعطاء الأولوية لتدابير دعم مؤقتة وموجهة إلى الفئات الأكثر هشاشة، بما يضمن حماية قدرتها الشرائية مع الحد من الأعباء التي تتحملها الميزانيات العامة.
وفي الجانب النقدي، أكد التقرير أهمية مواصلة التركيز على استقرار الأسعار، في ظل المخاطر التي لا تزال تحيط بالآفاق الاقتصادية العالمية.
وتضع هذه التقديرات الاقتصاد المغربي أمام مسار يجمع بين توقعات إيجابية للنمو والتشغيل والتضخم، واستمرار تحديات التوازنات الخارجية. وتظل هذه المؤشرات رهينة بتطور الظروف الاقتصادية الدولية ومدى قدرة السياسات العمومية على تعزيز النمو المنتج، وتوسيع فرص العمل، والحفاظ على التوازنات المالية والخارجية.





