كش بريس/التحرير ـ
اتهمت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان السلطات الإسبانية بالتورط في سلسلة من الانتهاكات التي قالت إنها رافقت موجات العبور الجماعي للمهاجرين غير النظاميين نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، متحدثة عن استعمال العنف، والتحريض على الكراهية والعنصرية، فضلاً عن إخفاقات في توفير الحماية والرعاية للأشخاص الموجودين في أوضاع هشة، وفي مقدمتهم النساء والأطفال والقاصرون.
وجاءت هذه الاتهامات ضمن تقرير حقوقي قدمته العصبة خلال ندوة صحافية عقدتها اليوم الأربعاء، واستعرضت فيه ما وصفته بخروقات ارتكبتها أجهزة الأمن الإسبانية والحكومة المحلية، إلى جانب مواقف وممارسات منسوبة إلى أطراف سياسية، خلال فترات تدفق المهاجرين على المدينتين.
وبخصوص سبتة، أفادت الهيئة الحقوقية بأن عدداً من المهاجرين تعرضوا، بحسب معطيات التقرير، للعنف من جانب الشرطة الوطنية والحرس المدني والقوات المسلحة، خصوصاً في مناطق لا تغطيها كاميرات المراقبة. وأشارت إلى حادثة وقعت يوم 27 غشت، قالت إن مأويين أُحرِقا خلالها ودُمّرت خيام وممتلكات لمهاجرين في شاطئي «ترمبلين» و«بنيتز»، قبل أن تواجه شاحنة تابعة للصليب الأحمر، كانت تقدم الغذاء والماء، عراقيل حالت دون وصولها إلى المحتاجين.
واعتبرت العصبة أن هذه الوقائع تكشف، وفق تقييمها، عن تدهور مستوى الحماية المقدمة للمهاجرين الذين وجدوا أنفسهم في الشوارع أو في أماكن مفتوحة، محذرة من أن غياب شروط الإيواء والحماية يضاعف المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر هشاشة.
وأفرد التقرير حيزاً خاصاً لوضعية النساء والفتيات، بمن فيهن القاصرات، مشيراً إلى تعرض بعضهن لما وصفته العصبة بحالات تحرش وعنف واعتداءات جنسية، خاصة خلال الليل وفي أماكن الإقامة المؤقتة أو في الفضاءات المفتوحة. ونقلت الهيئة عن معطيات رسمية إسبانية رقماً قدرته بـ30 في المائة في ما يتعلق بالاعتداءات الجنسية.
وربطت العصبة ارتفاع مخاطر العنف والاستغلال ضد النساء والفتيات بغياب فضاءات إيواء آمنة وآليات حماية فعالة، داعية إلى توفير الرعاية الطبية والنفسية والمساعدة القانونية للضحايا، وفتح تحقيقات جدية في مختلف الاعتداءات المبلغ عنها.
وانتقد التقرير، في السياق ذاته، ما وصفه بعمليات الإعادة الفورية للمهاجرين، معتبراً أن بعض الحالات جرى التعامل معها من دون إجراء تقييم فردي كافٍ لوضع الأشخاص المعنيين، ومن دون ضمان وصول فعلي إلى إجراءات طلب الحماية الدولية.
كما أثارت العصبة مسألة تضارب المعطيات المتعلقة بعدد الضحايا والخسائر البشرية، معتبرة أن التباين المسجل لا يمكن اختزاله في مجرد اختلاف رقمي، وإنما يعكس، بحسب تقديرها، صعوبات تواجه الأسر في الوصول إلى المعلومات، فضلاً عن أوجه قصور محتملة في التنسيق بين المستشفيات والشرطة والنيابة العامة والسلطات الحدودية والمؤسسات المكلفة بحفظ الجثامين.
وطالبت الهيئة بالكشف الكامل عن هوية جميع الضحايا، وتحديد ظروف وفاتهم وأماكنها وأوقاتها، إلى جانب نشر نتائج التشريح الطبي والكشف عن مآل الأبحاث القضائية المرتبطة بهذه الوفيات.
أما الأطفال والقاصرون، ولا سيما غير المصحوبين بذويهم، فقد حذر التقرير من هشاشة أوضاعهم، مشيراً إلى وجود أعداد منهم في مناطق وصفتها العصبة بالخطرة، أو في الشوارع ومراكز استقبال مكتظة. كما تحدث عن تعرض بعضهم للمطاردة والضرب والإهانات اللفظية، إلى جانب ما اعتبرته الهيئة قصوراً في توفير الإيواء والحماية الملائمين، وفي إجراءات تحديد السن.
وشددت العصبة على أن وضعية الهجرة غير النظامية لا تسقط عن الطفل حقوقه الأساسية، مؤكدة أن «المصلحة الفضلى للطفل» ينبغي أن تكون المرجع الحاسم في كل قرار يتعلق بوضعه. ودعت، في هذا الإطار، إلى احترام كرامة القاصر خلال عمليات تحديد الهوية والسن، وتوفير ممثل قانوني له، وضمان الغذاء والرعاية الصحية والمأوى، وعدم إعادته إلا بعد إخضاع حالته لتقييم فردي، والاستماع إلى أقواله، والتحقق من سلامة ظروف استقباله، مع إخضاع أي قرار من هذا النوع للرقابة القانونية والقضائية.

فرع العصبة الوطنية للتربية الأساسية ومحاربة الأمية بأوطاط الحاج يضع برنامج عمل لأربع سنوات
توقيف ثلاثة أشخاص بابن جرير للاشتباه في تورطهم في وفاة قاصر إثر اعتداء بالسلاح الأبيض
آنا ماريا غالو تحمل «أصوات المدينة» إلى قلب مراكش العتيقة
د عبد السلام دخان: الهوية الحزبية في المغرب