
كش بريس/التحرير ـ
دخلت مستجدات قانون المسطرة الجنائية إلى صلب النقاش المهني داخل الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بمراكش، من خلال دورة تكوينية خصصت لمناقشة إجراءات التفتيش والحجز والتجميد، باعتبارها من أكثر الإجراءات اتصالًا بالممارسة اليومية للنيابة العامة والشرطة القضائية، وما تفرضه من دقة في فهم الضوابط القانونية وترجمتها ميدانيًا.
واحتضنت محكمة الاستئناف بمراكش، الخميس فاتح أكتوبر 2026، هذه الدورة التكوينية لفائدة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، الأستاذ خالد كردودي، في إطار برنامج التكوين المستمر الرامي إلى مواكبة المستجدات التي حملها قانون المسطرة الجنائية وتعزيز الانسجام في تنزيل مقتضياته.

التفتيش والحجز.. من النص إلى الممارسة
وخصص المحور الأول من الدورة لموضوع التفتيش والحجز على ضوء المستجدات التشريعية، حيث تولى تأطيره الأستاذ محمد قري، نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش.
وانصب النقاش على المقتضيات القانونية ذات الصلة بالإجرائين، مع استحضار عدد من الحالات والإشكالات التي يمكن أن تطرحها الممارسة العملية، بما يسمح بربط القواعد الإجرائية الجديدة بالوقائع التي تواجهها النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية أثناء مباشرة الأبحاث.
وتكتسب إجراءات التفتيش والحجز حساسية خاصة داخل البحث الجنائي، بالنظر إلى اتصالها المباشر بجمع الأدلة والمحجوزات، وما يقتضيه ذلك من احترام للشكليات والضمانات التي يحددها القانون، تفاديًا لأي خلل قد يؤثر في سلامة الإجراء أو نتائجه.

التجميد.. إجراء يفرض دقة أكبر في التنزيل
أما المحور الثاني، فخصص لـإجراء التجميد في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية، وأطره الأستاذ عبد اللطيف أيت إبراهيم، نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش.
وتناول هذا المحور الجوانب الإجرائية والعملية المرتبطة بالتجميد، مع الوقوف على القضايا التي قد تثيرها ممارسته، والحاجة إلى ضبط شروطه وآلياته بما يضمن التطبيق الدقيق للمقتضيات القانونية المستجدة.
وجاء إدراج التجميد ضمن محاور الدورة ليعكس اتساع دائرة الإجراءات التي يتعين على الممارسين استيعاب مستجداتها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتدابير ذات آثار مباشرة على الأموال أو الممتلكات محل البحث.
الحالات العملية في صلب النقاش
ولم تقتصر أشغال الدورة على عرض المقتضيات القانونية، وإنما اتجهت كذلك إلى دراسة حالات عملية، بما أتاح للمشاركين اختبار كيفية تنزيل القواعد المستجدة على وضعيات واقعية، ومناقشة الإشكالات التي قد تظهر أثناء مباشرة إجراءات التفتيش والحجز والتجميد.
ويعكس هذا الجانب من الدورة توجهًا نحو جعل التكوين المستمر فضاءً للتفاعل بين النص والممارسة، بدل الاكتفاء بالمعالجة النظرية للمستجدات التشريعية، خصوصًا في مرحلة تفرض على الممارسين إعادة ضبط عدد من الآليات الإجرائية وفق الأحكام الجديدة.
توحيد الممارسة ومواكبة التحول التشريعي
وتندرج هذه الدورة ضمن الدينامية التكوينية التي تعرفها الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بمراكش، والرامية إلى مواكبة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية للتحولات التي يشهدها الإطار التشريعي للمسطرة الجنائية.
وتتجاوز أهمية هذا النوع من اللقاءات مجرد تحيين المعارف القانونية، إلى محاولة تقليص التباين في فهم المقتضيات الإجرائية وتدقيق آليات تنزيلها، بما يعزز سلامة الأبحاث الجنائية وجودة الممارسة المهنية.
ويبرز اختيار التفتيش والحجز والتجميد موضوعًا للدورة حجم الحاجة إلى مواكبة الممارسين لكل تفصيل يرتبط بالإجراء الجنائي، إذ إن فعالية البحث لا ترتبط فقط بالوصول إلى الأدلة، وإنما كذلك بسلامة الوسائل القانونية المعتمدة في تحصيلها وحفظها والتعامل معها.
وتؤكد أشغال اللقاء، بحسب مضامينه، أن تنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية يظل رهينًا بربط النص القانوني بالممارسة اليومية، وجعل التكوين المستمر آلية لإعادة قراءة الإجراءات في ضوء التحولات التشريعية، بما يخدم جودة الأداء القضائي والشرطي ويعزز التطبيق السليم والموحد للقانون.





