كش بريس/التحرير ـ احتضنت مدينة مراكش، يوم أمس السبت 24 أكتوبر 2026، لقاءً ثقافياً نظمته جمعية أصدقاء المدرسة العمومية، خُصّص لتكريم الباحث والإعلامي الدكتور مصطفى غلمان، ومناقشة كتابه الفكري الجديد «مستعمرات الضوء: سؤال تشكيل الوعي في زمن الشبكات»، بمشاركة الدكتور إبراهيم أعراب والدكتور محمد أقديم، وتسيير الحقوقية والكاتبة الدكتورة سناء زعيمي، بحضور مجموعة من المثقفين والإعلاميين والكتاب.
وشكّل اللقاء مناسبة لقراءة مضامين الكتاب ومناقشة أطروحاته المرتبطة بتحولات الوعي في البيئة الرقمية، وتأثير الشبكات والمنصات الإلكترونية في تشكيل المعارف والقيم والتمثلات الاجتماعية، إلى جانب ما تطرحه هذه التحولات من أسئلة ثقافية وتربوية وهوياتية.

وتناولت المداخلات عدداً من القضايا التي يثيرها الكتاب، من بينها العلاقة بين التكنولوجيا وإنتاج المعنى، وأثر الخوارزميات في توجيه الانتباه وتداول المعلومات، فضلاً عن التحولات التي تعرفها علاقة الإنسان بالحقيقة والمعرفة في ظل الانتشار الواسع للوسائط الرقمية. كما أتاحت المناقشة مساحة لتبادل وجهات النظر بشأن حدود تأثير المنصات الرقمية في استقلالية التفكير وبناء الوعي النقدي.
وفي تفاعله مع المداخلات، استحضر الدكتور مصطفى غلمان المنطلقات الفكرية التي اعتمدها في مقاربة موضوع الشبكات الرقمية، مركزاً على أبعادها الاجتماعية والثقافية والتربوية، وعلى دورها في إعادة تشكيل أنماط التواصل وإنتاج المعرفة. وتندرج هذه المقاربة ضمن مساءلة أوسع للتحولات التي تفرضها البيئة الرقمية على الأفراد والمؤسسات، ولا سيما المدرسة ومؤسسات التنشئة الثقافية.

كما استدعى غلمان المنطلقات الفكرية التي اعتمدها في مقاربة موضوع الشبكات الرقمية، مركزاً على أبعادها الاجتماعية والثقافية والتربوية، وعلى دورها في إعادة تشكيل أنماط التواصل وإنتاج المعرفة. كما شدد على أهمية الثقافة والمدرسة العمومية في مواجهة اختلالات التحول الرقمي، معتبراً أن الرهان التربوي يتجاوز تعليم استخدام الأدوات التقنية إلى بناء التفكير النقدي، وتعزيز القدرة على التحقق من المعلومات وفهم آليات اشتغال الخوارزميات. وربط غلمان هذا التوجه بمسألة السيادة المعرفية والتكنولوجية، من خلال تطوير البحث العلمي، وحماية البيانات، وتعزيز حضور اللغة العربية في المحتوى الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يتيح للمجتمع الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى فهمها والمشاركة في إنتاجها وتوجيه آثارها.
وفي السياق برزت خلال اللقاء أسئلة تتعلق بقدرة المنظومة التربوية على مواكبة التحولات الرقمية، وتعزيز التفكير النقدي لدى الأجيال الجديدة، وتطوير آليات التعامل مع تدفق المعلومات ومصادرها. وامتد النقاش إلى قضايا الهوية والقيم وشروط الحفاظ على استقلالية الفرد في فضاء رقمي تتداخل فيه الاعتبارات التقنية والاقتصادية والثقافية.

ويأتي هذا اللقاء في سياق النقاش الفكري المتواصل حول آثار الرقمنة والذكاء الاصطناعي في المجتمع، وما تثيره من رهانات تتصل بإنتاج المعرفة وتداولها، وبالعلاقة بين التكنولوجيا والإنسان. كما أتاح الاحتفاء بكتاب «مستعمرات الضوء» فرصة لتقديم أطروحاته أمام جمهور ثقافي، وفتح المجال أمام قراءات ومقاربات متعددة لموضوعاته.
وفي ختام اللقاء، عبّر الدكتور مصطفى غلمان عن تقديره لمبادرة جمعية أصدقاء المدرسة العمومية، وللمشاركين في مناقشة الكتاب، مشيراً إلى أهمية الحوار الثقافي في اختبار الأفكار وتوسيع مجالات النقاش بشأن قضايا الراهن الرقمي.
ويعالج كتاب «مستعمرات الضوء: سؤال تشكيل الوعي في زمن الشبكات» قضايا مرتبطة بتحولات الوعي في العصر الرقمي، وعلاقة الشبكات بإنتاج المعنى وتوجيه الانتباه وإعادة تشكيل الممارسات الثقافية والاجتماعية، في إطار مقاربة فكرية تسعى إلى مساءلة آثار التكنولوجيا في الإنسان والمجتمع.


صادرات المغرب تتجاوز 334 مليار درهم.. السيارات والطيران يقودان النمو وعجز التجارة يتفاقم
منتدى للتربية والتعليم يطالب بتقليص قبضة المركز وتوسيع استقلالية الأكاديميات والمدارس
د عبد العلي الودغيري: القميص العثماني
مديونية المغرب تتجاوز 1.115 مليار درهم.. فاتورة خدمة الدين تضغط على موارد الخزينة