‏آخر المستجدات‏المرأة وحقوق الانسان

جمعية التحدي للمساواة والمواطنة تنتقد ضعف التمثيلية النسائية في البرلمان والحكومة

كش بريس/التحرير ـ

عبّرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة عن قلقها إزاء استمرار محدودية حضور النساء في مراكز القرار السياسي بالمغرب، رغم تولي امرأة رئاسة الحكومة للمرة الأولى في تاريخ المملكة، معتبرة أن نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر والتشكيلة الحكومية الجديدة تكشفان عن فجوة واضحة بين الالتزامات الدستورية المتعلقة بالمساواة والمناصفة وبين الممارسة السياسية الفعلية.

وأكدت الجمعية، في بيان لها، أن التمثيلية النسائية التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة لا تستجيب لتطلعات النساء المغربيات إلى المشاركة المتكافئة في تدبير الشأن العام وصناعة القرار، مشيرة إلى أن الحصيلة المسجلة تطرح أسئلة بشأن مدى التزام المؤسسات والأحزاب السياسية بتفعيل مبدأ المناصفة.

سبع نساء في الحكومة مقابل 32 عضواً

وسجلت الجمعية أن الحكومة الجديدة تضم سبع نساء من أصل 32 عضواً، بنسبة لا تتجاوز 21,88 في المائة، موزعات بين رئيسة الحكومة ووزيرتين وأربع وزيرات منتدبات. واعتبرت أن هذه النسبة تثير تساؤلات حول حضور المناصفة في المشاورات السياسية ومعايير اختيار أعضاء الجهاز التنفيذي.

وأضافت أن تولي امرأة رئاسة الحكومة، على أهميته التاريخية والمؤسساتية، ينبغي أن يشكل نقطة انطلاق لتوسيع مشاركة النساء في مختلف القطاعات الحكومية ومستويات المسؤولية، خصوصاً في ظل ما يزخر به المغرب من كفاءات نسائية مؤهلة. وحذرت من أن اختزال هذا التحول في رمزيته قد يحجب استمرار الاختلالات التي تحد من الوصول الفعلي للنساء إلى مواقع تدبير السلطة.

27 في المائة من مقاعد البرلمان للنساء

وعلى مستوى مجلس النواب، أوضحت الجمعية أن عدد النائبات ارتفع إلى 107 من أصل 395 عضواً، بما يمثل 27,09 في المائة من مجموع المقاعد. غير أنها نبهت إلى أن هذه النتيجة تظل بعيدة عن تحقيق المناصفة، خاصة أن 90 نائبة وصلن إلى البرلمان عبر الدوائر الجهوية المخصصة للنساء، مقابل 17 نائبة فقط فزن عبر الدوائر الانتخابية المحلية، بنسبة لا تتجاوز 5,57 في المائة من مجموع المقاعد المحلية.

وترى الجمعية أن هذا التفاوت يكشف استمرار العوائق التي تحول دون خوض النساء المنافسة الانتخابية على قدم المساواة مع الرجال، ويطرح مسألة مدى قدرة آليات التمثيل المعتمدة على الانتقال من ضمان الحضور العددي إلى تحقيق مشاركة سياسية متكافئة.

التزكيات الحزبية تعيد إنتاج الفجوة

وفي تشخيصها لأسباب ضعف التمثيلية النسائية، انتقدت الجمعية محدودية انخراط الأحزاب السياسية في تعزيز حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة، مشيرة إلى أن النساء تصدرن 121 لائحة محلية فقط من أصل 1615 لائحة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، بنسبة 7,49 في المائة.

واعتبرت أن هذه الأرقام تدل على أن الاختلال لا يرتبط بنتائج الاقتراع وحدها، وإنما يمتد إلى آليات انتقاء المرشحين ومنح التزكيات وتوزيع فرص التنافس الانتخابي. ودعت، في هذا السياق، إلى مراجعة الممارسات الحزبية والأطر القانونية والمؤسساتية المؤطرة للمشاركة السياسية، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحد من استمرار هيمنة الرجال على مواقع القرار.

خمسة عشر عاماً بعد دستور 2011

وربطت الجمعية استمرار هذا التفاوت بمدى نجاعة السياسات والتدابير المعتمدة منذ إقرار دستور 2011، مستحضرة مقتضيات الفصل 19 الذي ينص على سعي الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، إلى جانب الالتزامات الحقوقية والدولية للمغرب في مجال المساواة.

وشددت على ضرورة تجاوز التدابير الظرفية والحلول القائمة على التمثيل العددي المحدود، نحو سياسات عمومية وآليات تشريعية ومؤسساتية تستهدف الأسباب البنيوية للإقصاء السياسي للنساء، وتضمن انتقال الالتزامات الدستورية من مستوى الإعلان إلى الممارسة الفعلية.

دعوة إلى إدراج المناصفة في البرنامج الحكومي

وطالبت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة الحكومة الجديدة بجعل المساواة والمناصفة أولوية أفقية وملزمة ضمن برنامجها الحكومي للفترة 2027-2031، مع تحديد أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم، بما يسمح بتتبع مدى التقدم المحرز في تعزيز المشاركة النسائية.

كما دعت الأحزاب السياسية إلى تحمل مسؤولياتها في توسيع ولوج النساء إلى مواقع القيادة والمسؤولية، ومراجعة آليات الترشيح والتزكية والتمثيل داخل هياكلها التنظيمية، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحد من احتكار الرجال لمراكز القرار.

وشملت مطالب الجمعية تعزيز حضور النساء داخل أجهزة مجلس النواب، ولا سيما مكتب المجلس ورئاسة اللجان الدائمة والفرق والمجموعات البرلمانية، إلى جانب فتح نقاش مؤسساتي بشأن تطوير الإطار القانوني للانتخابات وآليات الرفع من التمثيلية السياسية للنساء.

وأكدت كذلك ضرورة اتخاذ تدابير فعالة لمناهضة العنف السياسي والرقمي الموجه ضد النساء، بالنظر إلى ما يمثله من عائق أمام مشاركتهن الحرة والآمنة في الحياة العامة.

وخلصت الجمعية إلى أن المناصفة التزام دستوري وحقوقي ينبغي أن ينعكس على بنية المؤسسات وتوزيع السلطة والمسؤولية وممارسة العمل السياسي، مؤكدة أن الرهان يتجاوز وصول النساء إلى مواقع القرار نحو ضمان مشاركتهن الفعلية والمتكافئة في صياغة السياسات العمومية وتعزيز البناء الديمقراطي بالمغرب.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button