دار الشعر بمراكش تختتم الدورة السادسة لـ”نزاهة شعرية” من قلب واحة أم الكردان بطاطا

كش بريس/التحرير ـ

تختتم دار الشعر بمراكش، يوم السبت 25 يوليوز الجاري، فعاليات الدورة السادسة لتظاهرة “نزاهة شعرية” بتنظيم محطة ثقافية وشعرية كبرى تحتضنها واحة “أم الكردان” نواحي مدينة طاطا، ابتداء من الساعة الثامنة ليلاً، في إطار رؤية تروم إخراج الشعر من فضاءات العرض التقليدية إلى رحابة الأمكنة المفتوحة، وتقريب الكلمة الشعرية من جمهورها في مختلف مناطق المملكة.

وتشكل هذه المحطة الأخيرة من الدورة السادسة مناسبة جديدة ضمن برنامج “ضفاف شعرية”، الذي يحتفي بأصوات شعرية تنتمي إلى مشتل دار الشعر بمراكش، حيث يشارك في الأمسية كل من الشعراء: محمد أفاسي، خديجة بوحلو، عبد الرحمن أيت باها، ليلى يزان، ورضوان آيت مقور، في لقاء يجمع تجارب إبداعية متعددة تمثل تنوع المشهد الشعري المغربي ورهاناته الجديدة.

ويشهد البرنامج، إلى جانب الفقرات الشعرية، حضوراً فنياً يحتفي بالتراث المحلي لجهة طاطا، من خلال عروض تقدمها فرقة أولاد البلاد لفن الهوارية، وفرقة الخيمة لفن الكدرة بطاطا، ومنتخب أحواش طاطا، في تزاوج بين جمالية القصيدة وإيقاعات الذاكرة الفنية الشعبية. ويتولى الشاعر بدر هبول والمترجمة والطالبة الباحثة مريم إتجيو تقديم فقرات هذه التظاهرة.

وتأتي استضافة طاطا لهذه المحطة في سياق استراتيجية دار الشعر بمراكش الرامية إلى تعزيز حضور الشعر في مختلف المجالات الترابية، والانفتاح على الجهات الست، وترسيخ ثقافة القرب بين المبدعين والجمهور، عبر جعل الفضاءات الطبيعية والعمرانية جزءاً من المشهد الشعري، من الواحات إلى البوادي والمدن والشواطئ والمواقع التاريخية.

وكانت الدورة السادسة لـ”نزاهة شعرية” قد انطلقت من دوار أولاد بركة بصخور الرحامنة، حيث احتضنت فعاليات برنامج جديد من فقرة “الكلام المرصع” على ضفاف وادي أم الربيع، إلى جانب تكريم المترجم والباحث عبد المجيد جحفة، قبل أن تواصل رحلتها نحو مدينة الريصاني يومي 17 و18 يوليوز، بتنظيم منتدى حواري حول أسئلة النص في فن الملحون، ولقاء شعري جديد ضمن برنامج “حدائق الأبجدية”.

وتعكس محطة طاطا امتداد مشروع دار الشعر بمراكش في بناء جسور جديدة بين الشعر والمجتمع، خصوصاً من خلال برنامج “ضفاف شعرية” الذي يسلط الضوء على تجارب شعرية شابة وأصوات إبداعية قادمة من مختلف حساسيات الكتابة المغربية. ويجسد هذا البرنامج، حسب المنظمين، حصيلة سنوات من العمل المتواصل في مواكبة الأجيال الجديدة، ودعم المواهب الصاعدة، والانفتاح على تحولات القصيدة المغربية المعاصرة.

ويحضر في هذه الرؤية أيضاً رصيد الورشات الشعرية الموجهة للأطفال واليافعين والشباب، التي نظمتها الدار داخل مدينة مراكش والجهة، إضافة إلى مبادرات “شواطئ الشعر” بمختلف المدن المغربية، حيث ساهمت في تنمية القدرات الإبداعية وتأطير المواهب الجديدة عبر مقاربات تربوية وأكاديمية.

وترسخ تظاهرة “ضفاف شعرية” في قلب واحة أم الكردان هذا المسار الثقافي الذي جعل من الشعر وسيلة للقاء والتواصل وإعادة بناء العلاقة بين المؤسسة الثقافية والمجتمع، في أفق الاحتفاء بعشرية دار الشعر بمراكش، وتأكيد مكانة الشعر باعتباره فعلاً جمالياً وإنسانياً قادراً على العبور بين الأمكنة والأجيال.

ومن خلال هذا السفر الشعري بين الجنوب والواحات والقرى والمدن، تواصل دار الشعر بمراكش بناء نموذج ثقافي يقوم على القرب والانفتاح، ويمنح للكلمة الشعرية فضاءً جديداً للتداول والحضور، بما يعزز خصوبة المدونة الشعرية المغربية ومستقبلها.

Exit mobile version