‏آخر المستجداتبقية العالم

تقرير أمريكي يحذر من تصاعد تهديد الجماعات المتشددة في إفريقيا

كش بريس/التحرير ـ قراءة أمنية مقلقة لمسار العنف في القارة الإفريقية، حذر تقرير حديث صادر عن مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية، التابع لـالبنتاغون، من استمرار تهديد الجماعات المتشددة، مؤكداً أن تنوع أنشطتها في المنطقة المغاربية يعكس قابلية تجدد موجات العنف، ما يفرض يقظة أمنية دائمة.

وأشار التقرير إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الوفيات المرتبطة بالعمليات الإرهابية في شمال إفريقيا، حيث انتقلت الحصيلة من 5 حالات إلى 19 خلال العام الماضي، معظمها في الجزائر، وهو ما يعكس عودة تدريجية لمؤشرات القلق الأمني في المنطقة.

وأوضح المصدر ذاته، في تقريره المعنون “اتساع نطاق تهديد الجماعات الإسلامية المتشددة في إفريقيا”، أن مصر لم تسجل أي نشاط إرهابي منذ 2023، بفضل الإجراءات الأمنية المعتمدة، في حين تمكنت الأجهزة الاستخباراتية في ليبيا من تفكيك أربع خلايا مرتبطة بتنظيم داعش، كانت تنشط في مجالات غسيل الأموال وتجنيد المقاتلين وتهريب المهاجرين.

وفي المقابل، أبرز التقرير أن مناطق الساحل والصومال وحوض بحيرة تشاد تشهد توسعاً متواصلاً لنفوذ الجماعات المتشددة، مدفوعة بتطور قدراتها التنظيمية. وسجلت القارة الإفريقية نحو 24 ألف حالة وفاة خلال سنة 2025 مرتبطة بهذه الجماعات، بزيادة بلغت 24 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

كما تم تسجيل أكثر من 8370 حادث عنف خلال العام ذاته، وهو رقم غير مسبوق، مع استمرار إقليم الساحل في تصدر قائمة المناطق الأكثر تضرراً، رغم القيود المفروضة على نقل المعلومات، ما يرجح أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من المعلن.

وسجل التقرير أن بعض المقاربات الأمنية، خاصة في منطقة الساحل، تساهم أحياناً في تغذية التجنيد داخل هذه الجماعات، بينما عرفت الصومال أعلى ارتفاع في عدد الضحايا، حيث تجاوزت الوفيات 8800 حالة نتيجة أنشطة كل من حركة الشباب وداعش، بزيادة تقارب 93 في المائة مقارنة بسنة 2024.

وبحسب المعطيات الواردة، تستحوذ مناطق الساحل والصومال وحوض بحيرة تشاد على نحو 98 في المائة من إجمالي الوفيات المرتبطة بالجماعات المتشددة في إفريقيا، فيما تواجه دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر ضغوطاً متزايدة نتيجة تمدد هذه الجماعات نحو مناطق أكثر كثافة سكانية.

وأشار التقرير إلى أن تنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين كان مسؤولاً عن نحو 78 في المائة من الوفيات في المنطقة، في وقت تصدرت فيه بوركينا فاسو مستويات العنف بنسبة 50 في المائة، تليها مالي بـ29 في المائة، ثم النيجر بـ17 في المائة.

وفي الصومال، عزت الوثيقة الارتفاع القياسي في عدد الضحايا إلى تصاعد المواجهات الميدانية واستخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب العمليات الأمنية التي أسفرت عن مقتل نحو 1675 عنصراً من فرع “داعش” في الشمال، بدعم جوي أمريكي وإماراتي.

كما سجل التقرير ارتفاعاً في وتيرة العنف شمال موزمبيق بنسبة 51 في المائة، مع تزايد لافت في عدد الضحايا المدنيين، نتيجة أنشطة جماعة أهل السنة والجماعة، التي كثفت هجماتها عقب انسحاب قوات “سادك”، مستهدفة مدناً رئيسية مثل موسيمبوا دا برايا.

وفي المجمل، يعكس هذا التقرير تصاعداً مقلقاً في خريطة التهديدات الأمنية بالقارة، ما يبرز الحاجة إلى مقاربات شمولية تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، وتعتمد على التنسيق الإقليمي والتنمية المستدامة للحد من جذور التطرف.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button