كش بريس/التحرير ـ
اعتبر الخبير الاقتصادي والباحث الدكتور محمد طلال لحلو أن أكبر تهديد يواجه الاقتصاد لا يكمن فقط في ضعف الاستثمار أو تباطؤ النمو، بل في إحباط المقاول، الذي يشكل، بحسب تعبيره، الحلقة الأساسية في إنتاج الثروة وخلق فرص الشغل والقيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.
وأوضح لحلو، في قراءة انتقد فيها تعدد الأعباء الجبائية والاقتطاعات المفروضة على المقاولات، أن النشاط المقاولاتي يظل المحرك الحقيقي للاقتصاد، بخلاف الوظائف الإدارية التي لا تنتج، في نظره، القيمة الاقتصادية نفسها، مستحضراً في هذا السياق ما أورده ابن خلدون بشأن العلاقة بين ارتفاع الجبايات وتراجع المبادرة الاقتصادية، حين اعتبر أن تضخم الضرائب يدفع الناس إلى العزوف عن العمل والإنتاج.
ولإبراز حجم الأعباء التي تتحملها المقاولات الصغرى، قدم الخبير مثالاً افتراضياً لمكتب يقدم خدمات في مجال دراسات التسويق لفائدة المقاولات، ويحقق رقم معاملات سنوياً في حدود 1,2 مليون درهم، ويشغل ثلاثة مستخدمين يتقاضى كل واحد منهم أجراً صافياً يبلغ 10 آلاف درهم شهرياً.
وبحسب المعطيات التي قدمها، فإن المقاولة تتحمل، قبل احتساب أرباحها النهائية، سلسلة من النفقات والاقتطاعات، تشمل الضريبة على القيمة المضافة، والضريبة المهنية، والمساهمات الاجتماعية والضريبية الخاصة بالأجراء، إضافة إلى مصاريف الكراء، والماء والكهرباء والاتصالات والتنقل، فضلاً عن رسوم وإتاوات أخرى مرتبطة بالنشاط.
وأشار إلى أن الأرباح المتبقية بعد هذه المصاريف تظل خاضعة بدورها للضريبة على الشركات، قبل أن تؤدى ضريبة إضافية على الأرباح الموزعة عند سحبها من طرف صاحب المقاولة، معتبراً أن العبء الجبائي لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى مختلف أوجه الاستهلاك والاقتناء من خلال الضريبة على القيمة المضافة ورسوم التسجيل والضرائب المحلية وغيرها.
وخلص لحلو إلى أن مجموع الاقتطاعات، وفق المثال الذي قدمه، قد يصل إلى نحو 510 آلاف درهم، مقابل دخل صافٍ نهائي لا يتجاوز 96 ألف درهم سنوياً، معتبراً أن هذا الفارق يعكس، بحسب تقديره، الحجم الحقيقي للضغط الجبائي الذي تتحمله شريحة واسعة من المقاولات الصغيرة جداً.
ويرى الخبير الاقتصادي أن هذا الوضع يفسر، في جانب منه، تعثر عدد من المقاولات الصغرى وخروج بعضها من السوق، أو تراجع أصحابها عن الاستثمار والتوسع، بل وحتى العودة إلى الوظيفة أو البطالة، نتيجة ما وصفه بغياب منظومة جبائية أكثر تحفيزاً للمبادرة والاستثمار.
وأكد أن النقاش حول الإصلاح الضريبي لا ينبغي أن يقتصر على نسب الضرائب المعلنة، بل يجب أن يشمل مجمل الرسوم والاقتطاعات المباشرة وغير المباشرة التي تتحملها المقاولة خلال دورة نشاطها، معتبراً أن تبسيط النظام الجبائي وتخفيف الأعباء على المقاولات المنتجة يمثلان شرطاً أساسياً لتعزيز النمو الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص الشغل المستدامة.

د عبد العلي الودغيري: لعبة الكرة ولعبة السياسة
السياحة المغربية تواصل زخمها.. 9,4 ملايين وافد وعائدات تتجاوز 53 مليار درهم في خمسة أشهر
اقتصاد المغرب أمام اختبار الصدمات.. البنك الدولي يقرع جرس التحذير