دراسة مغربية تمتد لـ15 عاما: الزرع المباشر يعزز أرباح الفلاحين ويرسخ جدواه الاقتصادية

كش بريس/التحرير ـ

أكدت نتائج دراسة ميدانية طويلة الأمد أن اعتماد تقنية الزرع المباشر يشكل خيارا اقتصاديا أكثر كفاءة وربحية مقارنة بأساليب الزراعة التقليدية، بعدما أظهرت المؤشرات المالية تحسنا لافتا في مردودية إنتاج الحبوب والقطاني، بما يعزز توجهات الفلاحة المستدامة في مواجهة تحديات الجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج.

وأفاد التقرير السنوي للأنشطة لسنة 2025، الصادر عن المعهد الوطني للبحث الزراعي، بأن الدراسة أنجزت على مدى خمسة عشر عاما في إطار المشروع الأوروبي PRIMA REACT-4MED، واعتمدت على محاكاة اقتصادية انطلقت من ضيعة متخصصة في زراعة الحبوب تمتد على مساحة 400 هكتار، حيث تمت مقارنة الأداء المالي بين نظام الحرث التقليدي وتقنية الزرع المباشر التي تعتمد على غرس البذور دون قلب التربة.

وأظهرت النتائج أن التحول إلى هذا النظام الزراعي ينعكس بشكل مباشر على تحسين العائدات المالية، إذ ارتفعت الأرباح السنوية بنسبة 16 في المائة بالنسبة للقمح اللين، و19 في المائة بالنسبة للعدس، في وقت سجلت فيه الربحية المالية الإجمالية قفزة أكبر، بلغت 46 في المائة بالنسبة للقمح اللين، ما يؤكد الجدوى الاقتصادية للاستثمار في هذا النموذج الإنتاجي على المدى الطويل.

كما أبرزت الدراسة تحسنا واضحا في مؤشر “صافي القيمة الحالية”، الذي يعد من أهم الأدوات المعتمدة في تقييم المشاريع الاستثمارية، حيث ارتفع بنسبة 42 في المائة في زراعة القمح اللين، و58 في المائة بالنسبة للعدس، وهو ما يعكس قدرة الزرع المباشر على تحقيق عوائد مالية أعلى مقابل التكاليف المستثمرة، مع الحفاظ على تفوق مستمر في نسبة المنافع مقارنة بالمصاريف.

وأوضح التقرير أن مختلف السيناريوهات التي تمت محاكاتها، سواء من حيث التقلبات المناخية أو الظروف التقنية للإنتاج، أفضت إلى النتيجة نفسها، والمتمثلة في احتفاظ الزرع المباشر بأفضلية اقتصادية واضحة مقارنة بالنمط التقليدي، الأمر الذي يعزز مكانته كأحد الحلول العملية لتطوير الإنتاج الفلاحي وتحسين قدرة القطاع على التكيف مع التغيرات المناخية.

وفي جانب البحث العلمي، كشف المعهد الوطني للبحث الزراعي عن تقدم جديد في برامج التحسين الوراثي للحبوب، بإدراج صنف جديد من القمح اللين يحمل اسم “ياقوت” ضمن السجل الرسمي للأصناف النباتية، بينما توجد أربعة أصناف أخرى في المراحل النهائية من إجراءات التسجيل.

كما واصل الباحثون توسيع قاعدة الانتقاء الوراثي من خلال إدخال نحو 1500 سلالة جديدة ضمن برامج التجارب والمشاتل البحثية، وهي العملية التي أسفرت عن اختيار 315 نمطا جينيا واعدا لمواصلة برنامج تطوير القمح اللين، في خطوة تستهدف إنتاج أصناف أكثر إنتاجية وقدرة على مقاومة الإجهادات المناخية وتحسين الأمن الغذائي الوطني.

Exit mobile version